التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

ثروات المعادن الحيوية في أفريقيا.. خريطة طريق لتعظيم القيمة المضافة (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • أفريقيا تشكل 30% من احتياطيات المعادن الحيوية في العالم
  • القارة السمراء تستحوذ على 77% من إنتاج الكوبالت عالميًا
  • ثلثي إنتاج المنغنيز العالمي وخمس الغرافيت يأتي من أفريقيا
  • أغلب إنتاج أفريقيا من المعادن الحيوية يصدر خامًا إلى الخارج
  • توطين صناعات المعالجة والتكرير يخلق فرصًا اقتصادية هائلة

يُصدر معظم إنتاج المعادن الحيوية في أفريقيا إلى الخارج في صورة خامات أولية، ما يحرم القارة السمراء من فرص اقتصادية وتنموية هائلة.

ونظرًا لاستمرار هذا الوضع منذ عقود، فقد ارتفعت الأصوات من داخل القارة للمطالبة ببناء صناعات معالجة وتكرير محلية متكاملة لتعظيم الاستفادة من هذه الثروات.

في هذا السياق، اقترح الخبير الأممي الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة كلافر جاتيتي خريطةَ طريق لتحقيق قيمة مضافة من ثروات المعادن الحيوية في أفريقيا بدلًا من الاستمرار في تصديرها خامًا.

وقال جاتيتي في مقال منشور على موقع الأمم المتحدة -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- إن وجود أفريقيا في قلب السباق العالمي الحالي على المعادن الحيوية يمنحها فرصًا كبيرة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية والتنموية منها.

كما حذر الخبير الأممي من تكرار السيناريو القديم القائم على تزويد العالم بالمواد الخام وشبه المصنعة، مقابل الحصول على حصة ضئيلة من الثروة الهائلة المتولدة من هذا القطاع عالميًا.

وإذا لم تغيّر القارة مسارها فإن الطفرة الجديدة في استخراج هذه المعادن في عدد من بلدانها تنذر باستمرار معاناة المجتمعات المحلية من التدهور البيئي، وضعف الخدمات، وقلة الفرص الاقتصادية المستدامة، فضلًا عن الاستمرار في استيراد المنتجات النهائية بتكاليف باهظة.

احتياطيات المعادن الحيوية في أفريقيا وإنتاجها

تشكل احتياطيات المعادن الحيوية في أفريقيا قرابة 30% من احتياطياتها العالمية، شاملة الكوبالت والنحاس والغرافيت والليثيوم والمنغنيز والنيكل ومجموعة البلاتين والعناصر الأرضية النادرة.

كما تنتج القارة 77% من الكوبالت المتداول في العالم بقيادة الكونغو الديمقراطية، أكبر دول منتجة لهذا المعدن عالميًا بحصة تجاوزت 66% -ما يعادل 210 آلاف طن- من الإنتاج العالمي.

كما تصنف زيمبابوي في المركز السادس بقائمة أكبر منتجي الكوبالت عالميًا، مع وصول إنتاجها إلى 4 آلاف طن في عام 2025، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

مناجم المعادن الحيوية في الكونغو
مناجم المعادن الحيوية في الكونغو - الصورة من African Energy Chamber

على الجانب الآخر، يشكل إنتاج الغرافيت الطبيعي في أفريقيا قرابة 21% من إجمالي إنتاجه العالمي البالغ 1.77 مليون طن في 2025، بقيادة مدغشقر وموزمبيق وتنزانيا المصنفين في المراكز الأولى عالميًا بعد الصين.

وبلغ إنتاج الدول الأفريقية الـ3 مجتمعة قرابة 200 ألف طن، مع استحواذ مدغشقر وحدها على 70 ألف طن، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

إضافة إلى ذلك، يشكل إنتاج المنغنيز في أفريقيا قرابة 65% من إجمالي إنتاجه العالمي، 20 ألف طن في 2025، بقيادة 4 دول، هي ساحل العاج والغابون وغانا وجنوب أفريقيا.

كما تستحوذ أفريقيا على 5.6% من إنتاج النيكل العالمي، و1% من الليثيوم، في حين تشكل 83% من إجمالي إنتاج مجموعة معادن البلاتين، بقيادة جنوب أفريقيا، التي تمتلك 80% من احتياطيات هذه المجموعة عالميًا.

علاوة على ذلك، تشكل أفريقيا أكثر من خمس إنتاج النحاس العالمي، بقيادة 8 دول، أبرزها الكونغو الديمقراطية، وزامبيا، والمغرب، وجنوب أفريقيا.

عائدات المعادن الحيوية في أفريقيا

لا تسهم المعادن الحيوية في أفريقيا -رغم احتياطياتها الهائلة وإنتاجها الكبير- إلا بنصيب ضعيف في الناتج المحلي الإجمالي للدول المنتجة.

فعلى سبيل المثال، بلغت حصة المعادن 10% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC)، بينما تشكل 25% من صادراتها، و20% من إيراداتها الحكومية، بحسب بيانات وردت في مقال الخبير الأممي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا القطاع لا يمثل سوى 7% من فرص العمل المباشرة في دول المجموعة المؤسسة عام 1980، التي تضم 16 دولة، أبرزها الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا وزامبيا وزيمبابوي وتنزانيا.

وتعكس هذه الأرقام الحاجة الملحة إلى تحول دول القارة إلى تصنيع قائم على المعادن وإضافة القيمة، لما لهما من أثر مضاعف في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة الطلب على المعادن الحيوية أكثر من 3 مرات بحلول عام 2030، ما يمثل فرصة كبيرة لدول القارة السمراء لإعادة هيكلة سياساتها المتصلة بالمعادن الحيوية بصورة جذرية.

فإلى جانب تقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام، يمكن لهذه المعادن أن تحفز المشروعات المحلية وتولد إيرادات عامة أكبر بكثير من عوائد التصدير، فضلًا عن تعزيز مكانة أفريقيا في الاقتصاد الأخضر العالمي.

فقد خلصت دراسة أجرتها شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس إلى أن بناء مصنع لإنتاج مواد البطاريات الأولية بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف طن في الكونغو قد يكلف 39 مليون دولار فقط.

ولبيان المفارقة، فإن هذه التكلفة تقل أكثر من 3 مرات عن نظيرتها في الولايات المتحدة، فضلًا عن تحقيق مزايا أخرى لإقامة مصانع البطاريات في الكونغو، مثل خفض الانبعاثات مقارنة بالمواد المماثلة المرتبطة بسلاسل التوريد المارة عبر الصين.

4 أولويات لاستغلال المعادن الحيوية

تحتاج أفريقيا إلى تحول جذري في إستراتيجية استغلال المعادن الحيوية واستخراجها ومعالجتها وتسويقها، ما يتطلب التركيز على 4 أولويات رئيسة موضحة كالآتي:

  • الاستثمار في المعرفة الجيولوجية بصورة جادة.
  • وضع اتفاقية للمعادن تتماشى مع أهداف القارة الإقليمية.
  • اعتماد المنفعة الاجتماعية بوصفها قاعدة للاتفاقيات وليس استثناء.
  • دعم منشآت معالجة المعادن بمصادر طاقة نظيفة ذات أسعار معقولة.

فعلى سبيل المثال، تحتاج القارة إلى الاستثمار في المسوح الجيولوجية الشاملة لمواردها، فالبيانات مصدر قوة في الصناعات الاستخراجية، ودون معلومات دقيقة عن كمية الموارد وجودتها ستجد الدول نفسها تتفاوض مع المستثمرين من موقع ضعف، ما يفوت عليها فرصًا قيمة، بحسب الخبير الأممي.

كما تحتاج دول القارة إلى العمل الجماعي في صورة كتلة واحدة تسعى إلى وضع اتفاقية للمعادن الحيوية تتماشى مع الأطر الإقليمية والوطنية المصاغة أفريقيًا، مثل رؤية التعدين في أفريقيا، ورؤية التعدين لمجموعة التنمية للجنوب الأفريقي، وإستراتيجية المعادن الخضراء في أفريقيا، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وينبغي لهذه الاتفاقية أن تتضمن بنودًا منسقة لحقوق الامتياز، وقواعد الاستثمار، ومتطلبات المحتوى المحلي، وأطر المهارات ونقل الخبرات ودعم تطوير سلاسل القيمة العابرة للحدود.

الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة كلافر جاتيتي
الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة كلافر جاتيتي - الصورة من موقع اللجنة

ويمكن للحظر الأخير على تصدير الليثيوم غير المصنع في زيمبابوي والكوبالت غير المصنع في الكونغو أن يشجع مبادرات تعزيز القيمة المضافة المحلية في قطاع تعدين المعادن الحيوية في أفريقيا.

على الجانب الآخر، تحتاج دول المنطقة إلى تزويد منشآت معالجة المعادن الحيوية بالطاقة النظيفة والموثوقة وبأسعار معقولة، لتعزيز الإنتاج منخفض الكربون الذي لم يعد مجرد ضرورة بيئية فحسب، بل مطلب متزايد في الأسواق الأوروبية على سبيل المثال.

كما تحتاج هذه الدول إلى جعل اتفاقيات المنفعة المجتمعية هي القاعدة وليس الاستثناء، عبر تعزيز حماية المجتمعات المحلية من تحمل تكاليف الاستخراج البيئية والمجتمعية والاقتصادية وحدها، في حين يجني الآخرون العوائد صافية دون أعباء.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر..

  1. بيانات الدول المنتجة للمعادن الحيوية في أفريقيا من وكالة الطاقة الدولية
  2. فرص وتحديات استغلال المعادن الحيوية في أفريقيا من موقع الأمم المتحدة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق