أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: إغلاق باب المندب قد يرفع أسعار النفط إلى 120 دولارًا

أحمد بدر

يشكّل إغلاق باب المندب أحد أكثر السيناريوهات التي تثير قلق أسواق الطاقة العالمية، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر، إذ لا تقتصر التداعيات على تعطّل الإمدادات، بل تمتدّ إلى تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط العالمية.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن التأثيرات المحتملة لأيّ اضطراب جديد في البحر الأحمر تختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا لطبيعة صادراتها النفطية واعتمادها على الممرات البحرية.

وأضاف أن إغلاق باب المندب لا يعني بالضرورة توقُّف جميع تدفقات النفط، لأن بعض الدول تمتلك بدائل لوجستية أو مصادر دخل أخرى، في حين تواجه دول تعتمد بصورة شبه كاملة على صادرات الخام خسائر اقتصادية مباشرة وقاسية.

وأشار إلى أن أسواق الطاقة العالمية لا تتفاعل فقط مع توقُّف الإمدادات الفعلي، بل مع توقعات المخاطر أيضًا، وهو ما يفسّر القفزات السريعة في أسعار النفط كلّما ارتفعت احتمالات اتّساع التوترات في الممرات البحرية الإستراتيجية.

وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدّمها هذا الثلاثاء عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، بعنوان: "هل يؤدي استمرار أزمة هرمز وتعثر إمدادات الطاقة إلى أزمة اقتصادية عالمية؟".

تأثير التأمين في أسعار النفط

أكد أنس الحجي أن إغلاق باب المندب قد يقود إلى أزمة أكبر من مجرد تعطُّل الملاحة، إذا قررت شركات التأمين وقف تغطية السفن أو فرض زيادات كبيرة على أقساط تأمين الحرب الخاصة بالمنطقة.

وأوضح أن أيّ هجوم على ناقلة نفط أو وقوع انسياب نفطي أو حريق في هذه المنطقة الملتهبة قد يدفع شركات التأمين الأوروبية والبريطانية إلى إعادة تقييم المخاطر، بما يرفع تكاليف النقل البحري بصورة كبيرة.

وأضاف أن بعض دول الخليج لجأت في مرحلة سابقة إلى حلول بديلة، إذ تضمنت هذه الحلول نقل الشحنات إلى سفن أخرى قبل عبور المناطق الخطرة، لتجنُّب الرسوم المرتفعة التي تفرضها شركات التأمين الغربية.

مسلحون حوثيون وفي الخلفية سفينة مارة بباب المندب-
مسلحون حوثيون وفي الخلفية سفينة مارة بباب المندب- الصورة من "ariananews"

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن إغلاق باب المندب قد يعيد تطبيق هذه الأساليب مجددًا، إذا أصبحت تكاليف التأمين مرتفعة بصورة تعوق حركة التجارة أو تجعل عبور السفن غير مجدٍ اقتصاديًا.

في الوقت نفسه، شدد على أن النفط الروسي يتمتع بميزة مختلفة، لأنه يُنقَل عبر أسطول لا يعتمد أساسًا على التأمين الغربي، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على الاستمرار في الوصول إلى الأسواق مقارنة ببقية المنتجين.

ولفت إلى أن هذا الوضع يمنح موسكو فرصة للاستفادة من ارتفاع الأسعار، مستشهدًا بما حدث خلال أزمة مضيق هرمز عندما ارتفع سعر النفط الروسي من نحو 50 دولارًا إلى قرابة 120 دولارًا، محققًا عوائد كبيرة.

وتساءل الحجي عن سبب استمرار السماح بمرور النفط الروسي عبر البحر الأحمر، في حين لا يحظى الغاز الطبيعي المسال الروسي بالمعاملة نفسها، إذ يرى أن هذه المفارقة تستحق مزيدًا من البحث لفهم أبعادها الإستراتيجية.

السودان وجنوبه الأكثر تضررًا

أكد أنس الحجي أن إغلاق باب المندب ستكون له انعكاسات متفاوتة على الدول المصدرة للنفط، موضحًا أن السعودية وروسيا ستتأثران من حيث أحجام الصادرات، إلّا أن حجم الخسائر النسبية سيتون أكبر بكثير بالنسبة إلى السودان وجنوب السودان.

وأوضح أن اقتصاد جنوب السودان يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، لذلك فإنّ توقُّف تصدير الخام أو تعثُّر بيعه سيحرم الدولة من المصدر الرئيس للإيرادات، بخلاف السعودية التي تمتلك احتياطيات مالية ومصادر دخل متنوعة.

وأضاف أن النفط السوداني يمكن أن يجد منفذًا إلى الأسواق الأوروبية بكميات محدودة، إلّا أن تنفيذ هذا الخيار يتطلب إعادة ترتيب العقود التجارية، وتعديل اتفاقيات الشحن والنقل البحري بما يتناسب مع المسارات الجديدة.

حقل هجليج السوداني
محطة ضخ نفط في السودان - أرشيفية

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن إغلاق باب المندب قد يفرض تحديات إضافية على شركات الشحن، التي ستحتاج إلى إعادة تنظيم رحلاتها، فضلًا عن تعديل عقود السفن والوجهات النهائية للشحنات السودانية.

وأكد أن هذه التغييرات اللوجستية لن تكون سهلة أو سريعة، لأن قطاع النقل البحري يعتمد على عقود طويلة الأجل، بالإضافة إلى ذلك فإن تحويل الشحنات إلى أسواق بديلة يستلزم موافقات وإجراءات تشغيلية متعددة.

وأضاف الدكتور أنس الحجي أن الخسائر لا ترتبط فقط بتوقف الإنتاج، بل أيضًا بارتفاع تكاليف النقل، وتأخُّر وصول الشحنات، واحتمال فقدان بعض العملاء نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

الهند والصين تراقبان التطورات

قال أنس الحجي، إن أكبر دولة تستورد النفط عبر مضيق باب المندب هي الهند، إلّا أن الجزء الأكبر من هذه الواردات يأتي من روسيا، وهو ما قد يحدّ من حجم التأثير المباشر إذا استمرت الإمدادات الروسية بالتدفق.

وأضاف أن إغلاق باب المندب لن ينعكس بالقدر نفسه على النفط الروسي، في ظل العلاقات القائمة بين موسكو والحوثيين، ما لم تحدث تطورات ميدانية أكبر تؤثّر في سلامة الملاحة أو تؤدي إلى انسيابات نفطية.

صادرات النفط الروسي

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن المنطقة تضم أيضًا مخاطر أخرى، من بينها نشاط بعض الميليشيات والقراصنة، وهو ما يجعل احتمالات وقوع حوادث بحرية قائمة، حتى في حال عدم استهداف السفن مباشرةً.

وأوضح أن الصين تأتي في المرتبة الثانية بين أكبر المستوردين عبر هذا الممر، تليها اليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعل أكبر اقتصادات شرق آسيا الأكثر تعرضًا لأيّ اضطرابات في حركة التجارة البحرية.

وأكد أن إغلاق باب المندب قد يدفع هذه الدول إلى مراجعة مواقفها السياسية، إذا تسبَّب في تعطيل الإمدادات السعودية أو ارتفاع تكاليف الواردات النفطية بصورة ملحوظة خلال المدة المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، قال، إن محدودية الدور السياسي لهذه الدول في الأزمة الحالية تثير تساؤلات بشأن مدى استعدادها للتحرك مستقبلًا إذا تعرَّض أمن الطاقة لديها لضغوط أكبر نتيجة استمرار التوترات.

وفي الوقت نفسه، أشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن استمرار تدفُّق النفط الروسي سيخفف جزءًا من الضغوط على بعض المستوردين، لكنه لن يمنع ارتفاع الأسعار العالمية إذا اتّسعت دائرة المخاطر في البحر الأحمر.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق