التقاريرتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

تعدين العناصر الأرضية النادرة في لاوس يلوث الأنهار.. ما علاقة الصين؟ (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • لاوس بدأت السماح باستخراج العناصر الأرضية النادرة منذ 2024
  • الشركات الصينية الأكثر انتشارًا في قطاع التعدين بجمهورية لاوس
  • لاوس أصبحت خامس أكبر المنتجين للعناصر المغناطيسية النادرة عام 2025
  • تسرب المواد الكيميائية إلى الأنهار الجبلية يثير مخاوف السكان القرويين
  • تايلاند تراقب تلوث مياه نهر ميكونغ المشترك مع جمهورية لاوس

رغم أن تعدين العناصر الأرضية النادرة في لاوس أصبح مصدرًا جديدًا للدخل القومي، فإن مخاطر تلويث المياه المحيطة صارت تهدّد مستقبل القطاع.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفعت شكاوى السكان المحليين من تلوث الأنهار المحيطة بمواقع التعدين؛ ما أدى إلى تضرّر أنشطتهم الرعوية والزراعية.

ففي أبريل/نيسان 2026، تسبّب اختفاء قطيع من الأبقار بمنطقة تعدين شمال شرق البلاد في نشوب مواجهة بين القرويين وشركة صينية عاملة بمجال تعدين العناصر الأرضية النادرة في لاوس.

وكان القرويون الذين يقطنون مقاطعة هوافان قلقين حول سلامة المياه منذ بدء نشاط التعدين عن هذه العناصر في مناطقهم عام 2024.

مخاطر استخراج العناصر الأرضية النادرة في لاوس

ظلّ نشاط تعدين العناصر الأرضية النادرة في لاوس محظورًا لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ الحكومة تشجيع الاستثمار في هذا القطاع منذ عام 2024، لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.

وأسهم فتح المجال في انتشار مشروعات التعدين المموّلة من الصين شمال شرقي جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية الواقعة جنوب شرقي آسيا.

ونتيجة لذلك، زادت مخاوف السكان من تلوث نهر ميكونغ الرئيس في البلاد، بالإضافة إلى بعض روافده مثل نهري نام نغيب، ونام خان، بحسب التقرير المنشور على موقع نيو سكيورتي بيت (New Security Beat).

وتعاني لاوس ضعف تطبيق قوانين مكافحة تلوث المياه، وقمع المعارضة الشعبية في البلاد، ما يزيد من مخاوف تسرّب المعادن الثقيلة والعناصر المشعة إلى مجاري الأنهار والجداول المائية، ومن ثم تهديد مياه الشرب، والزراعة، وصيد الأسماك، والنظم البيئية النهرية.

جانب من مناطق التعدين الجبلية في لاوس
جانب من مناطق التعدين الجبلية في لاوس - الصورة من South China Morning Post

وتنتشر عمليات تعدين الشركات الصينية في لاوس على طول ضفاف الأنهار الجبلية شمال شرقي البلاد منذ عام 2024، حيث صدرت معظم التراخيص في 4 مقاطعات تطل على الأنهار.

وتعتمد عمليات استخلاص هذه المعادن من تربة الجبال على تقنيات الترشيح التي تستعمل أحماضًا كيميائية متنوعة لفصل المعادن وتنقيتها وزيادة تركيزها.

آثار تسرب المواد الكيميائية عام 2024

خلال موسم الأمطار لعام 2024، تدفقت مياه ملوثة بالمواد الكيميائية من مناجم جبلية إلى 37 قرية في مقاطعة هوافان، إحدى المقاطعات الـ4 الممنوحة فيها التراخيص.

وأدى ذلك إلى توقف سكان هذه القرى عن شرب المياه، واصطياد الأسماك من الجداول المائية، وزراعة المحاصيل، خوفًا من التلوث الكيميائي، بحسب التقرير.

ونظرًا إلى اعتماد سكان هذه القرى على الزراعة العضوية، فإن هذا التلوث لم يمثّل تهديدًا لسلامة الغذاء فحسب، وإنما يقوّض قدرتهم على بيع محاصيلهم.

وكان بعض سكان قرية موانغ وين قد اشتكوا من نفوق الأسماك في العديد من البرك، لكن جرى تجاهلهم، ما دفعهم إلى تصوير مقاطع فيديو وصور لتوثيق نفوق الأسماك في 24 فبراير/شباط 2024، وإرسالها إلى شركة التعدين الصينية المسؤولة عن تسرّب المواد الكيميائية.

وبعد يومين، تواصلت الشركة مع السكان للتحقق من التسرب، كما التقى مسؤولون في وزارة الطاقة والمناجم سكان القرية وجمعوا معلومات وعينات من المياه لإجراء الاختبارات.

ورغم أن المسؤولين أفادوا وقتها بأن النتائج لا تشير إلى تلوث المياه، فإن السكان ما زالوا يخشون استعمالها في الشرب منذ عامَين وحتى الآن.

كما تراقب الحكومة التايلاندية التلوث الناجم عن التعدين في أعالي حوض نهر ميكونغ الذي يمر عبر أراضيها -أيضًا-، وسط مخاوف من اتساع رقعة التلوث وامتداده إلى الدول المشتركة في النهر.

إنتاج العناصر الأرضية النادرة في لاوس

بلغ إنتاج العناصر الأرضية المغناطيسية النادرة في لاوس قرابة 4 آلاف طن في عام 2025، لتحتل المركز الخامس بين كبار المنتجين لها عالميًا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وتتوقع الوكالة تضاعف إنتاج لاوس من هذه العناصر ليصل إلى 8 آلاف طن بحلول عام 2030، قبل استقراره عند هذا المستوى حتى عام 2040.

وتستند هذه التوقعات إلى طفرة مشروعات التعدين خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2024 أفادت وزارة الطاقة والمناجم بوجود 968 شركة تعدين في جميع أنحاء البلاد، منها 671 شركة حصلت على التراخيص من السلطات المحلية، و297 شركة من الحكومة المركزية.

وحقّقت الدولة ذات الـ8 ملايين نسمة إيرادات تُقدّر بنحو 1.15 مليار دولار من جميع قطاعات التعدين في عام 2024، ما جعلها تنظر إلى التعدين بوصفه نشاطًا مجديًا من الناحية الاقتصادية.

وخلال المدة من 2021 إلى 2025، ارتفع عدد مشروعات تعدين العناصر الأرضية النادرة في لاوس إلى 20 مشروعًا، دفع 13 منها للحكومة ضرائب تُقدر بنحو 20 مليون دولار، وإيجارات للأراضي بقيمة 37 مليون دولار.

وتصدّر لاوس أغلب إنتاجها من العناصر الأرضية المغناطيسية النادرة إلى الصين، أكبر منتج ومكرر لهذه العناصر في العالم، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر الدول المنتجة للعناصر المغناطيسية النادرة في العالم خلال عام 2025، وتوقعاتها في 2030:

أكبر الدول المنتجة للعناصر المغناطيسية النادرة في 2025

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحديات استخراج العناصر الأرضية النادرة في لاوس، من تقرير نيو سكيورتي بيت.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق