شركات النفط العالمية في أفريقيا.. كيف تعزز المنح والبرامج التدريبية المحتوى المحلي؟ (تقرير)
نوار صبح
تؤدي شركات النفط العالمية في أفريقيا دورًا مهمًا في توفير برامج تدريب لتعزيز المحتوى المحلي وتأهيل القوى العاملة بما يضمن تحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروعات واستمرار عملياتها.
في نيجيريا وأنغولا وتنزانيا وأوغندا وموزمبيق ومصر، تُنشئ شركات النفط العالمية برامج استثمار مجتمعية تُحاكي بشكل متزايد عمل مؤسسات التنمية من حيث النطاق والهيكل، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُصمَّم مراكز تدريب وبرامج منح دراسية وبرامج لتطوير الموردين واتفاقيات رعاية صحية لبناء قدرات القوى العاملة المحلية، وتعزيز النظم البيئية التجارية، ودعم الاستقرار الذي تعتمد عليه العمليات طويلة الأجل.
وتتأثر برامج شركات النفط العالمية في أفريقيا بتشديد تشريعات المحتوى المحلي في جميع أنحاء القارة، ما جعل المشتريات المحلية واستثمارات المجتمعات المضيفة شرطًا أساسيًا للوصول إلى قطاع التنقيب والإنتاج في العديد من أسواق الإنتاج الرئيسة.
تدريب شركة توتال إنرجي
في خط أنابيب شرق أفريقيا للنفط الخام "إيكوب" (EACOP)، الذي سيربط حقلي تيلينغا وكينغفيشر النفطيين في أوغندا بميناء تانغا في تنزانيا، وفّرت شركة "توتال إنرجي" (Total Energies) منذ عام 2022 أكثر من 180 ألف ساعة تدريبية شارك فيها 21 ألف شخص في البلدين.
ويمثّل الموظفون المحليون 92% من إجمالي ساعات العمل في المشروع، وقد خصصت الشركة" 45 مليون دولار أميركي لمشتريات من مورّدين أوغنديين و172 مليون دولار أميركي لمورّدين تنزانيين، ما يُسهم في تعزيز النشاط التجاري حول مسار خط الأنابيب.
وفي أنغولا، اتخذت "توتال إنرجي" قرارًا استثماريًا نهائيًا بشأن مشروع كامينهو للمياه العميقة في القطاع 20/11 في مايو/أيار 2024، متضمنًا التزامًا بتوفير 10 ملايين ساعة عمل للشركات المحلية في العمليات البحرية والإنشاءات البرية.

برامج المنح الدراسية تدعم الكوادر المحلية المتميزة
دعم برنامج المنح الدراسية الوطنية للجدارة التابع لشركة توتال إنرجي في نيجيريا أكثر من 39 ألف طالب جامعي منذ عام 2003، حيث غطى البرنامج الرسوم الدراسية وبدلات المعيشة للطلاب المسجلين في الجامعات النيجيرية.
وتُقدّم منحة دراسية منفصلة مرتبطة بمنطقة ترخيص "أوه إم إل 58" في ولاية ريفرز، تُغطي الرسوم الدراسية بالكامل للطلاب من المجتمعات المحلية المحيطة بمناطق عمليات توتال إنرجي.
وفي عام 2004، أرسل برنامج دولي ثالث للدراسات العليا أكثر من 150 خريجًا نيجيريًا لإكمال دراساتهم العليا في جامعات فرنسية، مع التركيز على الهندسة وعلوم الأرض وعلوم الإدارة.
ويهدف كلا البرنامجين إلى تحقيق الهدف نفسه: بناء قاعدة من المهنيين المحليين المؤهلين المتاحين للشركة ومقاوليها، مع تلبية توقعات الحكومات والجهات المعنية في المجتمعات المحلية بشأن ما إذا كانت شركات النفط العالمية تُحقق قيمة مستدامة للدول المضيفة.
شيفرون جعلت التوريد المحلي جزءًا أساسيًا من عملياتها في أفريقيا
أنفقت شيفرون الأميركية (Chevron) ما يُقدّر بمليار دولار أميركي سنويًا على المورّدين ومقدّمي الخدمات النيجيريين على مدى العقد الماضي، ووجهت أكثر من 10 مليارات دولار أميركي إجمالًا إلى المقاولين المحليين في مجالات الهندسة والخدمات اللوجستية وخدمات حقول النفط.
ويدعم هذا الإنفاق إطار المحتوى المحلي في نيجيريا، ويبني القدرات في مختلف القطاعات التي تُغذّي سلسلة توريد شيفرون مباشرة.
في أنغولا، حيث تعمل شيفرون منذ ما يقرب من 70 عامًا من خلال شركتها التابعة كابيندا غلف أويل كومبني (Cabinda Gulf Oil Company)، يُشكّل الأنغوليون أكثر من 90% من القوى العاملة.
وقد استثمرت شيفرون وشركاؤها أكثر من 250 مليون دولار أميركي في برامج التنمية الاجتماعية والمجتمعية في جميع أنحاء البلاد، التي تشمل الرعاية الصحية والتعليم ومبادرات التنمية الاقتصادية.
إيني تربط برامج الصحة والتعليم المجتمعية بدورة حياة المشروعات
نظّمت شركة "إيني" الإيطالية (Eni) استثماراتها المجتمعية حول اتفاقيات تعاون رسمية مع الهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
في عام 2024، كان لدى الشركة 89 اتفاقية سارية من هذا القبيل، بما في ذلك اتفاقية صحية مع محافظة ماكويني في كينيا لتحسين خدمات الرعاية الصحية الأولية، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
في مصر، طبّقت شركة إيني نموذج مدرسة التكنولوجيا التطبيقية في 3 محافظات هي بورسعيد ودمياط ومطروح، حيث جمعت بين التعليم المهني والتقني وبرامج الصحة المجتمعية وتوفير الطاقة.
في أنغولا، وصل برنامجها للطهي النظيف، الذي أُطلق عام 2024، إلى أكثر من 500 ألف نسمة في 7 محافظات بحلول نهاية العام.
وخصصت إيني 3 مليارات دولار أميركي للإنفاق على المحتوى المحلي من خلال مشروع كورال للغاز المسال في موزمبيق، الذي يُنفَّذ عبر سفينة كورال سول العائمة للغاز المسال، مع وجود منشأة عائمة ثانية قيد الإعداد قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وأوضحت المديرة العامة لشركة إيني روفوما باسين، خلال مهمة دبلوماسية إيطالية إلى موزمبيق عام 2025، نهج الشركة قائلةً: "يُعدّ تعزيز الشراكات المحلية أمرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل، فالتعاون يُمكّننا من نشر الابتكار، وضمان نقل المعرفة، وتعزيز أثرنا الإيجابي بالمجتمعات المحلية".

شركات النفط العالمية في أفريقيا
يُعدّ تطور استثمارات شركات النفط العالمية في أفريقيا العاملة مع المجتمعات المحلية جزءًا من تغييرات تشريعية أوسع نطاقًا في القارة الأفريقية.
فقد سُنّ قانون صناعة البترول النيجيري (PIA) عام 2021، الذي أضفى الطابع الرسمي على متطلبات صندوق تنمية المجتمعات المحلية المضيفة، وشدد معايير المشتريات المحلية.
ويحدّد إطار المحتوى المحلي في أنغولا الحدّ الأدنى لمشاركة السكان المحليين في القوى العاملة والسلع والخدمات.
ونتيجة لنضوج هذه الأطر، انتقلت برامج الاستثمار المجتمعي من هامش تخطيط المشروعات إلى صلب عملية الامتثال التي تتبعها شركات النفط العالمية في هيكلة عملياتها الأفريقية.
بالنسبة لهذه الشركات، أصبح الاستثمار في تنمية القوى العاملة المحلية، وتعزيز قدرات المورّدين، ودعم صحة المجتمعات المحلية جزءًا لا يتجزّأ من تخطيطها وتنفيذها للعمليات طويلة الأجل.
ومع تشديد الحكومات لأطر المحتوى المحلي ورفعها لتوقعات مشاركة المجتمعات المحلية المضيفة، أصبحت شركات النفط العالمية في أفريقيا التي تمتلك برامج مجتمعية أكثر استدامة هي تلك التي تتمتع بأفضل بصمة تشغيلية.
موضوعات متعلقة..
- احتياطيات النفط والغاز في غرب أفريقيا تجذب 3 شركات
- تحول الطاقة يهدد شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (ندوة)
- أكبر شركات النفط والغاز في الهند تتجه إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- إنتاج البطاريات في السعودية.. هل يدعم أميركا في مواجهة الصين؟ (تقرير)
- أكبر مناجم الرصاص والزنك في العالم.. الجزائر بقائمة الـ10 الكبار
المصدر:





