تمديد حظر صادرات الديزل الروسي للمرة الثالثة
بسبب هجمات أوكرانيا على المصافي
حياة حسين

تقرر تمديد حظر الديزل الروسي للمرة الثالثة خلال العام الجاري 2026، بسبب استمرار نقص الوقود محليًا، مع توقف بعض مصافي تكرير النفط عن العمل بعد تضرّرها من الهجمات الأوكرانية.
وأعلنت روسيا، اليوم السبت 29 أغسطس/آب 2026، قرارًا بتمديد حظر صادرات الديزل حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل (30 من الشهر)، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتتعرّض روسيا لهجمات متواصلة جراء هجمات بمسيّرات أوكرانية على منشآت الطاقة لديها، ما أثر في قدرات الإنتاج، وتوافر الوقود في السوق المحلية، رغم أنها من كبار منتجي النفط والغاز عالميًا.
وعلى سبيل المثال، في منتصف يوليو/تموز الماضي، توقّف مجمع بتروكيماويات سالافات العملاق في روسيا عن العمل بسبب الاضطرابات التشغيلية، إثر هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.
وينتج المجمع الوقود والغازات المسالة والمنتجات الكيماوية الأساسية، كما يمثّل أحد المراكز الرئيسة لمعالجة النفط في روسيا، ما يجعل تَعطُّله مؤثرًا في قطاعي التكرير والبتروكيماويات معًا.
وبحسب مصادر في قطاع الطاقة، حينها، فإن الأضرار التي لحقت بوحدات التكرير الرئيسة قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرًا لإصلاحها.
وشنّت روسيا حربًا على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022، ولم تفلح حتى الآن كل محاولات وقف هذا الصراع، رغم خسائره الضخمة للطرفَيْن، خاصة في قطاع الطاقة.
حظر صادرات الديزل الروسي ومنتجات أخرى
قالت الحكومة إن قرار تمديد حظر صادرات الديزل الروسي حتى نهاية الشهر المقبل، شمل أيضًا وقود السفن وزيوت الغاز التي تشحنها شركات تابعة لموسكو.
وأضاف بيان للحكومة، اليوم السبت، قائلًا: "اتُّخذت هذه الإجراءات لتحقيق استقرار سوق الوقود المحلية".
وكانت 3 مصادر قد صرّحت، في وقت سابق لوكالة رويترز، بأن روسيا ستمدد الحظر؛ بسبب استمرار نقص الوقود محليًا، مع بقاء العديد من مصافي تكرير النفط متوقفة عن العمل بعد هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية المتكررة.
وفرضت موسكو حظرًا على تصدير الديزل الروسي من المنتجين لأول مرة في المدة بين 8 و31 يوليو/تموز 2026، وذلك ضمن حزمة أوسع من الإجراءات لدعم توافر الوقود في السوق المحلية.
وقررت الحكومة في وقت لاحق تمديد الحظر من المنتجين إلى بعد غد الإثنين 31 أغسطس/آب 2026.
كما حظرت صادرات الديزل والبنزين من غير المنتجين (التجار)، حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2027، بالإضافة إلى وقود الطائرات حتى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ثاني أكبر مصدر بعد الولايات المتحدة
شهدت صادرات الديزل الروسي تباطؤًا قبل تمديد الحظر، الذي أعلنته الحكومة اليوم السبت.
ويثير القرار الروسي مخاوف من مزيد من الاضطرابات في أسواق الوقود العالمية، كون موسكو ثاني أكبر مُصدر للديزل عالميًا بعد الولايات المتحدة، في ظل معاناة السوق العالمية من أزمة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب على إيران.
وكشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، عن أن أزمة الديزل الحالية لا ترتبط فقط بخسائر المصافي في منطقة الخليج، موضحًا أن فقدان الخام المتوسط الحامض يمثّل تحديًا يصعب تعويضه سريعًا.
وأوضح أن المضيق أدى إلى فقدان كميات كبيرة من النفط المتوسط الحامض، بالتزامن مع خسائر مماثلة نجمت عن استهداف المواني الروسية، ما قلّص قدرة مصافٍ أخرى على تعويض جزء من إمدادات الديزل المفقودة.
جاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدّمها الثلاثاء 18 أغسطس/آب عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "هرمز وأزمة الطاقة.. دروس جديدة في إدارة أسواق النفط العالمية".
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وبسبب أزمة الوقود في روسيا، أعلنت مصفاة نفط قازاخستانية استعدادها لتكرير نفط موسكو، على أن تُرسل 70% من المشتقات إلى روسيا.
وتأتي الحلول الجديدة للخروج من أزمة الوقود في روسيا في وقت تواجه فيه الأسواق المحلية نقصًا متزايدًا، انعكس في ظهور طوابير طويلة أمام محطات التزوّد بالوقود، بالتزامن مع ارتفاع حادّ في أسعار البنزين والديزل بعد تعطُّل طاقات تكريرية.
موضوعات متعلقة..
- أزمة الوقود في روسيا.. 4 تحديات تهدد إمدادات الطاقة (مقال)
- استهداف مصافي التكرير الروسية يخلق أزمة وقود محلية.. كيف تتأثر الصادرات؟ (مقال)
- حظر الديزل ووقود الطائرات الروسيين في بريطانيا خلال 2027
اقرأ أيضًا..
- أوبك تكشف عن دور مهم للنفط في قطاع "البستنة"
- ثروات المعادن الحيوية في أفريقيا.. خريطة طريق لتعظيم القيمة المضافة (تقرير)
- الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يتضاعف.. والإمارات نموذجًا





