طفرة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا.. طموح أم واقع؟
دينا قدري

تشهد محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا خططًا طموحة لزيادة السعة، سعيًا لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات من جميع القطاعات، خاصةً الذكاء الاصطناعي.
ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، ضاعفت الولايات المتحدة تقريبًا في النصف الأول من 2026 قدرة محطات توليد الكهرباء بالغاز التي تُطوّرها لتزويد مراكز البيانات بالإمدادات مباشرةً، إلا أن الغموض ما يزال قائمًا حول كيفية وموعد بناء هذه القدرة.
وعلى الرغم من خطط بناء عدد هائل من محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا، فإن هذا التوسع يمثل تهديدًا خطيرًا لجهود خفض انبعاثات الكربون في البلاد.
ولكن نظرًا لأن الكثير من مشروعات تطوير الغاز ما تزال في طور التكهنات، فمن الصعب تحديد حجمها بدقة.
تحليل زيادة قدرة توليد الكهرباء بالغاز في أميركا
وفقًا لتقرير جديد صادر عن "غلوبال إنرجي مونيتور" (Global Energy Monitor)، أُعلن إنشاء محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا بقدرة تقارب 380 غيغاواط، أو هي قيد التطوير حاليًا.
ولن تُبنى كل هذه القدرة الجديدة، إذ لم يبدأ العمل في معظم هذه المشروعات بعد، فالعديد منها يفتقر إلى التراخيص أو العملاء، كما أن معظم المشروعات المرتبطة تحديدًا بمراكز البيانات لم تؤكد بعد ما إذا كانت قد حصلت على توربينات الغاز التي يصعب توفيرها.
بينما تأمل بعض محطات الكهرباء هذه في تجاوز الشبكة وتزويد مراكز البيانات بالإمدادات مباشرةً، فإن معظمها سيسعى إلى الربط الشبكي، وهي عملية انسحب منها تاريخيًا ما يقارب 75% من القدرة الإنتاجية، بحسب المقال الذي نشرته منصة "كناري ميديا" (Canary Media).
وأشار كاتب المقال دان مكارثي إلى أن هذه الأرقام تُضخّم أيضًا بسبب التفاؤل المفرط بشأن الذكاء الاصطناعي، إذ سيعتمد ما سيجري بناؤه فعليًا إلى حد كبير على قوة واستدامة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.
ويرتبط العديد من المشروعات الكبرى -وهي ضخمة بالفعل- بخطط مراكز البيانات التي ما تزال غير مؤكدة.
وعلى الرغم من ذلك، لم يقلل "مكارثي" من شأن 52 غيغاواط من الغاز قيد الإنشاء حاليًا، فهي أكثر ما تبنيه أي دولة أخرى، وهو أمر منطقي نظرًا لأن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بفارق كبير.
كذلك، تستمر الأرقام في الارتفاع في الولايات المتحدة، فالرقم الإجمالي (379 غيغاواط) أعلى بنسبة 50% ما كان عليه قبل 6 أشهر، وقد لا يتحقق كل ذلك، لكن من الواضح أن الاهتمام بهذا المصدر للكهرباء يتزايد بصورة كبيرة انطلاقًا من مستوياته المرتفعة أصلًا، بحسب تحليل "مكارثي".

واشتدت المنافسة على معدات محطات توليد الكهرباء وسط هذا التطور المتسارع، فالشركات التي لا ترغب في انتظار توفر أكثر أنواع التوربينات الغازية كفاءةً تتجه بدلًا من ذلك إلى خيارات أكثر تلويثًا، إذ يختار نحو ربع المشروعات المرتبطة بمراكز البيانات محركات الاحتراق، بدلًا من التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة الأنظف.
باختصار، تُسرع الولايات المتحدة وتيرة بناء محطات الغاز -وإن لم تكن بالسرعة التي تشير إليها البيانات- ويتجه المطوّرون بصورة متزايدة إلى استعمال معدات أكثر تلويثًا لتحقيق ذلك.
قدرة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا
كشفت أداة التتبع "غلوبال أويل آند غاز بلانت تراكر" حاليًا عن وجود 189 غيغاواط من قدرة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا، موزعة على مراحل الإعلان والتخطيط والإنشاء، لتلبية الزيادة الهائلة في الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع الكبير في مراكز البيانات.
ومنذ إصدار بيانات "غلوبال إنرجي مونيتور" في يناير/كانون الثاني 2026، ارتفعت قدرة محطات توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير في الولايات المتحدة بنسبة 50% (ما يعادل 127 غيغاواط)، لتنمو من 252 إلى 379 غيغاواط، ما يُمثل الآن ثلث الإجمالي العالمي.
وفي حال بناء جميع هذه المحطات سيزداد أسطول محطات الغاز الحالي في الولايات المتحدة بنحو الثلثين، بتكلفة رأسمالية تُقدّر بأكثر من 647 مليار دولار.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ارتفعت المشروعات قيد الإنشاء في الولايات المتحدة بنسبة 76% في النصف الأول من العام، لتصل إلى 52 غيغاواط، منها 16.9 غيغاواط مخصصة لتزويد مراكز البيانات بالكهرباء مباشرةً.
وتبني الولايات المتحدة حاليًا ضعف قدرة الصين من توليد الكهرباء بالغاز (24 غيغاواط)، ولديها ما يقارب 3 أضعاف قدرة الصين من توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير.

وبينما يُعزى نمو مشروعات توليد الكهرباء بالغاز بصورة كبيرة إلى مراكز البيانات، ما يزال أكثر من ثلاثة أرباع المشروعات العالمية قيد التطوير في مراحلها الأولى.
ففي الأشهر الـ6 الأولى من العام، تأجل بدء تشغيل ما يقارب 45 غيغاواط من القدرة المُعلنة التي تُعد في مرحلة ما قبل الإنشاء.
وتُعد ثلثا القدرة المُخصصة لتوليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير عالميًا، وأكثر من نصف المشروعات المُخصصة لمراكز البيانات لا يوجد لها مُصنّع مُحدد للتوربينات أو المحركات، ونحو ربع المشروعات المُخصصة لمراكز البيانات ليس لها تاريخ بدء تشغيل مُحدد.
وتُلقي قيود إمدادات التوربينات، وعدم اليقين بشأن التمويل، وتجميد إنشاء مراكز البيانات المحلية، وتزايد المعارضة الشعبية، بظلالها على النطاق الحقيقي لتوسيع نطاق محطات توليد الكهرباء بالغاز، ما يجعل حجم هذا التوسع غير واضح.
موضوعات متعلقة..
- من يملك محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا؟
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير عالميًا.. دولتان عربيتان بقائمة الـ10 الكبار
- السعودية تطرح مرحلة جديدة لتنفيذ محطات عملاقة لتوليد الكهرباء بالغاز
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- مشروعات رياح ضخمة للبيع في 5 دول بعد إفلاس الشركة
- أنس الحجي: أزمة الطاقة العالمية جزء من مشكلة "هرمز".. وهذه علاقة الديون الأميركية
المصادر:
- تحليل طفرة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أميركا، من منصة "كناري ميديا"
- خطط زيادة قدرة توليد الكهرباء بالغاز في أميركا، من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"





