مبيعات وقود السفن في الفجيرة تهبط 55% بسبب حرب إيران
تراجعت مبيعات وقود السفن في الفجيرة بأكثر من النصف خلال النصف الأول من عام 2026، متأثرةً بالاضطرابات التي خلّفتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثّرت مباشرة في تدفقات الإمدادات وحركة الملاحة قرب مضيق هرمز.
ويعكس الانخفاض الحادّ حجم التأثيرات التي خلّفتها التوترات الجيوسياسية في أسواق الطاقة والتجارة البحرية بالشرق الأوسط، بعدما واجهت عمليات تزويد السفن بالوقود تحديات متزايدة نتيجة تعطُّل الإمدادات وتراجع حركة السفن.
ويهدد هذا التراجع -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- مكانة الفجيرة بين أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن ميناء تشوشان الصيني قد يتقدم إلى المركز الثالث عالميًا، مستفيدًا من تحول جزء من الطلب بعيدًا عن المنطقة.
تُعدّ الفجيرة مركزًا إستراتيجيًا لتزويد السفن بالوقود، بفضل موقعها على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ما يجعل أيّ اضطرابات أمنية في المنطقة تنعكس سريعًا على نشاطها التجاري وأسواق الوقود البحرية.
انخفاض حاد في المبيعات
أظهرت بيانات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز)، التي نشرتها ستاندرد آند بورز غلوبال (S&P Global)، أن مبيعات وقود السفن في الفجيرة -باستثناء مواد التشحيم- سجلت نحو 1.63 مليون طن (10.4 مليون برميل) خلال النصف الأول من عام 2026.
ويمثّل ذلك انخفاضًا بنسبة 55% مقارنة بالمدة نفسها من عام 2025، في واحدة من أكبر التراجعات التي يشهدها المركز الإماراتي خلال السنوات الأخيرة.
وواصلت المبيعات تراجعها على أساس شهري، لتسجل في يونيو/حزيران نحو 860 ألف طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ بداية العام.
وشكّل الوقود البحري منخفض الكبريت، بما يشمل زيت الوقود المتبقي وزيت الغاز البحري، نحو 51% من مبيعات يونيو/حزيران، مقابل 49% للوقود البحري عالي الكبريت.

حرب إيران تعطّل الإمدادات
بدأت مبيعات وقود السفن في الفجيرة في الانخفاض منذ مارس/آذار، عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير/شباط، وما تبعها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز واستهداف بعض البنية التحتية، الأمر الذي عاقَ عمليات تحميل الوقود.
ويعتمد ميناء الفجيرة بصورة رئيسة على واردات الوقود القادمة من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط، إلى جانب روسيا، في حين تمرّ معظم الشحنات الإقليمية عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الإمدادات الروسية أيضًا منذ بداية عام 2026، بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للمصافي الروسية، ما زاد الضغوط على سوق الوقود في الفجيرة.
ورغم ظهور إمدادات جديدة مطلع يوليو/تموز عقب وقف إطلاق نار قصير بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مصادر بالسوق أكدت أن تدفقات الوقود ظلت غير مستقرة مع تجدُّد الأعمال القتالية.
ارتفاع المخزونات
أظهرت بيانات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية ارتفاع مخزونات زيت الوقود إلى أكثر من 7.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 يوليو/تموز، وهو أعلى مستوى منذ أوائل مارس/آذار.
لكن المخزونات عاودت التراجع بصورة طفيفة خلال الأسبوع التالي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات والطلب.
ويعكس تراجع مبيعات وقود السفن في الفجيرة حجم الاضطرابات التي تضرب أسواق الطاقة والنقل البحري في الشرق الأوسط، نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدى الصراع إلى تعطيل جانبي السوق في آن واحد، إذ تراجعت حركة السفن العابرة للمنطقة، في الوقت الذي واجه فيه مورّدو الوقود صعوبات متزايدة في تأمين الإمدادات.
وقال أحد تجّار وقود السفن، إن استمرار الصراع "يخنق التجارة ويقود إلى تدمير الطلب"، في إشارة إلى الضغوط التي تواجهها سلاسل الإمداد العالمية.
ودفعت المخاطر الأمنية عددًا من السفن إلى تجنُّب التوقف في ميناء الفجيرة، خشية استهداف البنية التحتية أو تعطُّل العمليات، وهو ما أدى إلى تحول جزء من الطلب العالمي على خدمات تزويد السفن بالوقود نحو موانٍ آسيوية، استفادت من إعادة توجيه حركة الملاحة بعيدًا عن مناطق التوتر.
موضوعات متعلقة..
- مبيعات وقود السفن في الفجيرة بالإمارات تهبط لمستويات قياسية
- مبيعات وقود السفن في الفجيرة ترتفع من أدنى مستوياتها خلال 3 أشهر
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





