سلايدر الرئيسيةأخبار النفطنفط

"لم نتوقف أبدًا".. خطط أرامكو السعودية وماذا فعلت لإمداد العالم بالنفط؟

الطاقة

تدرس أرامكو السعودية خيارات جديدة لتعزيز مرونة صادرات النفط الخام، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

وقال الرئيس التنفيذي أرامكو أمين الناصر، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إن الشركة تبحث عن مسارات إضافية لتصدير الخام، إلى جانب توسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع أيّ اضطرابات محتملة في حركة الإمدادات.

وتأتي التحركات بعد تعرُّض البنية التحتية النفطية السعودية لهجمات خلال الصراع، كان آخرها استهداف شبكة خط أنابيب شرق-غرب، التي تُمثّل أحد المسارات الإستراتيجية لنقل النفط السعودي إلى مرافق التصدير على البحر الأحمر.

وتشهد أسواق النفط تقلبات حادة، مع استمرار المخاوف بشأن المعروض وتدفقات الخام في المنطقة، وسط سعي شركات التكرير الآسيوية لتأمين احتياجاتها من النفط في ظل اضطراب حركة التجارة.

مسارات جديدة لتصدير النفط

قال، أمين الناصر، إن أرامكو تدرس إنشاء "مسارًا رابعًا وخامسًا" لتصدير النفط الخام، إلى جانب المسارات الثلاثة الرئيسة الحالية، التي يُعدّ مضيق هرمز أحدها، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيكاي آسيا".

وأضاف أن الشركة تدرس كذلك توسيع قدراتها التخزينية في الخارج، بما في ذلك في اليابان، لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه أيّ اضطرابات.

وأوضح أن أرامكو السعودية تُجري مناقشات مع الوزارة المعنية وشركائها في اليابان بشأن توسيع سعتها التخزينية هناك، إلى جانب "إجراء الدراسات الهندسية ودراسات الجدوى وكل الأعمال المطلوبة" لمسارات التصدير الإضافية.

رئيس أرامكو
الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية أمين الناصر- الصورة من الشركة

وقال الناصر، إن البنية التحتية لشركة أرامكو أثبتت قدرتها على الصمود أمام الاضطرابات الشديدة، مستشهدًا بالهجوم الذي وقع عام 2019 واستهدف منشآت معالجة النفط بطائرات مسيّرة.

وأوضح أن الشركة عادت إلى العمل بكامل طاقتها في غضون 11 يومًا، مضيفًا أن الانقطاعات المؤقتة عادةً ما تستمر أيامًا، وليس أسابيع أو أشهرًا.

"عندما يتحدث الناس عن خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب، فإنهم يظنّون أنه خط واحد، لكنه في الواقع يتألف من خطوط متعددة، وليس من السهل تعطيل جميع هذه الخطوط في آن واحد، مما يمنحنا المرونة اللازمة للاستجابة وتلبية احتياجات عملائنا".. هكذا قال أمين الناصر.

ويمتد خط الشرق-الغرب لنحو 1200 كيلومتر، ويربط حقول النفط في شرق المملكة بمنشآت التصدير في الغرب، وأُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي إجراءً احترازيًا لمواجهة مخاطر تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز خلال "حرب الناقلات" بين إيران والعراق.

سوميد خيار أمام أرامكو

أوضح الناصر أن خيارات أرامكو السعودية لتصدير النفط لا تقتصر على مضيق هرمز أو المسار المؤدي إلى البحر الأحمر.

وأشار إلى إمكان الاستفادة من خط أنابيب سوميد، الممتد لنحو 320 كيلومترًا، والذي ينقل النفط الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر الأراضي المصرية.

وقال: "يفكر الناس في الاضطرابات بمضيق هرمز أو باب المندب، لكننا لم نتوقف أبدًا؛ فنحن نواصل تزويد عملائنا".

وأضاف: "كل ما نفعله هو تحويل مسار المزيد من الناقلات، بطريقة أو بأخرى، إذ نمتلك خيارات متعددة تتيح لنا تلبية طلب عملائنا".

وشدد الناصر على إن أرامكو السعودية تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الذين لديهم اتفاقيات لشراء النفط الخام.

وقال: "بالنسبة للعملاء الذين لديهم اتفاقيات لبيع النفط الخام -مثل اليابان وكوريا والصين وأسواق أخرى- والذين يتواصلون مع إدارة التسويق لتحديد احتياجاتهم الشهرية، فإننا نفي بتلك العقود، أمّا الكميات الإضافية التي كنّا ننتجها ونوردها لأسواق مختلفة خارج نطاق اتفاقيات بيع النفط الخام، فلن تُطرح في السوق حتى يتضح الموقف".

وباعت السعودية قرابة 100 مليون برميل من النفط إلى مشترين آسيويين منذ منتصف الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وستنقل الشحنات، المقرر تسليمها خلال أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، عبر مضيق هرمز، ويشمل المشترون مصافٍ صينية حكومية ومستقلة، إلى جانب شركات تكرير في الهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وتعادل المبيعات نحو يوم واحد من إجمالي الطلب العالمي على النفط، كما ستؤدي إلى زيادة تدفقات النفط السعودي الأخيرة إلى آسيا عبر مضيق هرمز بأكثر من الضعف.

أرامكو السعودية
أحد خطوط الأنابيب التابعة لأرامكو السعودية - الصورة من أرامكو

خط أنابيب شرق غرب

ما يزال خط أنابيب شرق غرب يعمل بأقل من طاقته الكاملة بعد تعرُّضه لهجوم في 10 سبتمبر/أيلول، في حين بدأت أرامكو السعودية مراحل إعادة تشغيل الخط، مع استهداف استعادة جزء ملموس من طاقته.

ودفعت مشكلات خط الأنابيب السعودية إلى تصدير مزيد من النفط عبر مضيق هرمز، في حين أظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية قفزة بعمليات تحميل الخام المرصودة من داخل الخليج العربي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويأتي ذلك في وقت يحظى فيه النفط السعودي بأهمية متزايدة لدى المصافي الآسيوية، خاصةً مع دراسة مصافي التكرير الصينية والهندية خفض معدلات التشغيل بسبب الارتفاع الحادّ في الأسعار.

وجاءت التطورات في سوق النفط مع تراجع التدفقات الإيرانية بسبب الحصار الأميركي، في حين يتجنّب مشترون الخام الروسي نتيجة تصاعد المخاطر السياسية، ما أدى إلى اشتداد المنافسة على الخامات من مناطق أخرى، من أفريقيا إلى أميركا اللاتينية.

وفي ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، انتقل جزء متزايد من عبء نقل النفط من المشترين إلى البائعين.

وكان منتجو الخليج العربي يعرضون الخام عادةً على أساس "التسليم على ظهر السفينة"، بما يعني أن العملاء يتولون إرسال سفنهم لاستلام الشحنات، لكن المصافي أحجمت عن ذلك منذ اندلاع الصراع بسبب مخاطر التعرض لهجمات.

وأصبح منتجو الخليج يعرضون تحمُّل قدر أكبر من مخاطر الشحن، في حين تدخَّل متعاملون ووسطاء لنقل الخام إلى الخارج بالنسبة إلى البائعين الذين لا يملكون القدرة على تولّي عمليات الشحن بأنفسهم، ومن بينهم شركة تسويق النفط العراقية الحكومية "سومو".

وشاركت شركات "توتال إنرجي" و"فيتول غروب" (Vitol Group) و"ترافيغورا غروب" (Trafigura Group) و"أدنوك" في نقل النفط إلى خارج الخليج العربي.

وحذّر رئيس أرامكو السعودية من التهاون بشأن وضع سوق النفط، مؤكدًا أن الأوضاع لا تتحسن فعليًا، قائلًا: "إن سحب وكالة الطاقة الدولية من احتياطيات النفط الطارئة، إلى جانب خفض الصين وارداتها النفطية، قد "حجب" حقيقة مدى خطورة الاضطراب في سوق النفط".

وأوضح أن العاملَين مؤقتان ولا يمكن أن يستمرا، مشيرًا إلى أن شح المعروض في سوق المنتجات النفطية، مع عودة أسعار منتجات مثل الديزل والنافثا إلى الارتفاع بقوة، يدل على استمرار الضغوط.

وأضاف الناصر: "هذه الأزمة لا تتحسن فعليًا، بل سيزداد الوضع سوءًا لأن هذا الاضطراب جسيم، وليس مجرد اضطراب بسيط.. لا أعتقد أن الأمور تتحسن".

موضوعات متعلقة..

نُرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق