التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

المعادن النادرة في كينيا تشعل منافسة دولية ثلاثية بمنطقة مقدسة

هبة مصطفى

باتت المعادن النادرة في كينيا ساحة جديدة للصراع بين القوى الصناعية الكبرى، مع إعلان الوزارة المختصة قائمة المتنافسين على حق تطوير موقع وفير بالموارد.

وكانت الوزارة قد طرحت موقع "تل مريما Marima Hill" أو المنطقة المعروفة باسم "كايا" للتطوير، نظرًا لاحتوائه على ثروة كبيرة من المعادن الأرضية والحرجة.

وجدّد ذلك الحرب التجارية الأميركية-الصينية غير المعلنة على معادن صناعات الطاقة النظيفة، إذ أُهِّلت شركات تابعة للبلدين لعملية التطوير، إلى جانب مشاركة أسترالية أيضًا، ما يعزز نطاق المنافسة.

يشار إلى أن كينيا أحد محطات الصراع على موارد المعادن الأفريقية، خاصةً أن بكين تسعى لفرض هيمنتها على غالبية مواقع الإنتاج، لتأمين طلب صناعة الرقائق وغيرها.

موارد المعادن النادرة في كينيا

تُمثّل منطقة "تل مريما" كنزًا من موارد المعادن النادرة في كينيا، إذ قُدِّرت رواسبها الإجمالية بنحو 62 مليار دولار عام 2013، قبل احتساب تكلفة التطوير.

جانب من منطقة تل مريما في كينيا
جانب من منطقة تل مريما في كينيا - الصورة من Nation Africa

وأجرت الهيئات المختصة في الدولة الأفريقية مسحًا جيولوجيًا خلال عام 2025، أسفر عن تقديرات باحتواء المنطقة المحيطة بالموقع على كميات من:

  • معدن النيوبيوم المستعمل في دعم صناعة الصلب
  • معدن النيوديوميوم المستعمَل في تصنيع المغناطيسات
  • معدن الإتريوم المستعمل في الموصّلات

وتُمثّل معادن "تل مريما" ونطاقها حجر زاوية رئيس للشركات الداعمة لتقنيات الدفاع والطاقة، إلى جانب دور معدن الثوريوم المشعّ واستعمالاته وتطبيقاته.

وتبدو آفاق التنقيب عن المعادن في الموقع واعدة للغاية، لما يتمتع به من مواصفات جغرافية وجيولوجية، إذ تعدّ التلة محاطة بغطاء كثيف من الغابات قرب الساحل المطل على المحيط الهندي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يشكّل الموقع منطقة مقدسة بالنسبة للسكان والمجتمع المحلي الشهير باسم "ديغو".

منافسة دولية ثلاثية

قبل أيام، أعلنت وزارة التعدين في كينيا قائمة قصيرة تضم 7 مرشحين للمنافسة على تطوير موقع "كايا"، ومن بينها شركات أميركية وصينية وأسترالية.

وجاء ذلك بعد مدة ترقُّب وصلت إلى شهر، قبل إعلان نتائج مناقصة تأهل ضمت 13 شركة تعدين متنافسة على الموقع، حسب تفاصيل ذكرتها صحيفة "فايننشال تايمز".

ويتعين على المتنافسين الـ7 تقديم عروض أكثر تفصيلًا خلال مدة أقصاها مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تمهيدًا للإعلان عن المطور النهائي للموقع.

وبالنظر إلى الشركات الواردة في هذه القائمة، نجد تأهُّل كلٍ من:

  • مجموعة التعدين الصينية "جينان يوكسياو Jinan Yuxiao"
  • تحالفات أميركية عدة، من بينها شركة "ري إيليمنت ReElement"
  • تحالف من شركتي (إلوكا Iluka، ورير إكس RareX) الأستراليتين

وتُمثّل موارد المعادن النادرة في كينيا حلبة صراع جديدة بين متنافسي البلدان الـ3، فمن جهة تتطلع بكين لاستمرار بسط سيطرتها بحصّة تصل إلى 90% من السوق العالمية.

وفرضت الصين قيودًا على الوصول للمعادن الضرورية منذ عام 2023، في إطار المنافسة التجارية الشرسة مع الولايات المتحدة.

ومن جهة أخرى، تعتزم شركة "ري إيليمنت" الأميركية إلى تطوير سلاسل توريد المغناطيسات للتطبيقات العسكرية في أميركا، بالتعاون مع شركة فولكان إليمنتس Vulcan Elements" المملوكة جزئيًا لصندوق استثماري تابع لنجل الرئيس دونالد ترمب.

أمّا بالنسبة للتحالف الأسترالي المرشح، فيضم شركة "إلوكا" التي تبني محطة لمعالجة المعادن النادرة خارج الصين.

موقع تعدين
موقع تعدين - الصورة من Trend Africa

رفض محلي

من بين محاولات تطوير المعادن النادرة في كينيا، يرى المجتمع المحلي بمنطقة "تل مريما" أنها ستضرّ بقدسيته لشعب "الديغو" الذي تمتد جذوره في الموقع لمئات السنوات.

ويطلق بعض سكان المنطقة على "تل مريما" لقب "شجرة الأرواح" التي تضم الذكريات الثقافية للأجداد، وصُنِّفت المنطقة بوصفها "محمية وطنية" عام 1992.

وأبدى عدد من السكان قلقهم إزاء توسعات الشركات الدولية في المنطقة، وأيّدَ بعضهم استثمارات التعدين لكن بشروط ومحاذير، من بينها التصدي لشراء الأجانب للأراضي وتأمين التعويضات اللازمة وتمويل المشروعات مستقبلًا.

وتساءل بعض السكان حول إستراتيجية شركات التعدين تجاه المنطقة، وإذا ما ستصل إلى تدمير التل أم الحفر والتنقيب دون المساس به.

وحذّر الوزير السابق في البلاد الذي صاغ مسودة أولية لقانون التعدين عام 2016، علي شيراو مواكويري، من التسبب في "اندلاع حرب عالمية ثالثة" إذ أقدمت الشركات على اتّباع طريقة التعدين السطحي المكشوف في التل.

وبجانب مخاوف فقدان الأراضي والاعتبارات المقدسة لـ"تل مريما"، قد يؤثّر التنقيب عن معدن الثوريوم واستخراجه إلى نشر النفايات السامّة في الموقع، بالنظر إلى أن المعدن يعدّ مُشعًا، ومن شأن ذلك أن يضر بنحو 150 ألف شخص داخل المنطقة.

ويرى مسؤول رابطة مالكي مزارع منطقة التل، جوستوس مويرو، أن هناك دعمًا لتطوير المنطقة وحفر منجم بها، لكن بعد الحصول على سندات ملكية للأراضي، وتعويض المُهجّرين وتقسيم العوائد، والالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة، خاصةً فيما يتعلق بدفن النفايات المشعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق