تكنو طاقةتقارير التكنو طاقةتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

مزارع الرياح في مصر.. أيهما أفضل اقتصاديًا البرية أم البحرية؟ (دراسة)

داليا الهمشري

تُعدّ مزارع الرياح من أبرز ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ تعتمد عليها العديد من الدول لزيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق أمن الطاقة.

ومع التطور المستمر في تقنيات التوربينات، اتجهت الاستثمارات عالميًا إلى التوسع في المشروعات البحرية، التي تمتاز بسرعات رياح أعلى وأكثر استقرارًا مقارنًة بالمشروعات البرية.

وفي مصر، يحظى خليج السويس بأهمية خاصة بصفته أحد أفضل مواقع إنتاج الكهرباء من الرياح في المنطقة، مما يجعله محورًا لخطط الدولة الرامية إلى زيادة القدرات المركبة من الطاقة المتجددة.

وسلّطت دراسة بحثية جديدة -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على الفروق الفنية والاقتصادية بين مزارع طاقة الرياح البرية والبحرية، لتحديد الخيار الأنسب للتوسع خلال الأعوام المقبلة.

مقارنة بين مزارع الرياح البرية والبحرية

أجرى فريق بحثي من طلاب قسم هندسة الطاقة والطاقات المتجددة بالجامعة المصرية الصينية دراسة بعنوان "التحليل الفني والاقتصادي المقارن لمزارع الرياح البحرية والبرية في الزعفرانة بمصر باستعمال نموذج مستشار الأنظمة (SAM)".

وتهدف الدراسة إلى مقارنة الأداء الفني والجدوى الاقتصادية لمشروعات الرياح البرية والبحرية في منطقتي الزعفرانة وخليج السويس، اعتمادًا على برنامج System Advisor Model (SAM) لمحاكاة أداء المشروعات وتقييم نتائجها.

وضمّ الفريق البحثي المهندسين عمر محسن سيد، ومحمد وليد محمود، ومازن الوليد عبد العال، بإشراف الدكتور هادي حبيب فايق، رئيس قسم هندسة الطاقة والطاقات المتجددة بالجامعة المصرية الصينية، وبدعم من المهندسة ساندي نبيل.

مزرعة الرياح في خليج السويس بمصر
مزرعة الرياح في خليج السويس بمصر - الصورة من إنرجي مونيتور

واعتمدت الدراسة على محاكاة مزرعتين للرياح بقدرة 200 ميغاواط لكل منهما، مع توحيد جميع المتغيرات الفنية، بحيث اقتصر الاختلاف على موقع المشروع فقط، بما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين أداء النظامين في الظروف المناخية لمنطقة خليج السويس.

تفوق مزارع الرياح البحرية

أظهرت نتائج الدراسة تفوق مزارع الرياح البحرية من الناحية الفنية، إذ سجلت زيادة في إنتاج الكهرباء السنوي بلغت نحو 58.8% مقارنًة بالمزارع البرية، ليصل الإنتاج إلى 445.7 غيغاواط/ساعة سنويًا مقابل 280.6 غيغاواط/ساعة للمشروعات البرية.

وأرجعت الدراسة هذا الأداء إلى ارتفاع سرعة الرياح واستقرارها فوق سطح البحر، وهو ما انعكس على ارتفاع معامل القدرة إلى 25.4% في المزارع البحرية، مقارنًة بـ16% في المزارع البرية.

وفي المقابل، كشفت الدراسة أن التفوق في إنتاج الكهرباء يقابله ارتفاع ملحوظ في التكاليف، إذ بلغت تكلفة إنشاء مزرعة الرياح البحرية نحو 806.2 مليون دولار، مقابل 342.6 مليون دولار للمشروع البري، بزيادة تصل إلى 135%.

كما ارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء المستوية (LCOE) إلى 17.71 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في المشروعات البحرية، مقارنة بـ10.22 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في المشروعات البرية، في حين زادت مدة استرداد رأس المال إلى 17.5 عامًا مقابل 9.8 عامًا للمشروع البري.

دعم التوسع في الطاقة المتجددة

خلصت الدراسة إلى أن الاختيار بين مزارع الرياح البرية والبحرية لا يعتمد فقط على حجم الكهرباء المُنتجة، بل يستلزم تقييمًا متكاملًا يجمع بين الكفاءة الفنية والجدوى الاقتصادية والأهداف الإستراتيجية طويلة الأجل.

وأشارت إلى أن مزارع الرياح البرية تُعدّ الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا في الوقت الراهن، في حين تُمثّل المشروعات البحرية استثمارًا إستراتيجيًا واعدًا يمكن أن يدعم التوسع المستقبلي في الطاقة المتجددة مع استمرار انخفاض تكاليف التقنيات وتطورها.

واختيرت الدراسة للعرض ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للاختراعات عبر الإنترنت (1st International Online Conference on Inventions – IOCIV 2026).

ومثّل الفريق البحثي المهندس عمر محسن سيد، الذي استعرض نتائج الدراسة خلال جلسات المؤتمر، وسط مناقشات علمية تناولت مستقبل مشروعات طاقة الرياح والتحديات الفنية والاقتصادية المرتبطة بها.

طاقة الرياح في مصر

 

وأوضح رئيس قسم هندسة الطاقة والطاقات المتجددة بالجامعة المصرية الصينية الدكتور هادي حبيب فايق -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن نتائج الدراسة تكتسب أهمية خاصة في ظل خطط مصر للتوسع في مشروعات الرياح، لا سيما بعد إعلان تنفيذ مشروع جديد بقدرة 2000 ميغاواط في خليج السويس.

وأضاف أن الدراسة توفر مرجعًا علميًا يمكن أن يستفيد منه المستثمرون ومتخذو القرار عند التخطيط للمشروعات المستقبلية، لا سيما في ظل التوسع المرتقب في مزارع طاقة الرياح، إلى جانب إنشاء أول مصنع للتوربينات في البلاد، بما يعزز مكانة خليج السويس بوصفه أحد أهم مراكز الطاقة المتجددة في مصر والمنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق