هل أخطأ ترمب في تقييم الخطر الإيراني؟ الحجي يفسر أوضاع سوق الغاز
أحمد بدر

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب محورًا رئيسًا في النقاشات المتعلقة بالسياسة تجاه إيران، بعدما عادت التساؤلات بشأن طبيعة التقديرات التي اعتمدتها واشنطن في التعامل مع النظام الإيراني، وانعكاساتها على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي خلال المرحلة الحالية.
وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة بدأ يشهد مراجعات أعمق لطريقة تقييم الإدارة الأميركية بنية النظام الإيراني وآليات اتخاذ القرار داخله.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب واجه انتقادات بعد تداول تحليلات إعلامية أميركية رأت أن الإدارة تعاملت مع النظام الإيراني بوصفه كيانًا واحدًا متجانسًا، دون التمييز بين مراكز القوى والتيارات المختلفة التي تتحكم في قراراته.
وأشار إلى أن هذا الجدل اكتسب أهمية متزايدة مع استمرار التوترات الإقليمية، وارتباطها المباشر بأسواق النفط والغاز، في وقت تراقب فيه الأسواق أي تطورات قد تؤثر في حركة الإمدادات النفطية أو الاستقرار الجيوسياسي.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها الدكتور أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هل يؤدي استمرار أزمة هرمز وتعثر إمدادات الطاقة إلى أزمة اقتصادية عالمية؟".
تقييم النظام الإيراني ومراكز النفوذ داخله
أوضح أنس الحجي أن تقريرًا نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" أشار إلى أن الإدارة الأميركية أخطأت عندما نظرت إلى النظام الإيراني بوصفه وحدة واحدة، لافتًا إلى أن هذا التوصيف يغفل وجود تباينات حقيقية بين مكوناته المختلفة.
وأكد أن الرئيس ترمب لم يخطئ بسبب تجاهل البعد العقائدي، كما حاولت بعض التحليلات الإيحاء، بل لأن التقدير لم يمنح الاهتمام الكافي للفئات الأكثر تشددًا داخل الحرس الثوري ومصالحها الاقتصادية والسياسية.
وأكد أن تفسير صمود النظام الإيراني بالاعتماد على المعتقدات الدينية وحدها لا يعكس الواقع، لأن المحرك الرئيس لتلك المجموعات يتمثّل في الحفاظ على النفوذ والمكاسب المالية، وليس خوض صراع عقائدي بالدرجة الأولى.

ولفت إلى أن الجزء الأكثر تطرفًا داخل الحرس الثوري لا يرى أي مصلحة في التفاوض أو الوصول إلى تسويات سياسية، لأن استمرار العقوبات يمنحه مصادر تمويل ضخمة ويكرس نفوذه داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن ترمب كان بحاجة -وفق هذا التحليل- إلى اعتماد مقاربة مختلفة تستهدف مصالح تلك المجموعات، بدلًا من التعامل معها بوصفها جزءًا من كتلة واحدة تتحرك بدوافع أيديولوجية فقط.
وأكد أن هذه الفئات تستفيد من استمرار العقوبات، لأنها تحقق مليارات الدولارات سنويًا، كما تمنحها تلك الظروف مبررًا لتعزيز قبضتها السياسية والاقتصادية، بما يشبه آليات عمل شبكات الجريمة المنظمة في بعض دول أميركا اللاتينية.
وأشار إلى أن تجاهل هذه الحقائق أدى إلى قراءة غير مكتملة للمشهد الإيراني، موضحًا أن فهم المصالح الاقتصادية للفئات المتشددة يمثّل عنصرًا أساسيًا لأي سياسة تستهدف تغيير سلوكها أو التأثير في قراراتها.
تحديات الطاقة الأوروبية وضغوط الشتاء المقبل
أوضح أنس الحجي أن الأنظار بدأت تتجه نحو فصل الشتاء، بعدما انتهى عمليًا موسم التخطيط للصيف، مشيرًا إلى أن الحكومات الأوروبية تركز حاليًا على كيفية تأمين احتياجاتها من الغاز في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيظل أحد العوامل المؤثرة في المشهد، لأن مواقفه المحتملة تجاه إيران وملفات الطاقة قد تنعكس مباشرة على أسواق الغاز والنفط، في وقت يصعب فيه توقع قراراته أو توقيتها.
وأشار إلى أن مستويات تخزين الغاز في أوروبا ما تزال أقل من متوسط الأعوام الخمسة الماضية، رغم الارتفاعات الأخيرة، وهو ما يزيد المخاوف إذا تعرضت القارة لموجات برد قاسية خلال الشتاء المقبل.

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة أن توقف خط أنابيب الغاز الروسي عبر أوكرانيا قلّص خيارات الإمداد، ولم يتبقَّ سوى مسار الأنابيب عبر تركيا، في وقت تستعد فيه أوروبا لتشديد القيود على واردات الغاز الروسي المسال.
ورأى أن الرئيس دونالد ترمب قد يجد نفسه أمام سوق طاقة أكثر تعقيدًا إذا تزامنت الأزمة مع أعمال الصيانة في محطات تصدير الغاز المسال الأميركية، وهو ما قد يقلّص الإمدادات المتاحة للأسواق الأوروبية خلال فترة حساسة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز في آسيا مقارنة بأوروبا يدفع العديد من الشحنات إلى تغيير وجهتها نحو الأسواق الآسيوية، الأمر الذي يزيد المنافسة على الإمدادات ويصعّب مهمة الدول الأوروبية في تعزيز مخزوناتها.
واختتم بتأكيد أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطًا سياسية متزايدة من دول آسيوية وأوروبية لإيجاد حلول سريعة لأزمة الطاقة، إلا أن تطورات المشهد ستظلّ مرتبطة بقرارات يصعب التنبؤ بها، سواء من جانب ترمب أو الأطراف الفاعلة الأخرى.
موضوعات متعلقة..
- الحجي: المخزون الإستراتيجي الأميركي سيذهب إلى الصين.. وهذا مصير أسعار النفط
- كيف أصبحت أسعار النفط أداة ضغط أوكرانية على ترمب؟ أنس الحجي يجيب
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





