أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير التكنو طاقةتكنو طاقةسلايدر الرئيسية

خبير: إغلاق مضيق هرمز أفاد الولايات المتحدة.. وهذه خطتها لاحتكار صناعة الذكاء الاصطناعي

أحمد بدر

في إطار المنافسة العالمية على صناعة الذكاء الاصطناعي، برز مضيق هرمز -بجانب أهميته الإستراتيجية لأسواق الطاقة- بوصفه محورًا رئيسًا في المنافسة، مع تزايد ارتباط هذه الصناعة بإمدادات الغاز الطبيعي والهيليوم والرقائق الإلكترونية وسلاسل التوريد الدولية.

ولفت الخبير في الذكاء الاصطناعي واستعماله في مجال الطاقة، الدكتور زياد يوسف الشباني، إلى أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة سرّعت خطط إعادة توزيع الصناعات التقنية، وأعادت رسم خريطة الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية على المستوى العالمي.

وأوضح أن اضطرابات التجارة العالمية دفعت الشركات إلى إعادة تقييم مواقع الإنتاج، في حين أصبح مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثّرة بقرارات التوسع الصناعي، نظرًا إلى ارتباطه بإمدادات الطاقة والهيليوم اللازمين لصناعة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الولايات المتحدة استفادت من هذه المتغيرات عبر جذب استثمارات ضخمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، مستفيدة من توافر الطاقة المحلية والهيليوم، إلى جانب توفير بيئة أكثر استقرارًا لسلاسل الإمداد.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس"، بعنوان: "مضيق هرمز.. كيف تهدد إمدادات الطاقة والهيليوم مستقبل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات".

إغلاق المضيق ونقل الصناعة

سأل الدكتور أنس الحجي: "هل يمكن التوسع في تفسير استفادة الولايات المتحدة من إغلاق مضيق هرمز، خاصةً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جعل منذ بداية ولايته الثانية نقل صناعة الذكاء الاصطناعي إلى الولايات المتحدة أحد أبرز أهدافه، وهل تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للهيليوم عالميًا؟"

وأجاب الدكتور زياد يوسف الشباني بأن الإنتاج العالمي من الهيليوم يبلغ نحو 180 مليون متر مكعب، في حين تستحوذ قطر على نحو ثلث الإنتاج، إلى جانب الولايات المتحدة، اللتين تمثلان أكبر المنتجين عالميًا لهذا الغاز الإستراتيجي.

وأوضح أن تايوان كانت تعتمد تاريخيًا على وصول الطاقة والهيليوم عبر الخليج العربي، ولذلك فإن أيّ اضطراب في سلاسل الإمداد يرفع المخاوف بشأن استمرار إنتاج الرقائق الإلكترونية، ويزيد الضغوط على الشركات العالمية المرتبطة بهذه الصناعة.

مضيق هرمز

 

وأضاف زياد الشباني أنّ تزايد المخاطر المرتبطة بالإمدادات دفع الشركات إلى إعادة النظر في إستراتيجياتها، خشية تعطُّل التزاماتها التعاقدية الخاصة بتوريد الرقائق الإلكترونية إلى الأسواق العالمية، وما يترتب على ذلك من خسائر واسعة.

وأشار إلى رفع شركة "تي إس إم سي" استثماراتها في الولايات المتحدة من 65 مليار دولار إلى نحو 165 مليار دولار، ولم تكتفِ بمصنع أريزونا، بل شرعت في التخطيط لإنشاء ثلاثة مصانع إضافية لدعم عملياتها المستقبلية.

وأكد أن هذه الخطوات جاءت متوافقة مع الهدف الذي أعلنته الإدارة الأميركية، المتمثل في توطين صناعة الرقائق الإلكترونية داخل الولايات المتحدة، بالقرب من مصادر الغاز الطبيعي والهيليوم والبنية التحتية اللازمة للتوسع.

ولفت إلى أن انتقال الاستثمارات إلى الولايات المتحدة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تغيرات جيوسياسية دفعت الشركات إلى البحث عن بيئات أكثر استقرارًا وأقل تعرّضًا لمخاطر تعطُّل سلاسل الإمداد العالمية.

الولايات المتحدة عززت نفوذها التقني

سأل الدكتور أنس الحجي: "هل يمكن عَدّ انتقال هذه الصناعات إلى الولايات المتحدة خطوة تمنحها قدرة أكبر على التحكم في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا، مستفيدة من التطورات المرتبطة بالطاقة والهيليوم؟"

أجاب الدكتور زياد يوسف الشباني بأن انتقال مراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية يمنح الولايات المتحدة أدوات ضغط غير مسبوقة، لأنها تصبح أقرب إلى مصادر الطاقة والهيليوم، وتتحكم في جزء أكبر من منظومة الإنتاج العالمية.

وأوضح أن مضيق هرمز أسهم بصورة غير مباشرة في تسريع هذه التحولات، بعدما دفعت المخاوف المتعلقة باستمرار الإمدادات الشركات العالمية إلى تسريع خططها لنقل الاستثمارات إلى الولايات المتحدة.

أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم

وأضاف زياد الشباني أن امتلاك القدرة الإنتاجية يمنح واشنطن نفوذًا واسعًا في تحديد الجهات التي يمكنها الحصول على الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وهو ما يجعل التكنولوجيا أداة تأثير جيوسياسي إلى جانب كونها قطاعًا اقتصاديًا.

وأشار إلى أن بعض الشركات بدأت في تقييد الوصول إلى خدمات وتقنيات معينة، بما يعكس إمكان استعمال القدرات التقنية ورقة ضغط في المنافسة الدولية خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن احتضان الولايات المتحدة الجزء الأكبر من البنية التحتية للحوسبة والرقائق الإلكترونية سيمنحها مزايا إضافية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مع استمرار تدفّق الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتابع أن استمرار هذه الاتجاهات سيعزز مكانة الولايات المتحدة بوصفها المركز العالمي الرئيس لصناعة الذكاء الاصطناعي، إذا استمرت الشركات في نقل خطوط إنتاجها ومراكز بياناتها إلى الأراضي الأميركية.

الغاز والهيليوم دعّما الإستراتيجية الأميركية

سأل الدكتور أنس الحجي عن العلاقة بين توافر الغاز الطبيعي والهيليوم في الولايات المتحدة، وبين نجاح خطة نقل صناعة الذكاء الاصطناعي إليها، مشيرًا إلى أن أسعار الغاز في غرب تكساس سجلت مستويات متدنية للغاية خلال عدّة أشهر.

أجاب الدكتور زياد يوسف الشباني بأن توافر الغاز الطبيعي بأسعار منخفضة يمنح الولايات المتحدة ميزة تنافسية كبيرة، لأنه يوفر الوقود اللازم لتوليد الكهرباء، إلى جانب دعم إنتاج الهيليوم المستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية.

وأوضح أن مضيق هرمز يظل عنصرًا مؤثرًا في هذه المعادلة، لأن أيّ اضطراب في حركة الغاز الطبيعي المسال أو الهيليوم يدفع الشركات إلى تفضيل الاستثمار بالقرب من مصادر الإنتاج البديلة الأكثر استقرارًا.

حوض برميان قد يكتب فصلًا جديدًا في سباق الذكاء الاصطناعي بين أميركا والصين

وأضاف الشباني أن الجمع بين وفرة الطاقة، وإنتاج الهيليوم، وتوسُّع مصانع الرقائق الإلكترونية، يخلق منظومة صناعية متكاملة قادرة على استقطاب أكبر شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تمنح الولايات المتحدة فرصة لترسيخ موقعها في قلب الاقتصاد الرقمي العالمي، مع تعزيز قدرتها على التحكم في سلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات التقنية المتقدمة.

وأكد أن المنافسة المستقبلية لن تعتمد فقط على تطوير البرمجيات أو النماذج الذكية، بل ستتحدد أيضًا بقدرة الدول على تأمين الطاقة والهيليوم والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

واختتم بتأكيد أن مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي سيظل مرتبطًا بصورة وثيقة باستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل التطورات المرتبطة بهذا الملف ذات أبعاد اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متداخلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق