قيمة سوق الهيدروجين الأخضر قد تصل إلى 166 مليار دولار بحلول 2037
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تشير أحدث التقديرات إلى أن سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا مرشحة لتحقيق نمو استثنائي خلال العقد المقبل.
وسيدعم نمو السوق استمرار الحكومات في تعزيز سياسات التحول، وتزايد احتياجات الصناعات الثقيلة إلى مصادر وقود منخفضة الانبعاثات، إلى جانب تطور تقنيات التحليل الكهربائي، التي تُمثّل العنصر الرئيس في خفض التكلفة.
وتوقّع تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- نمو قيمة سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا من 3 مليارات دولار متوقعة في 2027، إلى 166 مليار دولار بحلول عام 2037، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 48%.
ورغم هذا النمو المتوقع، ما يزال الهيدروجين المنتج من الكهرباء المتجددة يمثّل أقل من 1% من إجمالي إنتاج الهيدروجين عالميًا، في حين يعتمد الإنتاج الحالي على الغاز الطبيعي والفحم.
سوق الهيدروجين الأخضر بحلول 2037
أكد التقرير الصادر عن شركة آي دي تك إكس (IDTechEx)، المتخصصة في أبحاث الأسواق والتقنيات الناشئة، أن سوق الهيدروجين الأخضر تمتلك مقومات تؤهلها لقيادة جهود إزالة الكربون في القطاعات الصناعية كثيفة الانبعاثات.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي للمياه بالاعتماد على الكهرباء، ويعدّ أحد أهم الحلول لخفض الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الهيدروجين التقليدي.
ويمثّل التحليل الكهربائي الركيزة الأساسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ تتنافس 4 تقنيات رئيسة على قيادة السوق، تختلف فيما بينها من حيث التكلفة، والكفاءة، والمواد المستعملة، ومستوى الجاهزية.
وتنقسم هذه التقنيات إلى:
- أنظمة منخفضة الحرارة، وتشمل:
- المحللات القلوية (AEL)، وهي الأكثر نضجًا بفضل انخفاض تكلفتها الرأسمالية وسلاسل التوريد، إلى جانب قدرات التصنيع وطول عمرها التشغيلي.
- تقنية غشاء التبادل البروتوني (PEMEL)، وتتميز بسرعة الاستجابة وكثافة الطاقة العالية، ما يجعلها أكثر ملاءمة للتكامل مع مصادر الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقطعة.
- تقنية غشاء التبادل الأنيوني (AEMEL)، تقنية ناشئة تجمع بين انخفاض التكلفة ومرونة التشغيل.
- أنظمة عالية الحرارة، مثل تقنية الأكسيد الصلب (SOEC) التي توفر كفاءة أعلى عبر الاستفادة من الحرارة، لتفتح المجال أمام استغلال الحرارة المهدرة في الصناعة وإنتاج الوقود الاصطناعي.
وتشير التقديرات إلى أن مبادرات مثل الخطة الخمسية الـ15 في الصين وتوجيه الطاقة المتجددة الأوروبي (RED III)، إلى جانب استمرار تطوير البنية التحتية، ستسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز الطلب.

تحديات سوق الهيدروجين الأخضر
تواجه سوق الهيدروجين الأخضر سلسلة من التحديات مع تأخُّر -أو إلغاء- العديد من المشروعات المُعلَنة، نتيجة ضعف الطلب، وعدم وضوح الأطر التنظيمية في بعض الأسواق، فضلًا عن تغير السياسات الحكومية.
وأضاف التقرير أن تكلفة الإنتاج تُمثّل التحدي الأبرز أمام توسع السوق، إذ تشير التقديرات إلى أن الإنتاج ما يزال أعلى تكلفة بنحو 5 إلى 10 مرات مقارنة بالهيدروجين الرمادي.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة الكهرباء المتجددة، التي تمثّل الحصة الكبرى من تكلفة الإنتاج، إلى جانب تكلفة أجهزة التحليل الكهربائي، التي تشكّل جزءًا كبيرًا من النفقات الرأسمالية للمشروعات.
في المقابل، شهدت شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي توسعًا في القدرات الإنتاجية خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى ظهور فائض في الطاقة التصنيعية مقارنة بوتيرة تنفيذ المشروعات.
وبينما تتطلع سوق الهيدروجين الأخضر إلى تجاوز هذه العقبات، تبرز الحاجة إلى رفع كفاءة الأنظمة، وخفض تكاليف المعدّات، وزيادة معدلات الاستفادة من التحليل الكهربائي، لخفض التكلفة.

قدرة تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي
على الصعيد نفسه، يتوقع التقرير استمرار هيمنة التقنيات القلوية وغشاء التبادل البروتوني على سوق أجهزة التحليل الكهربائي العالمية خلال السنوات المقبلة، بدعم من النضج التجاري وسلاسل التوريد.
وتُظهر البيانات أن المحللات القلوية ستستأثر بالحصة الكبرى بين أبرز الشركات المصنّعة لأجهزة التحليل الكهربائي عالميًا بنسبة 60%، مقابل 28% لتقنية غشاء التبادل البروتوني، في حين تتقاسم تقنيتا غشاء التبادل الأنيوني والأكسيد الصلب النسبة المتبقية بواقع 6% لكل منهما، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتتصدر آسيا والمحيط الهادئ، بقيادة الصين، خريطة التصنيع عالميًا، إذ تستضيف 46% من مقارّ أبرز الشركات المصنّعة، في حين تواصل أوروبا تعزيز قدراتها المحلية بفضل استمرار الدعم السياسي، لتأتي في المرتبة الثانية بحصّة 32%، تليها أميركا الشمالية بنسبة 22%.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات الهيدروجين الأخضر في الوطن العربي.. واقع طموح أم مبالغة؟ (تقرير)
- تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا تواجه عقبات.. والمغرب والجزائر الأرخص
اقرأ أيضًا..
- واردات الدول العربية من الغاز المسال ترتفع 45%.. ومصر تتصدر المشهد
- قائمة أكبر مصدري الغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي تشهد تغيرات بسبب قطر
- أكبر مصدري الغاز المسال في العالم.. دولة جديدة تنضم لقائمة الـ10 الكبار
المصدر:





