الإمارات تستثمر 200 مليون دولار في مشروع ربط كهربائي بين بريطانيا وأيرلندا

تواصل الإمارات تعزيز حضورها العالمي في مشروعات البنية التحتية للطاقة، عبر استثمارات جديدة في مشروع ربط كهربائي عالمي يستهدف دعم التحول نحو أنظمة كهربائية أكثر ترابطًا واستدامة.
وأعلنت شركة مبادلة للاستثمار -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- استحواذها على حصة بقيمة 200 مليون دولار في أحد أبرز مشروعات الربط الكهربائي بين بريطانيا وأيرلندا.
ويعكس الاستثمار الجديد توجُّه أبوظبي نحو توسيع محفظة أصولها الإستراتيجية في قطاع الطاقة والبنية التحتية، خاصةً المشروعات التي تسهم في دمج مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية في الأسواق الأوروبية.
وأعلنت شركة مبادلة للاستثمار "مبادلة" استحواذها على حصة من ملكية شركة "إكويتيكس" في مشروع "غرين لينك"، المشروع المشترك بين "إكويتيكس" و"بالتيك كابل"، الذي يتولى تشغيل خط الربط الكهربائي البحري بين بريطانيا العظمى وأيرلندا.
ويُعدّ المشروع أحد أهم مشروعات البنية التحتية للطاقة في أوروبا، إذ يسهم في تعزيز تدفقات الكهرباء عبر الحدود وتحسين كفاءة شبكات النقل في سوقين تشهدان توسعًا متسارعًا في مشروعات الطاقة المتجددة.
مشروع ربط كهربائي
يُعدّ "غرين لينك" مشروع ربط كهربائي بحري عالي الجهد يمتدّ لمسافة تقارب 190 كيلومترًا بين بريطانيا العظمى وأيرلندا، وتبلغ قدرته التشغيلية 504 ميغاواط.
ويخضع المشروع لإشراف كل من هيئة تنظيم قطاع الطاقة البريطانية (أوفجيم) ولجنة تنظيم المرافق الأيرلندية، ما يوفر إطارًا تنظيميًا مستقرًا يدعم استدامة العوائد المستقبلية للمشروع.
ويعتمد خط الربط على تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، التي تُعدّ من أكثر التقنيات كفاءة في نقل الكهرباء لمسافات طويلة مع تقليل الفاقد في الطاقة.
وتكفي القدرة الاسمية للمشروع لتزويد نحو 380 ألف منزل بالكهرباء، ما يجعله عنصرًا مهمًا في دعم أمن الطاقة وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية في البلدين.

مشروع غرين لينك
يؤدي مشروع غرين لينك دورًا محوريًا بتسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات الكهربائية في بريطانيا وأيرلندا، عبر تمكين تبادل الكهرباء بين السوقين والاستفادة من الفوائض الإنتاجية.
كما يساعد المشروع في تعزيز مرونة منظومة الكهرباء، وتقوية تدفقات الطاقة العابرة للحدود، وتحسين كفاءة الأسواق الكهربائية، بما يدعم استقرار الإمدادات ويخفض مخاطر الانقطاعات.
وتكتسب خطوط الربط الكهربائي أهمية متزايدة في أوروبا مع التوسع الكبير في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إذ تتيح نقل الكهرباء بين الدول وفق مستويات العرض والطلب، بما يعزز كفاءة استعمال الموارد المتجددة.
وصُنِّف مشروع غرين لينك ضمن "مشروعات المصلحة المشتركة" التابعة للاتحاد الأوروبي، وهو تصنيف يُمنح للمشروعات الإستراتيجية التي تسهم في تعزيز تكامل أسواق الطاقة الأوروبية وأمن الإمدادات الإقليمي.
استثمارات مبادلة في أوروبا
يعزز الاستثمار الجديد مكانة مبادلة ضمن المستثمرين الرؤساء في قطاع البنية التحتية للطاقة بأوروبا، ويأتي ضمن إستراتيجية تستهدف الاستثمار في الأصول المرتبطة بالاتجاهات العالمية الكبرى، بما في ذلك التحول الطاقي وتحديث الشبكات الكهربائية.
وقال رئيس وحدة البنية التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقطاع استثمارات الأصول المادية لدى مبادلة، كريم الجزّار، إن الاستثمار يعكس التركيز المستمر للشركة على أصول البنية التحتية عالية الجودة التي تُعدّ ركيزة أساسية لدعم نمو الاقتصادات الحديثة.

وأضاف أن مشروع غرين لينك يمثّل نموذجًا لمشروعات البنية التحتية التي تجمع بين الأهمية الإستراتيجية والعوائد الاقتصادية المستدامة، لافتًا إلى أن خطوط الربط الكهربائي تكتسب أهمية متزايدة مع التطور السريع الذي تشهده أسواق الطاقة.
وأوضح أن المشروع يسهم في تسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة، ودعم تدفقات الكهرباء عبر الحدود، وتعزيز استقرار الشبكات الكهربائية، وهي عناصر رئيسة في التحول نحو أنظمة طاقة أكثر كفاءة ومرونة.
وأكد أن الشراكة مع "إكويتيكس" تعكس رؤية مشتركة لدعم الترابط الإقليمي وتسريع تحول قطاع الطاقة في الأسواق الأوروبية.
شراكة إستراتيجية
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "إكويتيكس"، أشال بوانيا، إن التعاون مع مبادلة في مشروع غرين لينك يعكس قناعة الطرفين بأهمية الاستثمار في أصول البنية التحتية الإستراتيجية طويلة الأجل.
وأضاف أن الخبرات المتراكمة لدى الشركتين في قطاع البنية التحتية ستسهم في تعزيز مكانة المشروع وتلبية الطلب المتزايد على حلول الربط الكهربائي بين الأسواق المختلفة.
وأشار إلى أن "غرين لينك" يُعدّ أصلًا حيويًا لدعم مرونة منظومة الطاقة الأوروبية، وتمكين تبادل الكهرباء عبر الحدود، والإسهام في تسريع التحول نحو نظام طاقة منخفض الانبعاثات الكربونية.
ويعكس الاستثمار الجديد استمرار توسُّع الإمارات في مشروعات الطاقة والبنية التحتية العالمية، خاصةً في القطاعات المرتبطة بأمن الطاقة والتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
كما يؤكد التزام مبادلة ببناء شراكات طويلة الأجل والاستثمار في الأصول الحيوية التي تدعم تطوير أنظمة طاقة أكثر استدامة وكفاءة حول العالم.
ومن المتوقع أن يسهم مشروع الربط الكهربائي بين بريطانيا وأيرلندا في تعزيز التكامل بين أسواق الكهرباء الأوروبية خلال السنوات المقبلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بنية تحتية متطورة قادرة على استيعاب النمو السريع لمصادر الطاقة المتجددة وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
موضوعات متعلقة..
- مبادلة الإماراتية تستحوذ على حصة في شركة عالمية لحلول الطاقة المتجددة
- مبادلة الإماراتية: غاز شرق المتوسط ركيزة أساسية لاستثماراتنا في مصر
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية





