التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

بعض محطات الطاقة النووية في أوروبا تتوقف عن العمل وسط موجات الحر (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • في فرنسا وسويسرا توقفت محطات الطاقة النووية عن العمل مع ارتفاع درجات حرارة الأنهار
  • في رومانيا والمجر وبلغاريا أغلقت محطات الطاقة النووية المبنية على طول نهر الدانوب أبوابها
  • التحدي المناخي الذي يواجه محطات الطاقة النووية في أوروبا يتمثّل في جانبَيْن
  • معظم محطات الطاقة النووية في الولايات المتحدة وآسيا بُنيت مزوّدة بأبراج تبريد

توقفت بعض محطات الطاقة النووية في أوروبا عن العمل وسط موجات الحر الشديد التي شهدتها القارة العجوز مؤخرًا.

وبحسب مقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأتي فصول صيف أوروبا الحارة مصحوبةً بظاهرة مقلقة، وأصبح تكييف الهواء، الذي لطالما عدّته القارة ترفًا أميركيًا، ضرورة ملحة.

ومع ازدياد الطلب على أجهزة التبريد، تتعرّض منظومة الكهرباء لضغوط إضافية في وقت تؤثر فيه درجات الحرارة المرتفعة وانخفاض مستويات المياه في الأنهار على إنتاج بعض محطات الطاقة النووية التي تعتمد على مياهها في عمليات التبريد.

وكان هذا الصيف قاسيًا بصورة خاصة، إذ أثّرت سلسلة موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا، وأودت بحياة الآلاف، وأجّجت حرائق غابات تاريخية، بصورة بالغة في الأنهار التي تُزوّد ​​محطات الطاقة الكهروحرارية، مثل المحطات النووية بالمياه.

وفي فرنسا وسويسرا، توقفت محطات الطاقة النووية عن العمل مع ارتفاع درجات حرارة الأنهار، وذلك لمنع تصريف المياه الدافئة إلى النظم البيئية المائية الحساسة.

محطات الطاقة النووية في أوروبا تواجه انتقادات

في رومانيا والمجر وبلغاريا، أغلقت محطات الطاقة النووية المبنية على طول نهر الدانوب أبوابها أو خفّضت إنتاجها مع انخفاض منسوب المياه إلى ما دون مستوى مضخات السحب نتيجة الجفاف، وفقًا لمقال للكاتب الصحفي لدى منصة "كناري ميديا"، ألكسندر سي. كوفمان.

واستغل منتقدو الطاقة النووية هذه الفرصة للتشكيك في مدى موثوقية وكفاءة الطاقة النووية حسبما يدّعي مؤيدوها.

محطة بوجي للطاقة النووية بمنطقة سان فولباس في فرنسا
محطة بوجي للطاقة النووية بمنطقة سان فولباس في فرنسا - الصورة من يورونيوز

ويرى أحد المتخصصين الأكاديميين أن من الغريب أن يدعم أي شخص الطاقة النووية الجديدة التي تعتمد على التبريد، في ظل الارتفاع العالمي المتسارع لدرجات الحرارة.

جاء ذلك في منشور على موقع إكس (X) للأستاذ بجامعة ستانفورد، مارك ز. جاكبسون، الذي لطالما دعا إلى استبدال مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية بالطاقة الذرية، بعد أن أوقفت فرنسا محطات نووية بقدرة 6.3 غيغاواط عن العمل وسط موجة الحر.

حاجة محطات الطاقة النووية إلى المياه

يكمن جوهر المشكلة في كمية المياه الهائلة التي تحتاج إليها محطات الطاقة النووية لتبريد مفاعلاتها.

وتبرز هذه المشكلة بصورة حادة في أوروبا، حيث تعتمد العديد من المحطات على الأنهار، على عكس آسيا، حيث تُبنى معظم المحطات بالقرب من المحيط، أو أميركا الشمالية، إذ تُزوّد المفاعلات في أغلب الأحيان بأبراج تبريد تساعد على تجنّب مشكلات ارتفاع درجة حرارة المياه.

ويرى الخبراء أن وضع أوروبا يرتبط بصورة أكبر بطريقة تصميم محطاتها الفردية، وأن العيوب قابلة للإصلاح.

ويشير المدير الإداري لمجموعة راديانت إنرجي غروب (Radiant Energy Group) لاستشارات الطاقة النووية، ماديسون هيلي، إلى حلول متعددة لهذه المشكلة.

ويضيف أن الطاقة النووية غير موثوقة، ولا يمكن بناؤها في ظل تغير المناخ.

ويوضح الكاتب الصحفي لدى منصة "كناري ميديا"، ألكسندر سي. كوفمان، أن التحدي المناخي الذي يواجه محطات الطاقة النووية في أوروبا يتمثّل في جانبَيْن: أولهما، ارتفاع درجات حرارة الأنهار عن المعدل الطبيعي، ما يُفعّل اللوائح البيئية التي تمنع تصريف المياه الساخنة جدًا.

وثانيهما، أن ظروف الجفاف تعني انخفاض مستويات المياه إلى حد لا يسمح لمضخات سحب المياه في المحطات بالعمل.

ويتابع كوفمان أنه على امتداد نهر الدانوب، لم تُصمم مضخات سحب مياه التبريد إلى المحطة للتعامل مع انخفاض منسوب المياه الذي شهدناه هذا الصيف.

بدوره، يقول مدير العلوم والتكنولوجيا لدى مختبر المفاعلات النووية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جاكوبو بونجورنو، إنه عندما صُمّمت هذه المحطات وبُنيت بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، لم يكن هناك إدراك للتغيرات الجذرية في معدلات تدفق الأنهار ودرجات حرارتها التي تحدث الآن.

ويضيف أن نقل مدخل المياه ممكن تقنيًا، وإن كان مكلفًا.

ويدعو بونجورنو إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح، فحتى موجة حر شديدة كتلك التي شهدتها أوروبا هذا الصيف لا تُقلل متوسط ​​معامل قدرة هذه المحطات إلا بنسبة ضئيلة سنويًا.

وعلى الرغم من أن الاهتمام يتركز على عدد قليل من المنشآت المتعثرة الواقعة على أنهار تعاني مشكلات في منسوب المياه، فإن الغالبية العظمى من محطات الطاقة النووية تجتاز حرارة الصيف دون أي مشكلة.

ويرى أن محطات الطاقة النووية ما تزال أكثر مصادر الكهرباء موثوقية على وجه الأرض، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

تعزيز مرونة محطات الطاقة النووية

حسبما يوضح مدير العلوم والتكنولوجيا لدى مختبر المفاعلات النووية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جاكوبو بونجورنو، فإن الحل الأوضح لانخفاض منسوب المياه عن مستوى مضخة السحب هو خفض مستوى المعدات.

ويصعب تحديد التكلفة بدقة، إذ إن تجديد المكونات المعنية يتطلّب مشروعًا هندسيًا مُصممًا خصيصًا.

ويشير بونجورنو إلى أن جميع المنشآت في محطات الطاقة النووية تقريبًا مكلفة، وعادةً ما تتجاوز تكلفة تجديد جزء من محطة قائمة تكلفة بناء ذلك الجزء من الصفر.

على سبيل المثال: بُنيت معظم محطات الطاقة النووية في الولايات المتحدة وآسيا مزودة بأبراج تبريد، وهي هياكل ذات شكل قطع زائد، غالبًا ما تكون أبرز مكونات المحطة، وتمنع تصريف المياه شديدة السخونة.

وتسمح هذه الأبراج للمحطة بإعادة تدوير المياه واستعمالها في دورة مغلقة.

في عام 2009، وجدت دراسة أعدّتها شركة تترا تك لمجلس حماية المحيطات في كاليفورنيا أن إضافة برج تبريد إلى محطة قائمة سيكلف نحو 87 مليون دولار.

وباحتساب التضخم، يُعادل ذلك نحو 135 مليون دولار اليوم. وتستغرق عمليات التجديد هذه سنوات.

ويقول رئيس مجموعة "وي بلانيت" المؤيدة للطاقة النووية (مقرّها بولندا) (WePlanet)، آدم بلازوفسكي، إن الاضطرابات الأخيرة تستدعي رفع مستوى جاهزية أوروبا النووية لمواجهة الظواهر المناخية القاسية التي باتت للأسف واقعًا جديدًا.

وبوصفه حلًّا مؤقتًا لمشكلة منسوب المياه، أغرقت الحكومة المجرية بارجتَيْن بالقرب من محطة باكس للطاقة النووية، وهي المحطة الوحيدة من نوعها في المجر، لرفع منسوب النهر بصورة مصطنعة بما يكفي لضمان استمرار تدفق المياه إلى وحدتَي المحطة.

من جانبه، يحذّر مركز "هون-رين" لأبحاث الطاقة، وهو مختبر حكومي لدراسة الطاقة النووية والمتجددة، من أن التوصل إلى قرار نهائي مدروس يتطلّب تقييمًا مهنيًا للسلامة النووية وتوليد الكهرباء، إلى جانب عدد من الاعتبارات الأخرى، كالملاحة وإدارة المياه والزراعة والحماية من الفيضانات، وما إلى ذلك.

ويضيف أنه مهما بدت هذه المقترحات مغرية من منظور أمن الإمداد، والكفاءة الاقتصادية، وإعادة تشغيل الوحدات الأخرى في حال ارتفاع منسوب المياه لاحقًا بصورة مستمرة، فإنها تتعارض مع المبادئ الأساسية للسلامة النووية، وبالتالي فهي غير مقبولة تحت أي ظرف من الظروف.

ويشير المركز إلى أن المشكلات التي واجهتها محطات نووية محددة في فرنسا ورومانيا والمجر لا ينبغي أن تُقلّل الدور المحوري الذي أدته الطاقة النووية في ضمان استمرار التيار الكهربائي في جميع أنحاء المنطقة.

ويرى أنه في هذه الأيام بالذات، يعود الفضل في تجنّب انهيار شبكة الكهرباء إلى حد كبير  لمحطات الطاقة النووية العاملة في جمهورية التشيك وسلوفاكيا، التي تُشابه إلى حد كبير محطة باكس النووية، وتستعمل أبراج التبريد بدلًا من التبريد بالمياه العذبة.

ويوضح الكاتب الصحفي لدى منصة "كناري ميديا"، ألكسندر سي. كوفمان، أن هذا يُظهر أن محطات الطاقة النووية ذات حلول التبريد المختلفة تستجيب بصورة مختلفة للظروف الهيدرولوجية القاسية.

محطة بالو فيردي النووية في ولاية أريزونا الأميركية
محطة بالو فيردي النووية في ولاية أريزونا الأميركية - الصورة من بلومبرغ

الطاقة النووية في ولاية أريزونا

للتأكد من إمكان تصميم محطات الطاقة النووية للعمل في ظروف الحرارة الشديدة والجفاف، يكفي النظر إلى ولاية أريزونا الأميركية.

وتوفر محطة بالو فيردي النووية، التي تضم 3 مفاعلات، أكثر من ربع احتياجات ولاية أريزونا من الكهرباء. بنت الولاية -التي تُعاني الجفاف المزمن، وتواجه الآن تخفيضات جديدة في حصتها من مياه نهر كولورادو بموجب خطة إدارة ترمب لترشيد استهلاك المياه العذبة المتضائلة في المنطقة- المحطة لتعمل على مياه الصرف الصحي المُعاد تدويرها من مدينة فينيكس، التي تبعد عنها 80 كيلومترًا.

ويمكن أن تُصبح هذه المحطة نموذجًا يُحتذى به للمحطات المستقبلية.

ويقول مدير العلوم والتكنولوجيا لدى مختبر المفاعلات النووية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جاكوبو بونجورنو، إن محطة بالو فيردي تستعمل المياه المُعاد تدويرها من مدينة فينيكس، لذا فهي مكتفية ذاتيًا إلى حد كبير.

ويوضح أنها مثال متميز على الهندسة المتميزة، فقد تمكنوا من بناء محطة طاقة نووية وتشغيلها بـ3 مفاعلات بنجاح في قلب الصحراء، دون أن تُشكّل عبئًا على إمدادات المياه في المدينة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

ما مدى خطورة موجات الحر على محطات الطاقة النووية؟ من "كناري ميديا".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق