إنتاج ليبيا من النفط يترقب استثمارات بـ36 مليار دولار.. هل يتحقق الهدف؟
رنا القاضي
يمضي إنتاج ليبيا من النفط نحو مرحلة جديدة من التوسع، بعد أن أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن خطتها لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا بحلول أوائل عام 2031 تسير وفق المستهدف، مدعومة بميزانية موحدة واستثمارات تصل إلى 36 مليار دولار.
ووفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فإن اعتماد أول ميزانية موحدة في ليبيا منذ انقسام البلاد عام 2013 مهّد الطريق أمام إطلاق برنامج استثماري واسع، يهدف إلى تسريع تطوير الحقول النفطية ورفع القدرة الإنتاجية.
وتراهن المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا على هذه الخطوة لتجاوز سنوات من نقص التمويل والتحديات التشغيلية التي أثرت في خطط تطوير القطاع.
في الوقت نفسه، تسعى ليبيا إلى استعادة مكانتها ضمن أكبر منتجي النفط في أفريقيا، بالاستثمار في احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، التي تُعد الأكبر على مستوى القارة الأفريقية.
ميزانية موحدة تدعم قطاع النفط
قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن الميزانية الموحدة وفّرت للمؤسسة "شريان حياة" يتمثل في أكثر من 13 مليار دينار ليبي (ملياري دولار) مخصصة للإنفاق التشغيلي، بعدما لم تحصل على أي موازنة تشغيلية خلال عام 2025.
وأوضح أن انتهاء أزمة تأخر التمويل يمثل نقطة تحول مهمة بالنسبة للمؤسسة وشركائها، إذ يتيح تنفيذ خطط التطوير بوتيرة أسرع، بعد سنوات من التعثر الناتج عن الانقسام السياسي وعدم انتظام التمويل، حسب ما ذكرت بلومبرغ.
وتُعد هذه الميزانية أول موازنة مشتركة منذ انقسام ليبيا بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها عام 2013، وهو ما يعتبر تطورًا مهمًا لدعم استقرار قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات.
ونجحت المؤسسة في الحفاظ على إنتاج ليبيا من النفط عند مستوى يقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى معدل إنتاج تسجله البلاد منذ أكثر من عقد، بالتزامن مع خطط لإعادة تشغيل عدد من الحقول التي توقفت خلال سنوات الاضطرابات الأمنية.

استثمارات بـ36 مليار دولار
تعوّل المؤسسة الوطنية للنفط على جذب استثمارات أجنبية بقيمة 16 مليار دولار، إلى جانب التزامها بضخ 20 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير الحقول والمنشآت النفطية، بما يدعم الوصول إلى مستهدف إنتاج مليوني برميل يوميًا بحلول أوائل عام 2031.
ووافقت المؤسسة على الحصول على قرض بقيمة مليار دولار من المصرف الليبي الخارجي، لتمويل مشروعات تستهدف رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف عام 2027، مع وجود تعهد بصرف شريحة ثانية بالقيمة نفسها فور تحقيق هذا الهدف.
وتشمل خطة المؤسسة إعادة تشغيل عدد من الحقول والآبار التي تديرها شركات "الخليج العربي للنفط" و"الواحة للنفط" و"سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز" وأكاكوس للعمليات النفطية، ضمن برنامج يهدف إلى استعادة الطاقات الإنتاجية المتوقفة.
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج شركة أكاكوس إلى نحو 350 ألف برميل يوميًا قبل نهاية العام، في حين تستعد المؤسسة لطرح مناقصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتنفيذ مشروع تطوير "حقل شمال جالو" باستثمارات تُقدَّر بنحو 5 مليارات دولار، ليستهدف إنتاج 100 ألف برميل يوميًا، على أن تتولى الشركة الفائزة تمويل المشروع بالكامل.

وتأتي خطط زيادة إنتاج ليبيا من النفط في وقت تشهد فيه البلاد مؤشرات على تحسن التنسيق بين المؤسسات الحكومية، بعد إقرار أول ميزانية موحدة منذ أكثر من عقد.
وجاء التوافق على الميزانية بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار.
في المقابل، ما تزال المؤسسة الوطنية للنفط تواجه تحديات مالية، إذ تتعامل مع ديون أُعيدت جدولتها تُقدَّر بنحو 25 مليار دينار ليبي (نحو 3.9 مليار دولار) تعود إلى عامي 2024 و2025، إلى جانب احتياجها إلى نحو 300 مليون دولار شهريًا لتغطية نفقات التشغيل والمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج ليبيا من النفط ينتعش بـ1630 برميلًا جديدًا يوميًا
- إنتاج ليبيا من النفط عند أعلى مستوى منذ 2013
نرشّح لكم..
- باستثمارات عربية.. حقل غاز ضخم ينتظر قرارًا مصيريًا
- اتفاقية المعادن الحيوية بين الهند وأستراليا.. فرص وتحديات (تقرير)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





