قطاع النفط الفنزويلي بعد مادورو.. هل يصمد الانتعاش أمام العقبات؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- التطورات السياسية في فنزويلا أثارت موجة تفاؤل بشأن قطاع النفط.
- فنزويلا تستهدف الوصول إلى مليوني برميل يوميًا قبل نهاية العقد.
- توقعات بارتفاع إنتاج النفط ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا في 2026.
- تحقيق الأهداف يتطلب التصدي للعقبات التنظيمية والجيوسياسية والبنية التحتية.
عاد قطاع النفط الفنزويلي إلى دائرة الاهتمام بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني 2026، حين اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.
فقد سارعت الحكومة الفنزويلية الجديدة للترويج لإمكانات البلاد، وتُرجم ذلك في اجتماع جمع مسؤولين من كبرى شركات النفط الأميركية بالبيت الأبيض في 9 يناير/كانون الثاني 2026.
ورغم تحسن الظروف وارتفاع الإنتاج، ما يزال قطاع النفط الفنزويلي أمام اختبار صعب، إذ تصطدم خطط زيادة الإنتاج بتحديات مالية وفنية وسياسية.
وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى 1.37 مليون برميل يوميًا بنهاية 2026، ثم يتجاوز مليوني برميل يوميًا قبل نهاية العقد.
ومع ذلك، يرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب استثمارات ضخمة وتسارعًا في عمليات الحفر وإعادة تأهيل الآبار.
إنتاج النفط الفنزويلي
أثار رحيل مادورو موجة من التفاؤل بشأن قطاع النفط الفنزويلي وقدرته على استعادة مكانته، لا سيما أن البلاد تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وتُقدر بنحو 303.2 مليار برميل.
فقد أدت العقوبات الأميركية إلى تراجع إنتاج فنزويلا من النفط لسنوات طويلة، إذ تراجع من نحو 3 ملايين برميل يوميًا قبل 2010 إلى مستوى بلغ 0.5 مليون برميل يوميًا في 2020.
وتعافى الإنتاج تدريجيًا ليصل إلى 0.9 مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومنذ أبريل/نيسان الماضي، تجاوز الإنتاج حاجز المليون برميل يوميًا، ليصل متوسط الإنتاج في الربع الثاني إلى 1.059 مليونًا، كما يُظهِر الرسم البياني أدناه:

وتعول الحكومة الحالية على جذب الاستثمارات ورفع الإنتاج، لكن تباينت شهية شركات النفط العالمية.
فقد أشارت شركة شيفرون -المشغل الأميركي الوحيد النشط في البلاد- إلى قدرتها على زيادة إنتاجها بنسبة 50% خلال 18 إلى 24 شهرًا، انطلاقًا من مستواه الحالي البالغ 240 ألف برميل يوميًا.
بينما وصف الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل الاستثمار في البلاد بأنه "غير قابل للاستثمار" في ظل ظروف السوق الحالية.
في الوقت نفسه، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تتجاوز استثمارات الشركات الأميركية 100 مليار دولار لتعافي قطاع النفط الفنزويلي.
كما أقرت فنزويلا إصلاحات لقانون المحروقات لتحسين الشروط المالية ومنح الشركات النفطية الخاصة والأجنبية حق اللجوء إلى التحكيم الدولي.
عقبات أمام تعافي قطاع النفط الفنزويلي
سلط تقرير صادر عن شركة الأبحاث ويستوود إنرجي الضوء على التحديات التي ما تزال تواجه قطاع النفط الفنزويلي، وفي مقدمتها:
- الوضع المالي المتأزم لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA)، مع تقديرات بتجاوز الديون الخارجية 150 مليار دولار.
- الوضع السياسي، مع عدم تحديد موعد لتنظيم انتخابات جديدة.
- تدهور البنية التحتية.
- نقص المعدات وقطع الغيار والخدمات.
- فقدان العمالة الماهرة واتساع فجوة القدرات المحلية.
وعلى مستوى استكمال حفر وتجهيز الآبار البرية، بلغ المتوسط 952 بئرًا سنويًا خلال المدة من 2000 إلى 2016، قبل أن تؤدي أزمة أسعار النفط في 2014 إلى تراجع إيرادات شركة بدفسا المملوكة للدولة واستثماراتها، لينخفض المتوسط إلى نحو 609 آبار سنويًا خلال 2017-2019.
ومع تشديد العقوبات الأميركية، هبط متوسط استكمال الآبار إلى 53 بئرًا سنويًا خلال 2020-2025.
غير أن التحول نحو صيانة الآبار وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة بدأ يؤتي ثماره، لترتفع عمليات الاستكمال من 32 بئرًا في 2024 إلى 128 بئرًا في 2025، بزيادة بلغت 300%، وانعكس ذلك على الإنتاج.

تطورات قطاع النفط الفنزويلي
يشهد قطاع النفط الفنزويلي تطورات مهمة، إذ أعادت الشركات العالمية تشغيل 9 حفارات برية على الأقل، مع خطط لإعادة تشغيل المزيد، ليرتفع الطلب المتوقع إلى 12 حفارة خلال 2026.
وبالتزامن مع تكثيف عمليات صيانة الآبار واستخلاص النفط المعزز، تتوقع ويستوود ارتفاع إنتاج الخام بنسبة 48% بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2026، ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، لكنه سيظل أقل بنحو 177 ألف برميل يوميًا من مستهدف شركة النفط الوطنية للعام نفسه.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد الآبار البرية المحفورة لتتجاوز 200 بئر سنويًا في 2029 و2030، ما قد يرفع الطلب على الحفارات البرية إلى 26 حفارة بحلول 2030.
وتراهن ويستوود على دخول مشغلين جدد إلى السوق عبر صفقات تطوير مع الشركات القائمة، وهو ما قد يدفع إنتاج حقول النفط البرية إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا بحلول 2030.
وعلى الرغم من أن البلاد تمتلك نظريًا أسطولًا يقارب 100 حفارة برية، فإن جاهزية جزء كبير منه تظل محل شك.
بالإضافة إلى ذلك، قد يفرض اتجاه أسعار النفط مزيدًا من الضبابية، إذ إن استقرار الأوضاع في مضيق هرمز قد يمهد لوجود فائض بسوق النفط خلال 2027، ما قد يضغط على جاذبية الاستثمار في فنزويلا.
ورغم التفاؤل الحذر بشأن مستقبل قطاع النفط الفنزويلي تتوقع ويستوود وصول الإنتاج إلى مليوني برميل نفط مكافئ يوميًا بحلول 2030، منها 1.66 مليون برميل يوميًا من الخام، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويتوقف تحقيق هذه التوقعات على معالجة العقبات التنظيمية والجيوسياسية وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع تأمين استثمارات عاجلة في مشروعات التنقيب والإنتاج والنقل.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج النفط الفنزويلي يتجه إلى انتعاش تدريجي.. وهذه أبرز المحركات حتى 2028
- إنتاج فنزويلا من النفط يسجل أعلى مستوى منذ يناير 2019
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في النصف الأول من 2026
- أكبر الدول المصدرة للغاز المسال في أفريقيا.. نيجيريا توسع الفارق مع الجزائر
- أكبر مصدري الغاز المسال في العالم.. دولة جديدة تنضم لقائمة الـ10 الكبار
المصدر:





