مبيعات البنزين والديزل في الهند تواجه قيودًا جديدة
محمد عبد السند
تشهد مبيعات البنزين والديزل في الهند قيودًا استثنائية، في إطار حرص الحكومة على تجنّب شُح الإمدادات المحلية أو حتى احتكارها، إلى جانب ضمان التوزيع العادل للوقود في ضوء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ومنعت الهند مستهلكي الوقود التجاريين من شراء البنزين والديزل من محطات التجزئة، وفرضت حدًا أقصى لمشتريات الديزل اليومية تفاديًا لأي أزمة محلية، وسط اضطرابات في سلاسل الإمدادات العالمية، جرّاء الحرب الأميركية-الإيرانية، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وبعد تثبيتها 4 سنوات ارتفعت أسعار البنزين والديزل في الهند 4 مرات خلال شهر مايو/أيار الماضي بموجب قرار حكومي، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل في مختلف أنحاء البلاد، نتج عنها كذلك ارتفاع في التضخم إلى 3.93% في الشهر نفسه.
وتُعدّ الهند ثالث أكبر مستورِد للنفط في العالم؛ ما يجعلها شديدة التعرُّض لتداعيات ارتفاع أسعار الخام منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 8 فبراير/شباط الماضي.
وتستورد نيودلهي معظم احتياجاتها من النفط وغاز النفط المسال (وقود الطهي) من الشرق الأوسط، بل تمر حصة كبيرة من تلك الإمدادات عادةً عبر مضيق هرمز، الذي ما يزال مغلقًا حتى الآن.
سقف مبيعات الديزل
في إطار مساعيها لحماية الإمدادات المحلية أصدرت الهند توجيهاتها إلى تجار محطات الوقود بالتجزئة بعدم بيع ما يزيد على 200 لتر من الديزل لكل عميل أو مركبة يوميًا، حسب بيان حكومي صادر مؤخرًا.
كما يحظر على مشتري الوقود إعادة بيعه، حسب البيان الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.
ويشتري العملاء التجاريون مثل شركات النقل بالشاحنات الديزل من منافذ البيع بالتجزئة التابعة لشركات حكومية، التي تقل فيها الأسعار مقارنةً بنقاط الإمدادات العاملة بنظام الجملة؛ ما يؤدي في النهاية إلى نقص في محطات الوقود في بعض المناطق.
وجاءت القيود الجديدة المفروضة على البنزين والديزل في الهند بعد أن شهدت البلاد تحولًا ملحوظًا من قِبل المستهلكين التجاريين (مثل شركات الشحن) نحو محطات التجزئة المملوكة للدولة، نظرًا إلى تكلفة الوقود المنخفضة مجددًا قياسًا بأسعار البيع بالجملة، التي نتجت عن تثبيت أسعار التجزئة لحماية المستهلك العادي.
وقالت الحكومة إن القيود المُعلَنة مؤخرًا على شراء الوقود لا غنى عنها لضمان وفرة البنزين والديزل في الهند بشكل متكافئ، ومنع التحويل والاحتكار، والحفاظ على إمدادات الوقود دون انقطاع بأسعار عادلة.

المراجعة السعرية
يُباع الديزل الذي يمثّل قرابة 40% من الطلب على الوقود في الهند، بأسعار السوق إلى المستهلكين الصناعيين بأكثر من أسعار التجزئة، بنحو 40 روبية للتر (0.42 دولارًا أميركيًا)، حسب الحكومة.
*(الروبية الهندية = 0.011 دولارًا أميركيًا)
وهبطت مبيعات الديزل من قِبل تجار التجزئة من القطاع الخاص الذين يسعِّرون الوقود بأسعار أقرب إلى أسعار السوق، بنسبة 58% في شهر مايو/أيار الماضي.
في المقابل ارتفعت مبيعات الديزل من قِبل الشركات الحكومية؛ مع زيادتها في بعض المناطق بأكثر من 30%، حسب البيان نفسه.
وأضاف: "القيود المفروضة على شراء الوقود تستهدف المستهلكين الكبار بنظام الجملة ممن لا ينبغي عليهم شراء الديزل من منافذ التجزئة، بهدف الاستفادة بشكل غير مبرر من فرق الأسعار".
مصدِّر صافٍ
تبرز الهند مصدِّرًا صافيًا للوقود المكرّر، غير أن المبيعات المحلية المرتفعة بأسعار مدعّمة تؤثر سلبًا في أرباح شركات التجزئة الحكومية إنديان أويل كورب (Indian Oil Corp) وبهارات بتروليوم كورب (Bharat Petroleum Corp)، وهندوستان بتروليوم كورب (Hindustan Petroleum Corp).
وتسيطر الشركات الـ3 على قرابة 90% من محطات الوقود في الهند التي يزيد عددها على 100 ألف وحدة.
وأرجع البيان قيود شراء البنزين والديزل في الهند إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت سلبًا في سلاسل إمدادات النفط العالمية المضطربة في الأصل والخدمات اللوجستية الخاصة بالشحن ووفرة المنتجات؛ ما يعيد إلى الواجهة قضية الإدارة الحذرة والمسؤولة للموارد والمحافظة عليها.
يُشار إلى أن الإجراءات المعلَنة حديثًا بشأن مبيعات البنزين والديزل في الهند ستسري لمدة تصل إلى 90 يومًا ما لم تُلغَ قبل ذلك، وفق البيان نفسه.
موضوعات متعلقة..
- تخفيض أسعار البنزين والديزل في الهند
- خفض أسعار البنزين والديزل في الهند بخطط ضريبية جديدة
- مبيعات البنزين والديزل في الهند تنتعش خلال مايو
اقرأ أيضًا..
- كل ما يتعلق بمستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- بيانات قطاع الكهرباء وأكبر المحطات في الدول العربية
- تقارير دورية وتغطية من وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن
المصدر:
1.إجراءات جديدة بشأن البنزين والديزل في الهند، من رويترز.





