توسعة حقل نفط عملاق في قازاخستان مرهونة بتسوية نزاعات بـ150 مليار دولار
رنا القاضي
أصبحت توسعة حقل نفط عملاق في قازاخستان مرهونة بحل نزاعات قانونية ومالية تُقدَّر بنحو 150 مليار دولار، بعدما ربطت شركة إكسون موبيل الأميركية تنفيذ مشروع استثماري بتسوية الخلافات أولًا.
واقترحت "إكسون موبيل" تنفيذ مشروع ضخم بقيمة 80 مليار دولار مع شركة كاز موناي غاز (KazMunayGas) المملوكة للدولة، لتطوير الجزء الغربي من حقل كاشاغان، بما يضيف طاقة إنتاجية تصل إلى 600 ألف برميل يوميًا.
وبحسب معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، لن يمضي المشروع قدمًا قبل إنهاء النزاعات القائمة بين الحكومة وتحالف الشركات الأجنبية، التي تُعد شرطًا أساسيًا للتنفيذ.
وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه قازاخستان إلى تعزيز إنتاجها النفطي والاستفادة من الاحتياطيات الضخمة غير المطورة في الحقل، الذي يُعد أحد أكبر الاكتشافات النفطية عالميًا خلال العقود الأخيرة.
حقل كاشاغان
اكتُشف حقل كاشاغان عام 2000 في بحر قزوين، ويُعد أكبر اكتشاف نفطي عالمي منذ عقود، إذ تُقدَّر احتياطياته القابلة للاستخراج بنحو 16 مليار برميل، في حين لم يُنتج منه سوى نحو مليار برميل خلال أول 10 سنوات من التشغيل، وفق بيانات الحكومة القازاخستانية.
وعلى الرغم من التوقعات الأولية بأن يصل إنتاج الحقل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، فإن المشروع واجه على مدار سنواته الأولى تحديات فنية كبيرة وتأخيرات متكررة وارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف التطوير، ما انعكس على وتيرة الإنتاج.

ويبلغ إنتاج الجزء الشرقي المطور من الحقل حاليًا نحو 450 ألف برميل يوميًا، في حين تستهدف شركة نورث كاسبيان أوبريتنغ (North Caspian Operating Company) -المشغلة للمشروع- رفع الإنتاج إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري 2026، ثم إلى 710 آلاف برميل يوميًا بحلول عام 2031.
وتضم شركة "نورث كاسبيان أوبريتنغ" -التي تتولى تشغيل مشروع كاشاغان- عددًا من أكبر شركات النفط العالمية، من بينها "إكسون موبيل، وإيني الإيطالية، وشل، وتوتال إنرجي، وكاز موناي غاز، وتشاينا ناشونال بتروليوم، وإنبكس اليابانية".
وأجرت شركة إيني الإيطالية اتصالات منفصلة مع الحكومة القازاخستانية، وأبدت اهتمامها بتطوير موارد النفط في الجزء الغربي من الحقل بالتعاون مع شركاء آخرين، في مؤشر إلى وجود أكثر من مقترح لاستغلال الاحتياطيات الضخمة في المنطقة.
نزاعات بـ150 مليار دولار
يرتبط مشروع التوسعة الجديد بتسوية نزاعات طويلة الأمد بين الحكومة القازاخستانية وتحالف الشركات الأجنبية العاملة في الحقل، إذ تطالب السلطات بتعويضات تبلغ نحو 150 مليار دولار، بالإضافة إلى غرامة بيئية قيمتها 5 مليارات دولار.
وتخضع المطالبات حاليًا لإجراءات تحكيم دولي، في حين ربطت "إكسون موبيل" تنفيذ الاستثمار الجديد بالتوصل إلى تسوية نهائية لهذه الخلافات، باعتبارها شرطًا أساسيًا للمضي في المشروع، وفقًا لما نقلته بلومبرغ.
وعلى الرغم من موافقة شركة "كاز موناي غاز" على المقترح، فإن المشروع ما يزال في حاجة إلى موافقة سياسية من السلطات القازاخستانية، وهي موافقة لم تُحسم بعد.
وتسعى شركة "إكسون موبيل" إلى تطوير الجزء الغربي من حقل كاشاغان، الذي تشير تقديرات مختصين إلى أنه يضم نحو 10 مليارات برميل من الاحتياطيات القابلة للاستخراج، في خطوة تستهدف زيادة إنتاج الحقل وتعزيز صادرات النفط القازاخستانية.

وتقترح الشركة تأسيس مشروع مشترك جديد مع "كاز موناي غاز"، مع إتاحة الفرصة أمام الشركاء الحاليين في الحقل للحصول على حصص أقلية في المشروع الجديد، بما يسمح باستغلال الاحتياطيات غير المطورة في الجزء الغربي من الحقل.
وتتضمن الخطة منح الشركات التي تنضم إلى المشروع إعفاءً من المطالبات المرتبطة بـ"غرامة الكبريت" عند تأسيس المشروع المشترك، إضافة إلى إسقاط المطالبات الأخرى عند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
في المقابل، ستُعفى الشركات التي ترفض المشاركة من المطالبات الحكومية، بشرط عدم الاعتراض على حق المشروع الجديد في تطوير الجزء الغربي من الحقل، لكنها لن تتمكن من تمديد حصصها في ترخيص تطوير الجزء الشرقي إلا بعد انتهاء الاتفاقية الحالية في عام 2041.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
- 5 صفقات لبيع ناقلات النفط المستعملة تعكس قفزة الأسعار
- واردات مصر من الغاز المسال تسجل رقمًا قياسيًا.. ودولة واحدة تؤمّن 92%
- دعوة لتشجيع إنتاج الوقود البديل في أوروبا
المصادر..





