التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

إغلاق مصافي النفط في بريطانيا يزيد اعتماد البلاد على الواردات (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مصافي النفط في بريطانيا تُغلق أبوابها بسبب ارتفاع تكاليف الكربون
  • بريطانيا فقدت مصفاتَيْن للنفط العام الماضي وأُغلقت مصفاة غرانجماوث في أبريل 2025
  • نظام تداول الانبعاثات في بريطانيا يُلزم مُصدري ثاني أكسيد الكربون بتسليم حصص مقابل انبعاثاتهم
  • مصافي النفط الـ4 المتبقية في بريطانيا تواجه تكلفة نقدية صافية لنظام تداول الانبعاثات

يؤدي إغلاق مصافي النفط في بريطانيا إلى زيادة اعتماد البلاد على الواردات، التي يشهد إنتاجها ونقلها اضطرابًا وسط الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وتُغلق مصافي النفط في بريطانيا بسبب ارتفاع تكاليف الكربون، وفقدت البلاد مصفاتَيْن للنفط خلال العام الماضي، إذ أُغلقت مصفاة غرانجماوث في أبريل/نيسان 2025، تلتها مصفاة ليندسي في أغسطس/آب المنصرم، لتتبقى 4 مواقع عاملة فقط: فولي، وهامبر، وبيمبروك، وستانلو.

ووفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لا يقتصر تأثير هذا الأمر على الشركات والعمال المعنيين، بل يتجاوزه إلى ما هو أبعد، لأنه يزيد من اعتماد بريطانيا على الواردات ويقوض أمنها الطاقي.

من ناحية أخرى، ما ​​تزال أنواع الوقود السائل تُشكّل 47% من استهلاك الطاقة النهائي في بريطانيا، ما يُجبر البلاد الآن على استيراد كميات كبيرة من وقود الديزل ووقود الطائرات اللذين تستعملهما.

أهمية أنواع الوقود السائل

تُعدّ أنواع الوقود السائل ضرورية لنقل البضائع برًا، والزراعة، والبناء، والطيران، ولا توجد بدائل متاحة على نطاق واسع في المدى القريب، بحسب تقرير نشرته منصة "واط لوجيك".

في عام 2025، استوردت بريطانيا 15.5 مليون طن من المنتجات النفطية أكثر مما صدّرت، وهو أكبر عجز منذ أن أصبحت البلاد مستوردًا صافيًا في عام 2013.

لذا فإن إغلاق قدرة التكرير المحلية لا يعني التوقف عن استهلاك المنتجات النفطية المكررة، وإنما يعني نقل عمليات التكرير إلى جهات خارجية، ومثلما هو الحال مع الصناعات التحويلية الأخرى التي أُغلقت في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، غالبًا ما يصاحب ذلك ارتفاع في إجمالي الانبعاثات.

من ناحية ثانية، فإن سياسة الحكومة تُفاقم الوضع، لأن المصافي مشمولة بنظام تداول الانبعاثات في بريطانيا، الذي يُلزم مُصدري ثاني أكسيد الكربون بتسليم حصص مقابل انبعاثاتهم.

وتحصل الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة على بعض الحصص مجانًا للحماية من "تسرب الكربون"، إلا أن التسرب لا يُمنع عمليًا، لأن التكاليف ما تزال غير تنافسية.

مصفاة ستانلو النفطية في بريطانيا
مصفاة ستانلو النفطية في بريطانيا - الصورة من بلومبرغ

متوسط ​​أسعار الكربون

بناءً على متوسط ​​أسعار الكربون خلال العام الماضي، يُشير محللون إلى أن مصافي التكرير الـ4 المتبقية في بريطانيا تتحمل تكلفة نقدية صافية لنظام تداول الانبعاثات تبلغ نحو 200 مليون جنيه إسترليني (270.01 مليون دولار) سنويًا.

وتبلغ خسائرها الإجمالية في تكلفة الكربون، مقارنةً بمصافي التكرير خارج أنظمة تسعير الكربون، نحو 540 مليون جنيه إسترليني سنويًا.

*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)

ويُعدّ هذا الأمر بالغ الضرر، نظرًا إلى أن التكرير قطاع تنافسي دولي، ذو هوامش ربح منخفضة نسبيًا.

وتُتداول المنتجات المكررة على نطاق واسع، وهي قابلة للاستبدال إلى حد كبير، ما يعني أن مصافي النفط في بريطانيا لا تستطيع تحميل المستهلكين تكاليف الكربون كما تفعل شركات توليد الكهرباء.

وتؤثر هذه التكاليف بصورة مباشرة في ربحية مصافي النفط في بريطانيا واستمراريتها، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

الطلب على المنتجات المكررة

تشير التوقعات السائدة بشأن الطلب على المنتجات المكررة في بريطانيا وأوروبا إلى انخفاض حاد، على الرغم من أن الصدمات السوقية التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا وحرب إيران قد وفّرت فترات من التحسن.

ويُعزى هذا الانخفاض، في الغالب، إلى سياسات المناخ التي تُشجع نمو مصادر الطاقة المتجددة وكهربة النقل، إلا أن هذا الطرح يتجاهل عاملًا آخر لا يقل أهمية، على المدى القصير إلى المتوسط، ألا وهو: تراجع الصناعة.

وانخفض استهلاك الطاقة الصناعية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.1% بين عامَي 2014 و2024، وهو في انخفاض هيكلي منذ عام 1990.

ويشمل هذا الاتجاه تحسينات الكفاءة والتحول نحو قطاعات أقل استهلاكًا للطاقة، إلا أن الفترة منذ عام 2022 شهدت انكماشًا حادًا وسريعًا في الإنتاج الصناعي كثيف استهلاك الطاقة، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة.

وأدى هذا إلى تراجع الطلب على المنتجات المكررة بصورة لا علاقة لها بالسيارات الكهربائية أو سياسات المناخ.

بدوره، يؤثر التراجع الصناعي الواسع النطاق بصورة كبيرة في الطلب على المنتجات المكررة، إذ تُعدّ الصناعة مستهلكًا رئيسًا للديزل في الخدمات اللوجستية داخل المواقع، والمعدات المتنقلة، والطاقة الاحتياطية، وللنفط في عمليات التسخين.

ويؤدي إغلاق المصانع إلى إلغاء هذا الاستهلاك المباشر، وما يرتبط به من طلب على النقل البري، من سلاسل التوريد التي تخدم هذه المنشآت.

مصفاة غرنجماوث النفطية في بريطانيا
مصفاة غرنجماوث النفطية في بريطانيا - الصورة من الغارديان

منافسة مصافي النفط في بريطانيا

تواجه مصافي النفط في بريطانيا وأوروبا منافسةً شرسةً من مصافي التكرير في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا، التي يُعدّ العديد منها أحدث وأكبر وأكثر تطورًا من المصافي البريطانية، التي يعود تاريخ مواقعها الأصلية إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، على الرغم من الاستثمارات اللاحقة الضخمة.

وتستفيد بعض مصافي النفط الأجنبية من الدعم الحكومي، والحصول التفضيلي على النفط الخام، وانخفاض تكلفة العمالة، وانخفاض أسعار الطاقة بصورة ملحوظة.

ومنذ عام 2009، أُغلقت نحو 30 مصفاة نفط في أنحاء القارة، ما أدى إلى انكماش قدرات التكرير بنسبة 37% خلال العقد الماضي.

وتشير توقعات القطاع، حاليًا، إلى أن 60% من إجمالي قدرة التكرير في أوروبا مُعرّض لخطر كبير.

وتُظهر التقديرات أن ما بين 40 و50 مصفاة نفط أوروبية قد تتوقف عن العمل بحلول عام 2035، وهو ما يُمثّل أكثر من 30% من إجمالي قدرة التكرير في أوروبا.

وسيكون من الصعب على مصافي النفط في بريطانيا منافستها في أفضل الأوقات، وتزداد صعوبة ذلك بسبب فرض تكاليف الكربون التي لا يتحملها الآخرون.

ومن المفترض أن تعمل آلية تعديل حدود الكربون على حماية المصنعين المحليين من تسرب الكربون من خلال تطبيق سعر معادل للكربون على السلع المستوردة، لكن عدد القطاعات المشمولة محدود للغاية، والتكرير ليس واحدًا منها.

في المقابل، لا توجد خطة لجعل ناقلة الديزل أو وقود الطائرات القادمة من الهند أو الشرق الأوسط أو أي مكان آخر تتحمل تكلفة الكربون المفروضة على المصفاة البريطانية التي تنافسها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تقرير جديد حول قطاع مصافي النفط يخلص إلى ضرورة إلغاء نظام تداول الانبعاثات في بريطانيا، من "واط لوجيك".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق