رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

التلفريك في الهند يعبر جبال الهيمالايا.. خطوة نظيفة لحل أزمات المرور

بطريقة صديقة للبيئة

حياة حسين

بدأ تطوير عدد من مشروعات التلفريك في الهند في إطار مبادرة أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي في جبال الهيمالايا، لعلاج أزمات النقل والازدحام المروري في بعض المناطق بطريقة صديقة للبيئة.

وفي تقرير مطول له، رصد الصحفي الهندي نيناد دي شيث -عبر لقاءات عديدة تابعت تفاصيلها منصة الطاقة المتخصصة- مشروعات التلفريك الناشئة في الهند، التي يجري تطويرها ضمن حملة حكومية لبناء عشرات المشروعات.

وقال عميد أبحاث تخطيط النقل في كلية التخطيط والعمارة بنيودلهي سيوا رام: "مبادرة رئيس الوزراء الضخمة تشمل إنشاء 200 خط تلفريك، يبلغ حجم استثماراتها 15 مليار دولار".

وأضاف: "التحوّل الهائل في قطاع النقل من خلال مشروعات التلفريك في الهند سيضاهي تأثير قطارات المترو في المدن الهندية".

ومثل هذا المشروع ليس جديدًا في الدولة، إذ تمتلك الهند، مثل غيرها من البلدان الآسيوية الجبلية، عددًا من خطوط التلفريك منذ عقود، التي تخدم قطاع السياحة، بما في ذلك خطان في منطقة موسوري.

إلا أن برنامج الهند الحالي، المعروف باسم "بارفاتمالا باريوجانا"، يمثّل إستراتيجية وطنية للنقل والتنمية الاقتصادية، وفق التقرير.

وقصّ الصحفي حكاية التلفريك في الهند من خلال مشروع "دهرادون-موسوري"، الذي يجري تطويره حاليًا، في باكورة هذا النشاط بالمنهجية الجديدة.

التلفريك في الهند يستهدف السلامة والاستدامة

تحدّث نائب رئيس إدارة الخدمات اللوجستية للطرق السريعة الوطنية، وهي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على مشروع بناء التلفريك في الهند، براشانت جاين، لمجلة محلية متخصصة في قطاع البناء العام الماضي عن المشروع.

وقال: "برنامج بارفاتمالا باريوجانا يحوّل تطوير التلفريك في الهند من جهود تقودها الدولة إلى برنامج مُهيكل مركزي، مدعوم بسياسات واضحة، ونماذج شراكة قوية بين القطاعَيْن العام والخاص، مع التركيز على السلامة والتوحيد القياسي والاستدامة".

وأعلنت الحكومة لأول مرة هذا البرنامج، في خطاب الميزانية السنوي، خلال فبراير/شباط 2022، وقالت عنه: "إنه مبادرة تهدف إلى تطوير أكثر من 250 مشروعًا للتلفريك تُغطّي مسافة 1200 كيلومتر، خلال 5 سنوات".

أحد أنواع التلفريك السياحي
أحد أنواع التلفريك السياحي - الصورة من فوجورد تورز

وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، بدأ الكشف عن محطة دهرادون للتلفريك المؤدي إلى موسوري عبر توظيف 1500 شخص للقيام بأعمال البناء.

غير أنه رغم مرور 4 سنوات ونصف السنة، لم يصل سوى 20 مشروعًا إلى مرحلة أعمال المسح تمهيدًا للبناء، كما لم يصل إلا عدد قليل منها إلى مرحلة التطوير الكامل، بما فيها مشروع "دهرادون-موسوري".

ومع ذلك، يرى مراقبون مخضرمون لتطوير النقل في الهند، مثل المدير والمؤسس المشارك لجمعية التنمية المتكاملة لجبال الهيمالايا باوان غوبتا، أن برنامج "بارفاتمالا" لا يزال يسير وفق الخطة الموضوعة.

وقال غوبتا: "في جبال الهيمالايا، يعالج التلفريك 3 مشكلات مزمنة: فجوات الوصول في الميل الأخير، والعوائق الجغرافية والازدحام.. كما أن الجسور والطرق مكلفة بيئيًا وماليًا، وبطيئة".

وأضاف: "يستغرق تركيب التلفريك وقتًا أقل، ويتطلّب مساحة أصغر من الأرض، وتوافر روابط مباشرة يمكن التنبؤ بها".

موعد بدء التشغيل

قال العضو المنتدب لمجموعة "فيل إندستريز" (FIL Industries)، التي تتخذ من نيودلهي (العاصمة) مقرًا لها، وتقود التحالف الذي يبني باكورة مشروعات التلفريك في الهند بغرض التنقل وليس السياحة فقط، سيد طارق بخاري، لصحيفة نيكي آسيا: "نهدف إلى إنجاز المشروع في موعد أقصاه الربع الأول من عام 2027، مع الأخذ في الاعتبار أوقات هطول الأمطار".

وأضاف أن "التلفريك الذي نبنيه أشبه بمشرط، فهو بمثابة شق جراحي في هذه التضاريس الوعرة لجبال الهيمالايا".

وتمتد جبال الهيمالايا عبر عدة دول، تحتضن الهند نحو 75% من مساحتها، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

جبال الهيمالايا
جبال الهيمالايا - الصورة من "ناشيونال جيوغرافيك"

وتبلغ قدرة أول خط تلفريك في الدولة الآسيوية لنقل الركاب نحو 1000 راكب في كل اتجاه كل ساعة على مدار العام، ما يخفّف الضغط على طريق موسوري، الذي يشهد حاليًا مرور ما يصل إلى 20 ألف شخص يوميًا.

وقال بخاري: "هذا حل نظيف وصديق للبيئة.. وما يميّزه أنه لن يكون للركاب فقط، فستكون هناك عربات منفصلة للأمتعة والمنتجات وغيرها من البضائع".

وتورّد شركة "بوما" الفرنسية، الشريك في المشروع، 54 عربة معلّقة (عربات التلفريك)، تتسع كل منها لـ10 ركاب، إضافة إلى الأبراج التي تحملها.

وتُنتج باقي مكونات التلفريك محليًا في الهند، شاملة خط التلفريك نفسه، إذ تشترط  مبادرة "صنع في الهند" لمشروع بارفاتمالا باريوجانا، أن يُورّد ما لا يقل عن 50% من عناصر المشروع من المصانع المحلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق