حرائق ألواح الطاقة الشمسية.. هل تهدد مستقبل الصناعة النظيفة؟
محمد عبد السند
تشكل المخاطر المتزايدة الناجمة عن حرائق ألواح الطاقة الشمسية تحديات عديدة، قد تعرقل التقدم المحرز في الصناعة النظيفة وانعكاسات ذلك على جهود التحول الأخضر.
وتقع الحرائق التي تندلع بين الحين والآخر في محطات الطاقة الشمسية لأسباب عدة، مثل عدم إحكام ربط التوصيلات الكهربائية أو رداءة جودة المعدات والأدوات المستعمَلة -مثل الألواح والمحولات- من بين أخرى عديدة، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
كما تنتُج حرائق محطات الطاقة الشمسية، في أحيان كثيرة، من حوادث اشتعال بطاريات الليثيوم، لا سيما نوع فوسفات الحديد والليثيوم، بسبب ظاهرة "الهروب الحراري" أو ما يُطلَق عليه أحيانًا "التأثير التراكمي".
و"الهروب الحراري" مصطلح يُقصَد به تفاعل كيميائي يحدث عندما تتعرّض بطاريات الليثيوم أيون للتسخين الزائد، أو حتى حين تتلف، ما يؤدي إلى اشتعالها أو انفجارها وتسرب غازات سامة.
وعلى خلفية تلك الحوادث تبرُز الحاجة الملحة إلى الاستعانة بخبراء معتمدين لتنفيذ عمليات التركيب والصيانة الدورية واختيار معدات ذات كفاءة عالية وتطبيق أقصى معايير السلامة والأمان في محطات الطاقة الشمسية.
مراكز البيانات
تمثل حرائق ألواح الطاقة الشمسية المتزايدة بمعدلات مطردة انتكاسة لجهود تعزيز إمدادات الكهرباء بهدف تلبية الطلب المتنامي في مراكز البيانات، لا سيما القائمة على الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للطاقة.
ويُتوقع نمو الطلب على الكهرباء لدى مراكز البيانات في الولايات المتحدة بواقع 5 أضعاف بحلول عام 2040، ومن المتوقع كذلك أن يتضاعف الطلب العالمي على التبريد 3 مرات بحلول عام 2060، ما يضع أعباءً ضخمة على الشبكة التي تعتمد حاليًا على طاقتي الشمس والرياح وبطاريات تخزين الكهرباء.
ويتطلب تلبية الطلب المستقبلي على الكهرباء التعاون بين مالكي الأصول والمشغلين والممولين وشركات التأمين والوسطاء والمصنعين بهدف ضمان استمرار موثوقية وسلامة البنية التحتية.
وفي الوقت الذي ما يزال فيه الطقس المتطرف عاملًا رئيسًا وراء الخسائر المالية التي تتكبدها المحطات الشمسية، فإن الجبهة الآتية للمخاطر محلية وتنشأ من داخل المحطات نفسها، وفق تقرير "تقييم مخاطر الطاقة الشمسية 2026" الذي أعده شركاء في صناعة الطاقة الشمسية العالمية، ويقدم تحليلًا موضوعيًا لمرونة تلك التقنية النظيفة وموثوقيتها.

حرائق المعدات
تقع 4% فقط من حرائق ألواح الطاقة الشمسية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر حرائق الغابات، حسب البيانات الصادرة عن شركة "كيه دبليو إتش أنلايتيكس" (kWh Analytics)، المتخصصة في تحليل البيانات وإدارة المخاطر بقطاع الطاقة المتجددة.
في المقابل فإن 84% من تلك الحوادث تقع جراء اشتعال النار في المعدات؛ ما يعني أن مصدر الاشتعال أجهزة الطاقة الشمسية.
وتشير شركة نيكست باور (Nextpower) إلى فجوة خطيرة في الكشف عن حرائق ألواح الطاقة الشمسية تظهر في أثناء الصيانة، موضحةً أن 79% من مشكلات موصلات الطاقة الشمسية وصمامات الخلايا الكهروضوئية لا تُظهِر بصمة حرارية يمكن الكشف عنها في وقت الفحص.
المسيرات الحرارية
على الرغم من أن المسيرات الحرارية أداة مهمة لتحديد العيوب التي تحدث على مستوى الوحدات، فإنها تفشل غالبًا في رصد مشكلات توازن النظام؛ حيث لا تكون هناك حرارة يمكن قياسها قبل حصول خلل وظيفي.
ونظرًا لأن معظم حالات الخلل الوظيفي التي تصيب أجهزة الموصلات عالية المخاطر تبدأ دون ظهور حرارة؛ تؤكد "نيكست باور" أهمية الفحص البصري عالي الدقة لتلك الأجهزة إلى جانب التصوير الحراري، بهدف خفض تكرار حوادث حرائق ألواح الطاقة الشمسية.
وتمتد مخاطر المعدات الصلبة كذلك إلى جودة التصنيع، إذ أظهرت بيانات الاختبار الصادرة عن شركتي "كيوا بي في إي إل" (Kiwa PVEL) وكيوا بي آي برلين" (Kiwa PI Berlin) أن 30% من شركات التصنيع رصدت أعطالًا في صناديق التوصيل باختبارات الموثوقية.
و"صناديق التوصيل" في الخلايا الشمسية هي غلاف مقاوم للعوامل الجوية يُثبّت خلف اللوح الشمسي.
وترفع تلك الأعطال مخاطر حرائق ألواح الطاقة الشمسية، وتدفع المستثمرين إلى منح أولوية لعمليتي الإشراف على الإنتاج وفحص المعدات قبل الشراء للتأكد من جودة التصنيع.

بطاريات تخزين الكهرباء
في الوقت الذي تهيمن فيه بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم على عمليات نشر أنظمة تخزين الكهرباء المستعمَلة في الوقت الراهن، تعاني الصناعة اختلالات وظيفية في أنظمة الشحن، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ووجدت دراسة -أجرتها شركة "إيه سي سي يو أر إي باتيري" (ACCURE Battery)، المتخصصة في تحليل بيانات البطاريات باستعمال الذكاء الاصطناعي- أن أخطاء التقدير تلك يمكن أن تكلف مشغلي بطاريات تخزين الكهرباء أكثر من مليون دولار/غيغاواط/ساعة سنويًا.
إلى جانب ذلك؛ فإن 75% من مواقع تخزين البطاريات واسعة النطاق تُظهر مؤشرات مبكرة على وجود خلل حراري مرتبط بأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف الهوائي، وفق تقرير صادر عن شركة "باور أب" (PowerUp).
ومن الممكن أن تتسب تلك الأعطال الحاصلة في نظام التبريد بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة حال عدم معالجتها، ما يجعل الكشف المبكر عن أي خلل مسألة مهمة جدًا لضمان السلامة واستمرارية عمل الأصول بكفاءة.
موضوعات متعلقة..
-
حرائق بطاريات الليثيوم أيون "تشعل المخاوف".. عواقب كارثية وتهديد "خفي"
-
حرائق بطاريات الليثيوم أيون.. تقنية غير مسبوقة تتنبأ بحدوثها
-
حرائق بطاريات الليثيوم أيون.. تقنيتان جديدتان قد تجعلانها شيئًا من الماضي
اقرأ أيضًا..
-
الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
-
تقارير حلقات أنسيات الطاقة
-
التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:
1.حرائق ألواح الطاقة الشمسية، من "بي في ماغازين".





