الألواح الشمسية في البيئات الحارة.. خبراء يحددون أهم معايير الاختيار
داليا الهمشري
أصبحت الألواح الشمسية أحد أهم عناصر نجاح مشروعات الطاقة المتجددة، إلّا أن اختيارها لم يعد يعتمد على شهرة العلامة التجارية أو القدرة الاسمية فقط، في ظل التطور المتسارع لتقنيات تصنيع الخلايا الكهروضوئية وارتفاع متطلبات الأداء في البيئات المناخية القاسية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
ويؤكد خبراء القطاع أن قرار اختيار ألواح الطاقة الشمسية يجب أن يستند إلى مجموعة من المعايير الفنية والاقتصادية، تشمل الكفاءة، ومعامل درجة الحرارة، ومعدلات التدهور، وجودة التصنيع، والضمان، إضافة إلى الأداء الفعلي وطوال العمر التشغيلي للمشروع.
جاء ذلك خلال ندوة افتراضية -حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بعنوان "هل تكفي شهرة العلامة التجارية؟ كيف تختار تقنية الطاقة الشمسية التي تحقق أفضل النتائج؟"، أدارها الرئيس التنفيذي لمنصة "سولار أبيك" وليد الحلاج، بمشاركة نخبة من خبراء الطاقة الشمسية.
وناقش المشاركون في الندوة أحدث تقنيات الخلايا الشمسية، وأبرز المعايير الفنية والتجارية لاختيار الألواح، ودور التكنولوجيا الحديثة في تحسين كفاءة المشروعات وموثوقيتها.
معايير اختيار الألواح الشمسية
أكد الباحث والأكاديمي في مجال الطاقة المتجددة، المهندس أحمد الفارس، أن اختيار الألواح الشمسية غير المناسبة لا يمثّل وسيلة لتقليل التكاليف، بل يؤدي إلى خسائر فنية واقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى أن التجربة السورية قدّمت نماذج واضحة لهذه المشكلة.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة، وكثافة الغبار، والتظليل الجزئي الناتج عن تقارب المباني، كلّها عوامل تجعل جودة اللوح الشمسي عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الإنتاج، لافتًا إلى أن الألواح ذات معامل الحرارة المرتفع قد تفقد ما بين 7% و9% من قدرتها الإنتاجية مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار إلى أن انخفاض جودة الألواح يرفع متوسط تكلفة إنتاج الكهرباء خلال العمر التشغيلي، كما تؤدي معدلات التدهور المرتفعة إلى خسارة تقارب 5% من إجمالي الطاقة المنتجة خلال 25 عامًا، فضلًا عن إطالة مدة استرداد رأس المال من نحو 3 أعوام إلى 5 أو 6 أعوام.

وأضاف أن الجودة الميكانيكية الضعيفة، مثل الزجاج الرقيق أو الإطارات منخفضة الجودة، تؤدي إلى زيادة تكاليف الصيانة وارتفاع معدلات الأعطال، إلى جانب المشكلات المرتبطة بغياب الدعم الفني والوكلاء المحليين.
وأكد الفارس أن التجربة أثبتت أن "اللوح الشمسي الرخيص هو في الحقيقة الخيار الأكثر تكلفة"، لأن المستثمر لا بد أن يشتري إنتاجًا فعليًا للطاقة يمتدّ عقودًا، وليس مجرد قدرة اسمية مكتوبة على الملصق.
تقييم المنتج
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة في قطاع الطاقة الشمسية، مؤيد المومني، إن التركيز على السعر فقط عند اختيار الألواح الشمسية يُعدّ من أكثر الأخطاء شيوعًا، موضحًا أن الفروق السعرية المحدودة لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم إذا جاءت على حساب الجودة أو الموثوقية.
وأضاف أن وجود فروق سعرية كبيرة وغير منطقية قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة في المنتج أو في سلسلة التوريد، مؤكدًا ضرورة شراء الألواح عبر وكلاء وقنوات توزيع معتمدة.
وأوضح أن تقييم المنتج لا ينبغي أن يعتمد على سعر الواط الاسمي فقط، بل يجب تقييم الحل التقني المتكامل وما يقدّمه من كفاءة وأداء وعائد اقتصادي على مدار العمر التشغيلي للمشروع.
وأشار إلى أن تطور تقنيات تصنيع الخلايا الشمسية جعل المقارنة السعرية التقليدية غير كافية، إذ أصبح من الضروري النظر إلى القيمة الفعلية التي يقدّمها المنتج وليس إلى سعره فقط.
وبدوره، أكد مهندس حلول الطاقة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في إحدى الشركات العالمية المتخصصة بتقنيات الطاقة الشمسية، عدنان اليوسفي، أن الاعتماد على القدرة الاسمية وحدها عند مقارنة الألواح الشمسية يُعدّ من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا في السوق.
وأوضح أن ارتفاع القدرة الاسمية لا يعني بالضرورة ارتفاع الكفاءة، إذ تعتمد كفاءة اللوح على كمية الطاقة المُنتجة مقارنة بمساحته، وليس على القدرة المكتوبة فقط.
وأضاف أن بعض الألواح ذات القدرة الأقل قد تحقق إنتاجية أعلى بفضل تصميمها وتقنياتها الحديثة، وهو ما يمنحها أفضلية في المشروعات التي تعاني محدودية المساحات.
مراجعة المؤشرات الفنية
أشار اليوسفي إلى ضرورة تقييم مجموعة من المؤشرات الفنية، من بينها معامل درجة الحرارة، ومقاومة التشققات الدقيقة (Microcrack Resistance)، وقدرة اللوح على الحفاظ على أدائه في البيئات الحارة، مؤكدًا أن هذه المؤشرات أكثر أهمية من القدرة الاسمية وحدها.
ومن جهته، أكد نائب الرئيس التنفيذي بإحدى الشركات العاملة في قطاع الطاقة المتجددة، محمود سلامة، أن اختيار الألواح الشمسية يجب أن يعتمد على الأداء الحقيقي وجودة التصنيع، وليس على المواصفات النظرية فقط.
وأوضح أن نتائج متابعة المحطات أظهرت وجود فروق بين معدلات التدهور المعلنة في الاختبارات القياسية (STC) والأداء الفعلي لبعض المنتجات، وهو ما يختلف من مصنع إلى آخر وفق جودة تصنيع الخلايا.
وأضاف أن إنتاج المحطة لا يعتمد على اللوح وحده، بل يتأثر -أيضًا- بجودة التركيب، وزاوية واتجاه الألواح، ومعالجة التظليل، والحدّ من ظاهرة النقاط الساخنة (Hotspots).
وأشار إلى أن الكفاءة المرتفعة لا تعني دائمًا أنها الخيار الاقتصادي الأفضل، إذ ينبغي تحقيق توازن بين الكفاءة والسعر والعائد المالي المتوقع طوال العمر التشغيلي للمشروع.
وكشف أن الصين ستطبّق معايير جديدة لكفاءة الألواح الشمسية بدءًا من يناير/كانون الثاني 2027، تتضمن حدًا أدنى لكفاءة التقنيات، بالإضافة إلى معايير خاصة بمعامل الاستفادة من الوجهين (Bifaciality)، بما يسهم في رفع جودة المنتجات عالميًا.

وأكد أن الضمان طويل الأجل لا يقاس بعدد أعوامه فقط، بل بقدرة الشركة المصنّعة على الوفاء بالتزاماتها، وهو عنصر أساس في المشروعات المموّلة بنظام اتفاقيات شراء الطاقة (PPA)، لما له من تأثير مباشر في قابلية المشروع للحصول على التمويل.
وشدد على أهمية إجراء اختبارات دورية للمحطات، تشمل التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء، واختبارات تأثير التدهور الناتج عن الجهد الكهربائي (PID)، والاستفادة من الطائرات المسيّرة والروبوتات في متابعة أداء المحطات الكبيرة، لضمان الحفاظ على أعلى إنتاجية ممكنة طوال عمر المشروع.
ويمكن تلخيص المعايير الـ7 التي تحدد كفاءة الألواح الشمسية في التالي:
- الكفاءة : كمية الكهرباء التي ينتجها اللوح مقارنة بمساحته.
- معامل درجة الحرارة: قدرة اللوح في الحفاظ على أدائه مع ارتفاع درجات الحرارة.
- معدل التدهور: مقدار انخفاض إنتاج اللوح مع مرور السنوات.
- جودة التصنيع والمتانة: تشمل جودة الخلايا والزجاج والإطار ومقاومة التشققات الدقيقة.
- الأداء الفعلي في البيئات الحارة والغبار: وليس الاعتماد على نتائج الاختبارات القياسية فقط.
- الضمان وموثوقية الشركة المصنّعة: مع توافر الدعم الفني والوكلاء المحليين وقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.
- العائد الاقتصادي طوال العمر التشغيلي: تقييم تكلفة إنتاج الكهرباء على مدى 25 عامًا، وليس سعر اللوح أو الواط فقط.
موضوعات متعلقة..
- حرائق ألواح الطاقة الشمسية.. هل تهدد مستقبل الصناعة النظيفة؟
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في مصر.. بالأرقام والأنواع (خاص)
- مسح: أسعار ألواح الطاقة الشمسية ترتفع في 10 دول عربية (خاص)
اقرأ أيضًا..
- انخفاض صادرات سلطنة عمان من النفط في النصف الأول.. والهند ترفع وارداتها 206%
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة





