قيمة سوق تقنيات الطاقة قد تصل إلى تريليوني دولار.. وتحول في خريطة التصنيع
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- قيمة سوق تقنيات الطاقة الرئيسة تتجاوز 1.1 تريليون دولار في 2025
- القيمة السوقية لهذه التقنيات قد ترتفع إلى 1.9 تريليون دولار بحلول 2035
- القيمة قد تتجاوز 2.6 تريليون دولار حال تنفيذ التعهدات والسياسات المعلنة
- السيارات الكهربائية قد تستحوذ على 75% من القيمة السوقية الإجمالية لهذه التقنيات
تشهد سوق تقنيات الطاقة تحولًا ملحوظًا، مع استمرار نمو الطلب على حلول الطاقة النظيفة، رغم التوترات التجارية وتشديد السياسات في العديد من الدول.
فقد تجاوزت القيمة السوقية للتقنيات الرئيسة، التي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية وأجهزة التحليل الكهربائي، حاجز 1.1 تريليون دولار خلال عام 2025، بعد تحقيق متوسط نمو سنوي بلغ 20% خلال العقد الماضي.
وتشير أحدث تقديرات لوكالة الطاقة الدولية، التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن القيمة السوقية لتقنيات الطاقة قد ترتفع إلى قرابة 1.9 تريليون دولار بحلول عام 2035 وفق السياسات الحالية، وهو مستوى يعادل تقريبًا حجم سوق النفط الخام العالمية في عام 2025.
بينما قد تتجاوز القيمة السوقية 2.6 تريليون دولار إذا نُفِّذت التعهدات الحكومية المعلنة.
وستستحوذ السيارات الكهربائية وحدها على نحو ثلاثة أرباع القيمة السوقية الإجمالية بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي في كلا السيناريوهين.
سوق تقنيات الطاقة
تُواصل سوق تقنيات الطاقة النمو رغم تشديد القيود التجارية وارتفاع الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية عالميًا.
ففي عام 2024، قفز متوسط التعرفة الجمركية المرجّح تجاريًا على سلاسل توريد الطاقة الشمسية إلى نحو 36%، بزيادة بلغت 9 أضعاف مقارنة بالعام السابق، وفق تقرير وكالة الطاقة.
ورغم سباق الحكومات لتعزيز التصنيع المحلي، واصلت التجارة الدولية تسجيل مستويات قياسية، مع وصول القيمة الإجمالية لتجارة هذه المنتجات إلى أعلى مستوى لها خلال الربع الثاني من عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، يتزايد اعتماد نمو الطلب على هذه التقنيات على عوامل تتجاوز نطاق السياسات المناخية، وتتمثل في:
- انخفاض تكاليف التقنيات.
- زيادة المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة.
- تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
في الوقت نفسه، يشهد قطاع تصنيع تقنيات الطاقة تغيرات جوهرية نتيجة فائض القدرات الإنتاجية.
فقد بلغت الاستثمارات في منشآت تصنيع التقنيات الرئيسة نحو 220 مليار دولار في 2023، قبل أن تتراجع في 2024، وتواصل الانخفاض إلى أقل من 200 مليار دولار في 2025، مقابل 450 مليار دولار استثمارات عالمية في إنتاج النفط خلال 2024.
وتفصيلًا، استحوذت البطاريات والسيارات الكهربائية على أكثر من 75% من استثمارات التصنيع في 2024.
بينما تراجعت استثمارات تصنيع الطاقة الشمسية بأكثر من النصف نتيجة فائض الطاقة الإنتاجية والمنافسة السعرية، خاصةً في الصين، في حين تأثّرت صناعة توربينات الرياح باضطرابات سلاسل التوريد وضعف نتائج المزادات في أوروبا.
غير أن التحدي الأكبر يتمثل في اتّساع الفجوة بين قدرات التصنيع المتاحة ونشر هذه التقنيات.
وبالنسبة إلى العديد من التقنيات، تتجاوز القدرات الإنتاجية الإجمالية للمشروعات المكتملة أو الملغاة -حاليًا- قدرات المشروعات الجديدة المُعلَنة.

الصين تقود سباق تقنيات الطاقة
تواصل الصين تعزيز هيمنتها على تصنيع تقنيات الطاقة، بعدما استحوذت على نحو 70% من إجمالي الاستثمارات العالمية التراكمية في هذا القطاع منذ عام 2020، فضلًا عن دورها المتنامي في تمويل مصانع بدول أخرى من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وخلال العام الماضي، تجاوز إجمالي صادرات الصين من التقنيات الرئيسة 160 مليار دولار، بزيادة 11% على أساس سنوي، لتستحوذ على أكثر من 35% من إجمالي الصادرات العالمية لهذه المنتجات، وترتفع النسبة إلى نحو 50% عند استبعاد التجارة داخل الاتحاد الأوروبي.
وأضاف التقرير أن إنتاج الصين من الألواح الشمسية ارتفع 13 مرة خلال العقد الماضي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم استيعاب السوق المحلية جزءًا كبيرًا من هذا النمو، فإن نحو 40% من الزيادة في الإنتاج توجهت إلى أسواق التصدير.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى أن ما بين 40% و50% من نمو إنتاج الصين للسيارات الكهربائية وخلايا البطاريات والمضخات الحرارية خلال العقد المقبل سيكون موجهًا إلى الأسواق الخارجية، في ظل تنامي الطلب العالمي وطول المدة اللازمة لبناء قدرات تصنيع مماثلة في دول أخرى.

دور التجارة الدولية
بالإضافة إلى ذلك، ستظل التجارة الدولية عنصرًا أساسيًا في تسريع نشر تقنيات الطاقة عالميًا، لا سيما مع تسارع التحول نحو الكهربة.
وأكد تقرير الوكالة أن الدول ستواصل استيراد تقنيات الطاقة النظيفة عند نقص الإنتاج المحلي، كما هو الحال بالنسبة للوقود الأحفوري.
وخلال 2025، بلغ صافي القيمة المتداولة للوقود الأحفوري نحو 1.6 تريليون دولار، أي ما يقارب 6 أضعاف قيمة تجارة تقنيات الطاقة الرئيسة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وبموجب سيناريو السياسات المعلنة، سيحدّ الاتحاد الأوروبي من اعتماده على واردات الوقود الأحفوري، لتتراجع حصتها من إجمالي استهلاك الطاقة إلى 40% بحلول 2035، مقابل 55% في 2024.
وسيتزامن ذلك مع ارتفاع قيمة وارداته من التقنيات إلى 165 مليار دولار، مقارنة بـ65 مليار دولار.
وفي المقابل، يُتوقع تجاوز صافي صادرات الصين من التقنيات 375 مليار دولار بحلول 2035، ليقترب من قيمة صافي واردات الوقود الأحفوري، التي قد تنخفض بنحو 15% خلال العقد المقبل.
وبناءً على المعطيات، أكد التقرير حاجة الحكومة إلى تحديد القطاعات ذات الأولوية وفقًا لقدراتها ومزاياها التنافسية، مع الحفاظ على المرونة لتعديل سياساتها وفقًا للتطورات الجديدة.
ويرى أن الإستراتيجيات الفاعلة هي التي توازن بين الانفتاح على التجارة العالمية وتقليل المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات، مع الاستفادة من الشراكات الدولية والابتكار.
موضوعات متعلقة..
- تطوير تقنيات الطاقة الشمسية لتعظيم توليد الكهرباء.. دراسة مصرية جديدة
- سلاسل توريد تقنيات الطاقة تحت تهديد التركز الجغرافي.. وفرصة للشرق الأوسط وأفريقيا
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- واردات الإمارات من الألواح الشمسية الصينية تهبط 39%
- استهلاك الفحم في الدول العربية.. المغرب يتصدر والجزائر بنهاية القائمة
المصدر:





