أهم المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان بيد سوكار.. خطوة تعزز نفوذ أذربيجان (مقال)

أومود شوكري* - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • عمليات التشغيل في محطة سانغاشال تبقى بإدارة شركة بي بي
  • خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان طريق رئيسة لأكثر من 4.7 مليار برميل من النفط الخام
  • إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان تعزز مكانة سوكار كشركة طاقة إقليمية
  • انتقال إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان يُعدّ خطوةً تطوريةً وليست ثورية

ينطوي انتقال إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان إلى شركة وطنية أذربيجانية على تداعيات محلية وإقليمية مهمة تتراوح بين تعزيز الثقة بدور البلاد في الأسواق الإقليمية وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية حيثما أُتيحت الفرصة.

وبدءًا من 1 يوليو/تموز 2026، انتقلت إدارة خط أنابيب تصدير النفط باكو-تبليسي-جيهان (BTC) من شركة بي بي إكسبلوريشن (بحر قزوين) المحدودة إلى شركة سوكار ميد ستريم أوبريشنز، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة النفط الحكومية الأذربيجانية سوكار (SOCAR).

ويشمل الانتقال كامل مسار الخط البالغ طوله 1768 كيلومترًا عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا، بالإضافة إلى الأنشطة المشتركة لخطّ أنابيب باكو-تبليسي-جيهان-جنوب القوقاز، في حين تبقى عمليات التشغيل في محطة سانغاشال بإدارة شركة بي بي البريطانية (BP).

وعلى الرغم من أن هيكل ملكية أسهم شركة باكو-تبليسي-جيهان لم يتغير، حيث تمتلك شركة سوكار نحو 32.97% من خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان-جنوب القوقاز وبي بي 30.1%، فإن عملية التسليم هذه تُمثّل تطورًا مهمًا بإدارة قطاع الطاقة في منطقة بحر قزوين.

إدارة البنية التحتية الإستراتيجية لتصدير النفط

يعكس انتقال إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان إلى شركة وطنية ثقة أذربيجان المتزايدة في إدارة البنية التحتية الإستراتيجية لتصدير النفط.

ويستند هذا التحول -الذي يتّسم بالتعاقدية وليس بالاضطراب- إلى سجلّ خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان منذ عام 2006 بصفته طريقًا رئيسة لأكثر من 4.7 مليار برميل من النفط الخام، بشكل رئيس من حقلي أذري شيراغ غونشلي وشاه دنيز ومصادر أخرى في بحر قزوين.

وبسعة حالية تبلغ نحو مليون برميل يوميًا، يربط خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان منطقة بحر قزوين بالأسواق العالمية.

إحدى محطات خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في تركيا
إحدى محطات خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في تركيا – الصورة من وكالة الأناضول

تعزيز دور أذربيجان الإستراتيجي

بالنسبة لأذربيجان، يُمثّل هذا الانتقال شكلًا مدروسًا من أشكال القومية في إدارة الموارد: تعزيز السيطرة الوطنية دون الإخلال بالشراكات الدولية.

ويعكس الدور الموسّع لشركة سوكار الخبرة التقنية والإدارية المتنامية للبلاد، التي تراكمت على مدى عقود من التعاون مع شركة بي بي  وشركاء دوليين آخرين.

ولطالما نظرت حكومة الرئيس إلهام علييف إلى البنية التحتية للطاقة بصفتها ركيزة أساسية للسيادة والقوة الاقتصادية والنفوذ في السياسة الخارجية.

ومن خلال تولّيها إدارة خط باكو-تبليسي-جيهان، تُعزز أذربيجان دورها في إدارة هذا الخط الذي ينقل كمياتها الرئيسة من الصادرات إلى الأسواق العالمية.

وهذا يمنح باكو نفوذًا أكبر على أولويات الصيانة والتخطيط التشغيلي والاستجابة للطوارئ، وإمكان التكامل المستقبلي مع ممرات إقليمية أخرى.

ومن الناحية الجيوسياسية، يُقلل هذا التحول من الاعتماد اليومي على شركة نفط دولية غربية في ظل تغيرات ديناميكيات الطاقة العالمية، بما في ذلك تحول الطاقة، والمنافسة الجيوسياسية، وتطور أولويات الاستثمار.

وفي الوقت نفسه، تُوازن أذربيجان هذا التحول بعناية من خلال إبقاء شركة بي بي مُشارِكةً في مشروعات التنقيب والإنتاج الرئيسة مثل حقل أذري شيراغ غونشلي مشروع خط باكو-تبليسي-جيهان وحقل شاه دنيز، بالإضافة إلى محطة سانغاتشال.

وتنسجم هذه الخطوة مع نمط أوسع، فقد سبق لشركة سوكار أن اضطلعت بمسؤولية أكبر في البنية التحتية للطاقة الإقليمية، بما في ذلك التشغيل التقني لخط أنابيب جنوب القوقاز (SCP) والسيطرة على طرق التصدير الأخرى.

وتعزز إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان مكانة سوكار بصفتها شركة طاقة إقليمية قادرة على إدارة أصول عابرة للحدود ذات مستوى عالمي مع الحفاظ على التعاون مع المستثمرين الأجانب.

وهذا بدوره يعزز أمن الطاقة في أذربيجان ومرونتها الإستراتيجية، وقد يُسهّل إدارة كميات تصدير النفط من قازاخستان وتركمانستان، لا سيما مع سعي المنتجين الإقليميين إلى تنويع خيارات التصدير.

في المقابل، ستحتاج شركة سوكار إلى إثبات أن زيادة السيطرة الوطنية لا تُضعف الشفافية أو معايير التشغيل أو ثقة المستثمرين.

ولذلك، يُعدّ التركيز الرسمي على الاستمرار والسلامة أمرًا بالغ الأهمية.

الآثار المترتبة على جورجيا وتركيا

ما تزال جورجيا دولة عبور رئيسة في منظومة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

ورغم محدودية مواردها الهيدروكربونية المحلية، فإن موقعها الجغرافي يمنحها قيمة إستراتيجية بصفتها ممرًا يربط بحر قزوين بالأسواق العالمية.

وقد أسهم كل من خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان وخط أنابيب جنوب القوقاز (SCP) في تعزيز مكانة جورجيا الجيوسياسية، وتنويع مصادر اعتمادها بعيدًا عن الطرق التي تسيطر عليها روسيا، وتقديم نفسها شريكًا موثوقًا في مجال نقل الطاقة.

وقد يؤدي انتقال إدارة التشغيل لشركة تابعة لشركة سوكار إلى تعزيز نفوذ أذربيجان على طول مسار خط الأنابيب.

ولا يُؤدي هذا بالضرورة إلى زعزعة الاستقرار، خصوصًا مع بقاء هيكل التحالف دون تغيير واستمرار شركة بي بي في أداء دور مهم في المنظومة الأوسع.

رغم ذلك، فإنه يُحوّل النفوذ التشغيلي بشكل غير مباشر نحو باكو.

ناقلة نفط في محطة ميناء جيهان جنوب تركيا
ناقلة نفط في محطة ميناء جيهان جنوب تركيا - الصورة من وكالة الأناضول

وبالنسبة لجورجيا، ستكون الأولوية الرئيسة هي ضمان استقرار العمليات، واستمرار إيرادات العبور، والتعاون المتوازن بين جميع الشركاء.

من ناحيتها، تستفيد تركيا من هذا الانتقال بطريقة مختلفة، وبصفتها نقطة النهاية لخطّ أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في ميناء جيهان، لطالما استفادت تركيا من القيمة الإستراتيجية والاقتصادية لهذا الخط.

ويعزز خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان مكانة تركيا مركزًا رئيسًا للطاقة، ويكمل مشروعات كبرى أخرى، بما في ذلك خط أنابيب الغاز العابر للأناضول تاناب (TANAP) وممر الغاز الجنوبي الأوسع.

وتسهّل العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين أنقرة وباكو تعزيز دور شركة النفط الزطنيو الأذربيجانية بالنسبة لتركيا. ويعزز هذا الانتقال محور باكو-تبليسي-جيهان، ويدعم طموح تركيا في أن تكون جسرًا يربط بين منتجي بحر قزوين والأسواق الأوروبية والعالمية.

وقد يتيح فرصًا إضافية للتنسيق بين شركة سوكار وشركتي بوتاش (BOTAŞ) وتركيش بتروليوم التركيتين، وهي من المساهمين في مشروع باكو-تبليسي-جيهان.

صعود سوكار ودور بي بي

يؤكد انتقال شركة سوكار إلى تشغيل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان تطورها من شركة وطنية تعمل جنبًا إلى جنب مع الشركات العالمية الكبرى إلى لاعب طاقة إقليمي متمكن.

على مدى العقدين الماضيين، وسّعت شركة سوكار استثماراتها في جورجيا وتركيا وأوروبا، بما في ذلك في مجال التكرير والبتروكيماويات والمحطات وتوزيع الوقود والتجارة.

ويعزز تولّي إدارة عمليات خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان مصداقية سوكار بصفتها شركة قادرة على إدارة البنية التحتية الإستراتيجية خارج حدود أذربيجان.

بالنسبة لشركة بي بي، ينهي هذا التغيير أكثر من عقدين من التشغيل لأحد أهم مشروعات الطاقة في منطقة بحر قزوين.

وقد كان دور شركة بريتيش بتروليوم في تطوير الحقول البحرية والبنية التحتية للتصدير في أذربيجان أمرًا أساسيًا في تحول الطاقة في المنطقة بعد الاتحاد السوفيتي.

رغم ذلك، فإن هذا النقل لا يعني أن شركة النفط البريطانية بي بي ستترك قطاع الطاقة في أذربيجان.

تحتفظ شركة بي بي بحصّة رئيسة في خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وتستمر في تشغيل محطة سانغاتشال، وتظل مركزية في مشروعات التنقيب.

ويتحول دورها من قيادة العمليات الواسعة إلى نموذج شراكة أكثر تركيزًا. ويعكس هذا اتجاهًا أوسع في الدول المنتجة، حيث تتولى شركات النفط الوطنية تدريجيًا مسؤولية تشغيلية أكبر مع نمو قدراتها، في حين تظل الشركات الدولية مشاركة من خلال الأسهم، والتكنولوجيا، والخبرة في مجال التنقيب والإنتاج.

محطة سانغاتشال لمعالجة النفط والغاز جنوب العاصمة باكو
محطة سانغاتشال لمعالجة النفط والغاز جنوب العاصمة باكو – الصورة من بي بي

ممر الطاقة في بحر قزوين

يُبرز الانتقال نضوج ممر الطاقة في بحر قزوين. وقد صُمِّم خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في تسعينيات القرن الماضي بصفته مشروعًا جيوسياسيًا يهدف إلى تجاوز روسيا وإيران وربط موارد بحر قزوين مباشرةً بالبحر الأبيض المتوسط.

وبدعم من أذربيجان وتركيا والولايات المتحدة وشركات الطاقة الغربية، أصبح الممر رمزًا لاستقلال الطاقة في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي والترابط بين الشرق والغرب.

واليوم، مع انتقال إدارة التشغيل إلى شركة سوكار ، يدخل الممر مرحلة جديدة. فلم يعد مشروعًا مدفوعًا أساسًا من جهات خارجية وتديره شركات غربية، بل أصبح أصلًا إستراتيجيا تتولى أذربيجان إدارته بشكل متزايد، في حين يظل المساهمون الدوليون مشاركين من خلال التحالف.

يواصل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان دعم أمن الطاقة العالمي من خلال توفير مسار موثوق لتصدير النفط الخام خارج نطاق منظمة أوبك.

ويمنح هذا الخط منتجي بحر قزوين بديلًا عن المسارات التي تسيطر عليها روسيا، ويساعد في تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الأكثر عرضة للخطر.

بالنسبة لأوروبا، ورغم أن خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان  هو خط أنابيب نفطي بحدّ ذاته، فإن علاقته الموازية مع خط أنابيب جنوب القوقاز (SCP) وتاناب (TANAP) وخط أنابيب الغاز العابر للبحر الأدرياتيكي (TAP) تعزز ممر الغاز الجنوبي الأوسع نطاقًا ومنطق تنويع مصادر الإمداد.

وقد تزداد أهمية خط الأنابيب إذا زادت قازاخستان وتركمانستان وغيرهما من المنتجين الإقليميين من استعمال طرق التصدير غربًا.

ويمكن أن يُسهم تعزيز سيطرة شركة سوكار في تسهيل هذه التدفقات، لا سيما إذا ما رسّخت أذربيجان مكانتها منتجةً ومديرة عبور لمنطقة بحر قزوين الأوسع.

وفي الوقت نفسه، ينطوي هذا الانتقال على مسؤوليات، إذ يتعين على شركة سوكار الحفاظ على معايير السلامة والبيئة والموثوقية المرتبطة بخط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان تحت إدارة شركة بي بي.

وفي مرحلة تتّسم بالحرب في أوكرانيا، واضطرابات البحر الأحمر، والتنافس الأميركي الصيني، وعدم الاستقرار حول نقاط الاختناق الرئيسة في قطاع الطاقة، ستخضع إدارة خط الأنابيب لمراقبة دقيقة، وأيّ تصوُّر لتسييس عملية صنع القرار أو ضعف الشفافية قد يؤثّر في ثقة المستثمرين.

في المقابل، من شأن عملية تسليم سلسة أن تعزز سمعة شركة سوكار ومكانة أذربيجان شريكةً موثوقةً في مجال الطاقة.

بالنظر إلى المستقبل، قد يدعم هذا النقل تعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع نطاق وصول الأطراف الثالثة، وإمكان الربط بحقول جديدة أو ممرات طاقة مستقبلية.

من ناحية ثانية، ما تزال هناك تحديات قائمة، بما في ذلك انخفاض الإنتاج من الحقول الناضجة، وضغوط تغير المناخ على البنية التحتية للوقود الأحفوري، وحاجة أذربيجان إلى إدارة علاقاتها مع روسيا وإيران وتركيا والغرب.

الخلاصة

يُعدّ انتقال إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان خطوةً تطوريةً وليست ثورية، إلّا أن أهميته الجيوسياسية واضحة، فهو يُمثّل خطوةً أخرى نحو تعزيز سيادة أذربيجان في مجال الطاقة، ويُعزّز دور شركة سوكار مُشغّلًا للبُنية التحتية الإقليمية.

ويُبيّن هذا الانتقال كيف تَطوّر ممر الطاقة في بحر قزوين من مشروع إستراتيجي مدعوم غربيًا إلى نظام تصدير مُدار وطنيًا بمشاركة دولية مستمرة.

بالنسبة لأذربيجان، يُعزّز هذا الانتقال السيطرة على مسار تصدير رئيس دون المساس بالشراكات القائمة، وبالنسبة لجورجيا، يُؤكّد أهمية ترتيبات العبور المستقرة.

وبالنسبة لتركيا، يُعزّز دورها بصفتها ممر طاقة رئيسًا بين منطقة بحر قزوين والأسواق العالمية.

أمّا بالنسبة لشركة بي بي، فهو يعكس تحوّلًا من الإدارة المباشرة إلى دور أكثر انتقاءً، ولكنه ما يزال مؤثرًا في قطاع الطاقة الأذربيجاني.

في نهاية المطاف، سيعتمد نجاح هذا الانتقال على الاستمرار والكفاءة المهنية والثقة.

وإذا حافظت شركة سوكار على معايير الموثوقية والسلامة التي وُضِعَت على مدى العقدين الماضيين، فسيستمر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في العمل شريانًا حيويًا يربط موارد بحر قزوين بالأسواق العالمية ويشكّل توازن القوى عبر مشهد الطاقة الأوراسي الأوسع.

* الدكتور أومود شوكري، الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة، الزميل الزائر الأول في جامعة جورج ميسون الأميركية، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق