غازأخبار الغاز

صادرات الإمارات من الغاز المسال تعبر هرمز في الخفاء.. ما القصة؟

رنا القاضي

تواصل صادرات الإمارات من الغاز المسال طريقها إلى الأسواق العالمية رغم تجدد التوترات في مضيق هرمز، في وقت تفرض فيه المخاطر الأمنية تحديات متزايدة أمام حركة الشحن عبر الممر المائي الحيوي.

وتعتمد ناقلات مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" على إيقاف بث مواقعها خلال رحلاتها عبر المضيق، قبل التوجه إلى منشأة التصدير في "جزيرة داس" لتحميل شحنات الغاز المسال.

وبحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود إحدى الناقلات راسية عند المنشأة يوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، في حين ظهرت ناقلة أخرى على الأقل بالقرب منها.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع استمرار صادرات الغاز المسال من الخليج العربي عند مستويات تقل كثيرًا عما كانت عليه قبل الحرب، وسط اضطرابات حركة الناقلات وارتفاع مخاطر تعرضها لهجمات.

صادرات الإمارات من الغاز المسال

كشفت صور التقطها القمر الاصطناعي "كوبرنيكوس سنتينل-2" (Copernicus Sentinel-2)، عن وجود ناقلات في منشأة جزيرة داس خلال الأشهر الأخيرة، ما يشير إلى نجاح أدنوك جزئيًا في إخراج شحنات الغاز المسال من مياه الخليج العربي.

وفي المقابل، لم تظهر ناقلات تبث مواقعها بالقرب من المنشأة في بيانات تتبع السفن، في مؤشر على إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال لتقليل احتمالات رصد تحركاتها، وفق ما نشرته بلومبرغ.

وتعتمد الناقلات المرتبطة بأدنوك على آلية تبدأ بالتوقف بالقرب من الساحل الشرقي للإمارات، قبل إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال والإبحار عبر مضيق هرمز باتجاه جزيرة داس لتحميل الغاز المسال.

وبعد إتمام عملية التحميل، تعبر السفن المضيق مجددًا دون بث إشارات مواقعها، ثم تستأنف تشغيل أجهزة التتبع عقب خروجها بأمان من مياه الخليج العربي.

وتشير هذه التحركات إلى قدرة أدنوك على مواصلة نقل بعض إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى عملائها في الأسواق العالمية، رغم استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن.

كما نفّذت سفينة مملوكة لأدنوك خلال أغسطس/آب الماضي عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، في خطوة أتاحت إخراج كميات إضافية من الغاز المسال من الخليج العربي.

ناقلات غاز مسال
ناقلات غاز مسال - الصورة من أدنوك للإمداد والخدمات

اضطرابات مضيق هرمز

تأتي تحركات صادرات الإمارات من الغاز المسال في وقت عادت فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى الواجهة، بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران القتال خلال الأسبوع الجاري عقب مدة من الهدوء النسبي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات على إيران ستكون على الأرجح قصيرة الأمد، مع إشارته إلى استعداد واشنطن لتنفيذ ضربات إضافية.

وتظل صادرات الغاز المسال من الخليج العربي، حتى مع استمرار شحنات أدنوك، أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، التي بلغت نحو 3 شحنات يوميًا.

وكانت التدفقات المرئية للغاز المسال قد توقفت فعليًا منذ تعرض سفينة مملوكة لقطر لهجوم إيراني في أوائل يوليو/تموز الماضي، في حين تعرضت ناقلتا نفط عملاقتان لضربات في المضيق خلال الأسبوع الجاري.

وأدت المخاوف الأمنية إلى توقف قطر عن إرسال شحنات الغاز المسال عبر الممر المائي، بعدما كانت ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا خلال العام الماضي 2025.

جزيرة داس

وتكتسب قدرة أبوظبي على استمرار الشحن من "جزيرة داس" أهمية إضافية في ضوء الضغوط التي تعرضت لها صادرات الإمارات من الغاز المسال منذ اندلاع اضطرابات الملاحة.

ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، هبطت صادرات الإمارات من الغاز المسال بنسبة 50% خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، متأثرةً بصورة كبيرة بتداعيات أزمة هرمز.

ويوضح الرسم البياني أدناه -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الإمارات من الغاز المسال على أساس ربع سنوي بين عامي 2024 و2026:

صادرات الإمارات من الغاز المسال

وتُعد "جزيرة داس" مركزًا رئيسًا لصادرات الغاز المسال الإماراتية، ما يجعل استمرار عمليات التحميل منها مؤشرًا مهمًا إلى قدرة أدنوك على الحفاظ على جزء من تدفقات الإمدادات رغم المخاطر الأمنية.

ومع ذلك، لا تعني عمليات التحميل المرصودة عودة حركة التصدير إلى مستوياتها الطبيعية، إذ ما تزال التدفقات الإقليمية أقل كثيرًا من مستويات ما قبل الحرب، بينما تستمر الناقلات في اتخاذ إجراءات تقلل إمكان رصد تحركاتها عبر مضيق هرمز.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق