قيود صادرات المعادن الحيوية تتصاعد.. ليست في الصين فقط (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الصين تعلق فرض بعض القيود على صادرات المعادن الحيوية لمدة عام
- الرموز الجمركية للسلع التي تحتاج إلى ترخيص تتضاعف في الصين 3 مرات
- الكونغو أكبر مصدر للكوبالت تفرض قيودًا على تصديره وتعتمد نظام الحصص
- زامبيا وموزمبيق تفرضان ضوابط على تصدير الليثيوم والغرافيت الخام
- أسعار المعادن الحيوية حساسة جدًا لأي اضطراب في سلاسل التوريد
أصبحت القيود المفروضة على صادرات المعادن الحيوية تشكل مصدر قلق بالغ للاقتصادات الكبرى حول العالم، مع تزايد عدد الدول النامية المتبنية لهذه القيود، إلى جانب الصين المهيمنة على سلاسل توريدها عالميًا.
فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أعلن كبار المنتجين للمعادن الحيوية في العالم سلسلة من ضوابط التصدير خلال عام 2025 وأوائل عام 2026.
وعلى الرغم من أن الصين كانت الأبرز في فرض القيود على صادرات المعادن الحيوية، فإن هذه الظاهرة لم تتوقف عندها، بل امتدت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وزيمبابوي، وموزمبيق، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
ونظرًا لأن سلاسل توريد المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ما زالت متركزة في عدد محدود من دول العالم بقيادة الصين، فإن فرض أقل القيود على تصديرها عادة ما يؤثر في معروضها وأسعارها بشدة.
وتدخل هذه المعادن في عديد من الصناعات المدنية مثل البطاريات والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة، كما تستعمل في صناعات الطيران والفضاء وبعض الصناعات العسكرية الحساسة.
قيود صادرات المعادن الحيوية في الصين
فرضت الصين مجموعة من القيود على صادرات المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة منذ العام الماضي، ما أثار قلق الاقتصادات الغربية، خاصة أن هذه القيود جاءت في إطار الرد على الرسوم الجمركية الأميركية.
ففي 4 أبريل/نيسان 2025 فرضت بكين قيودًا على 7 عناصر أرضية ثقيلة من بينها العناصر الرئيسة المستعملة في صناعات المغناطيسات الدائمة، ما أدى إلى انخفاض أحجام التصدير بمعدلات كبيرة خلال شهرين.
وتسبب ذلك في إرباك واسع لصناعة السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب صعوبة الحصول على معادن المغناطيسات من مصادر بديلة، ما اضطر بعضهم إلى خفض معدلات التشغيل أو وقف خطوط الإنتاج مؤقتًا، بحسب تقرير الوكالة.
وأسهمت هذه القيود وما سبقها في زيادة عدد الرموز أو الأرقام التسلسلية الجمركية (Tariff codes) للسلع أو المواد الصينية التي يحتاج تصديرها إلى ترخيص أو إذن خاص، بمعدل 3 مرات خلال المدة من ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى أبريل/نيسان 2025 (تاريخ تطبيق أحدث القيود).
ولم تكتف الصين بذلك، بل صعدت الأمور أكثر في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما أعلنت فرض ضوابط إضافية على صادرات المعادن الحيوية، وبعض العناصر النادرة والمنتجات والمعدات والتقنيات المتصلة.
وألزمت هذه الضوابط الشركات الأجنبية بالحصول على ترخيص من الصين لتصدير الأجزاء والمكونات والتركيبات التي تحتوي على عناصر أرضية نادرة صينية المصدر أو منتجة باستعمال تقنيات صينية.
وكان من المقرر أن تصبح الضوابط أكثر تشددًا بداية من ديسمبر/كانون الأول 2025، لتشمل المنتجات المصنعة دوليًا، التي تحتوي على مواد صينية المصدر أو مصنعة باستعمال تقنيات صينية، حتى لو جرى تداولها خارج الصين، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
الصين تعلق بعض قيود التصدير لمدة عام
شكل إدراج الصين المنتجات المصنعة دوليًا والأجزاء والمكونات والعناصر المجمعة، إضافة إلى القيود السابقة على المعادن المغناطيسية، تصعيدًا كبيرًا وتحولًا ملحوظًا في أنماط القيود المفروضة على صادرات المعادن الحيوية.
وأعلنت الصين في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تعليق القيود الأخيرة التي فرضتها على صادرات المعادن الحيوية لمدة عام، ما أسهم في تخفيف مخاوف الأسواق.
وتعتقد وكالة الطاقة الدولية أن العواقب كانت ستكون وخيمة في عديد من القطاعات الإستراتيجية بالاقتصادات العالمية، لو أصرت الصين على تطبيق القيود التصديرية الأخيرة بالكامل، نظرًا لاعتماد هذه القطاعات بصورة واسعة على المنتجات والمكونات التي تحتوي على عناصر أرضية نادرة صينية المصدر.
وعلى الرغم من ذلك، فإن مخاطر عودة بكين لفرض القيود ما زالت قائمة، ففي يناير/كانون الثاني 2026 شددت البلاد بالفعل قيود التصدير على السلع ذات الاستعمال المزدوج المتجهة إلى اليابان (Dual-Use Goods)، ومنها بعض العناصر الأرضية النادرة.
وتصنف الصين أكبر دولة منتجة للعناصر الأرضية النادرة عالميًا بحصة وصلت إلى 70% أو ما يعادل 270 ألف طن في عام 2025، كما تمتلك أكثر من نصف احتياطياتها المؤكدة في العالم (44 مليون طن)، بحسب تقديرات هيئة المسح الجيولوجي العالمية.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر 10 دول من حيث احتياطيات العناصر الأرضية النادرة حتى عام 2025:

قيود صادرات المعادن الحيوية في أفريقيا
امتدت قيود صادرات المعادن الحيوية من الصين إلى دول أفريقية متحكمة في إنتاج بعض المعادن، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي فرضت حظرًا أوائل عام 2025، على تصدير هيدروكسيد الكوبالت، وهو الشكل الأكثر شيوعًا لتصدير الكوبالت من البلاد.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، فرضت الكونغو -أكبر مصدر للكوبالت عالميًا- نظامًا تصديريًا قائمًا على الحصص يحدد صادرات المعدن بنحو 97 ألف طن، أي ما يقل عن نصف حجم الإنتاج في عام 2024.
وبلغ إنتاج الكوبالت المستخرج من المناجم قرابة 320 ألف طن في عام 2025، وهو مستوى مماثل للإنتاج خلال عام 2024، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وشكلت الكونغو الديمقراطية وحدها قرابة 65% من إجمالي الإنتاج العالمي، مع وصول إنتاجها إلى 210 آلاف طن خلال 2025.
وعلى الرغم من استقرار إنتاج الكوبالت من المناجم في عام 2025، فإن تجارة المواد الوسيطة للمعدن خاصة هيدروكسيد الكوبالت شهدت انخفاضًا ملحوظًا بعد فرض الكونغو القيود على صادراتها منذ أوائل 2025.

وأدت هذه القيود بالفعل إلى شح في إمدادات المواد الوسيطة، والضغط على الأسعار، بعد سنوات من فائض المعروض، وانخفاض الأسعار.
وبلغ متوسط أسعار معدن الكوبالت العالمية قرابة 58 ألف دولار للطن خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يزيد أكثر من 3 مرات على متوسط الأسعار خلال العام الماضي.
ومع ذلك، فقد ظلت مخزونات الكوبالت المكرر مرتفعة، ما أدى إلى اختلاف تفاعلات وحركة الأسعار بين المنتجات الوسيطة والمكررة، ففي أوائل عام 2026 اقتربت أسعار هيدروكسيد الكوبالت من أسعار المعدن.
كما أسهم النمو القوي للطلب من قطاعي البطاريات والإلكترونيات خلال عام 2025 في توسيع فروق الأسعار بين كبريتات الكوبالت، ورباعي أكسيد الكوبالت، ومعدن الكوبالت نفسه.
نمط صادرات الكونغو أصبح مختلفًا
على الرغم من أن الكونغو الديمقراطية ما زالت أكبر منتج للكوبالت في العالم، فإن نمط تصديرها للمعدن أصبح مختلفًا بصورة جذرية عن السابق، بسبب التدخلات السياسية المتتالية منذ أواخر عام 2024، ما يمثل مصدر قلق للأسواق التي اعتادت رؤية فائض المعروض من الدولة الأفريقية المغمورة.
وما يعزز هذه المخاوف أن الكونغو بدأت في إنشاء احتياطي إستراتيجي من المعادن الحيوية في أبريل/نيسان 2026، وفق نظام قد يمكن الدولة من تقليص أو زيادة حجم المعروض حسب ظروف الأسعار وحركة العرض والطلب السائدة في الأسواق.
كما يتوقع أن تؤدي اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الموقعة مؤخرًا بين الولايات المتحدة والكونغو إلى تنويع ملكية الإمدادات، وزيادة فرص توطين صناعات التكرير والمعالجة داخل البلاد، ما قد يؤثر في سياستها التصديرية مستقبلًا.
وليست الكونغو الدولة الأفريقية الوحيدة التي تفكر في تقييد صادرات المعادن الحيوية الخام، فقد فرضت زيمبابوي وموزمبيق خلال العام الماضي قيودًا على تصدير الليثيوم والغرافيت الخام، في إطار سياسات جديدة تستهدف تطوير صناعات تكرير ومعالجة المعادن محليًا.
موضوعات متعلقة..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من اتساع فجوة أمن المعادن الحيوية عالميًا
- إمدادات المعادن الحيوية تتجه نحو المركزية.. وتحذير من هيمنة الصين وقيود التصدير
- الطلب على العناصر الأرضية النادرة قد يرتفع 35% بحلول 2030 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط مهددة.. وهؤلاء الرابحون والخاسرون من إغلاق باب المندب (تقرير)
- صادرات الغاز المسال العربية.. 6 دول بين تراجع حاد ونمو قياسي
- الجزائر ترفع أسعار الغاز وحجم الشحنات إلى إسبانيا (حصري)
المصدر:
تحليل أثر قيود صادرات المعادن الحيوية في الأسواق من وكالة الطاقة الدولية.




