إنتاج سوريا من النفط يواصل التراجع.. وآمال بانتعاش قريب
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

واصل إنتاج سوريا من النفط تراجعه للعام الرابع على التوالي خلال 2025، ليهبط إلى أدنى مستوى منذ 7 سنوات.
وتوضح بيانات حديثة لدى وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) أن إنتاج البلاد من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية انخفض إلى 34 ألف برميل يوميًا في 2025، مقارنة بنحو 35 ألف برميل يوميًا في العام السابق له.
ويكشف هذا التراجع عن استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة السوري، الذي يحتاج إلى إصلاح للبنية التحتية والمنشآت التي تعرضت لأضرار بالغة جراء النزاعات المسلحة قبل سقوط نظام بشار الأسد.
وتسعى الإدارة السورية إلى تلبية الطلب المحلي المتزايد على الوقود، الذي يصل إلى 130 ألف برميل يوميًا، مع العمل على تسريع إنجاز عمليات إصلاح البنية التحتية لتعزيز الإنتاج.
إنتاج سوريا من النفط من الذروة إلى التراجع الحاد
تُظهر البيانات السنوية الصادرة عن معهد الطاقة البريطاني استمرار تراجع مستويات إنتاج سوريا من النفط خلال العام الماضي، وفقًا لما تظهره الأرقام التالية عن آخر 5 سنوات:
2021: 43.50 ألف برميل يوميًا.
2022: 42.80 ألف برميل يوميًا.
2023: 39.98 ألف برميل يوميًا.
2024: 34.91 ألف برميل يوميًا.
2025: 34.17 ألف برميل يوميًا.
وكان إنتاج البلاد من النفط قد شهد ذروته التاريخية في عام 2002 عندما بلغ 677 ألف برميل يوميًا، وهو المستوى الذي تلته مرحلة من التراجع التدريجي.
وخلال المدة (2011-2013)، شهد إنتاج سوريا من النفط تراجعات حادة ليهبط من 353 ألف برميل يوميًا في 2011 إلى 59 ألف برميل فقط في 2013، وهو ما يعكس التأثير المباشر للنزاع في المنشآت والحقول.
وبعد ذلك دخل الإنتاج مرحلة من الركود والاستقرار عند مستويات متدنية تراوحت بين 24 و33 ألف برميل يوميًا خلال المدة (2014-2018)، ليشير إلى استمرار التأثير السلبي الواضح للنزاعات التي شهدتها البلاد.
وبدءًا من 2019، عاد إنتاج سوريا من النفط إلى الصعود لمستويات فوق 43 ألف برميل يوميًا، ولكنه لم يستمر طويلًا، ليشهد سلسلة من الهبوط، كما يوضح الرسم البياني الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

آمال انتعاش إنتاج سوريا من النفط
يحمل مطلع العام الجاري (2026) مؤشرات إيجابية عززت من آمال تعافي إنتاج سوريا من النفط، إذ تشير التوقعات الرسمية إلى إمكان حدوث قفزة إنتاجية تُقرب بالإنتاج من حاجز 100 ألف برميل يوميًا.
وجاءت التوقعات الإيجابية في أعقاب استعادة السيطرة على حقول حيوية في محافظتي الرقة ودير الزور، وبدء الشركة السورية للبترول في تنفيذ برامج تأهيل فنية تراعي المتطلبات التشغيلية والأمنية لإعادة إدخال هذه الحقول في الدورة الإنتاجية.
وتتركز ثروات سوريا من النفط والغاز في شمال البلاد، لا سيما في محافظتي دير الزور والحسكة، ويأتي حقل العمر الواقع في دير الزور على قائمة الأكبر إنتاجًا ومساحةً، في حين تتوزع حقول أصغر حجمًا في محيط حمص وتدمر وسط البلاد.
ومنذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شهد قطاع النفط والغاز تحولًا جوهريًا، مع بدء مؤشرات عودة الشركات الأجنبية، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية.
وقد أسهم هذا المسار في عودة سوريا للاندماج في النظام المالي الدولي، واستئناف تحويلات "سويفت" منذ منتصف عام 2025، ما ذلّل العقبات أمام الشركات العالمية لدفع رواتب فِرَقِها وتشغيل مشروعاتها.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في سوريا.. 3 مسارات للتعافي بعد سيطرة الدولة (تقرير)
- حقول النفط والغاز في سوريا تدخل مرحلة جديدة.. وهذا حجم الاحتياطيات المتبقية
- مسؤول: إنتاج سوريا من النفط يصل إلى 100 ألف برميل يوميًا قريبًا
اقرأ أيضًا..
- خبير: مضيق هرمز يعزز صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا بصادرات "الهيليوم"
- أكثر 10 دول إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال 2025.. قفزة في السعودية والصين
- أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026.. استثمارات تعزز أمن الطاقة العالمي (تقرير)
- أكثر الدول إنتاجًا للنفط في العالم.. 4 بلدان عربية بالقائمة
المصدر:
إنتاج سوريا من النفط، من المراجعة الإحصائية السنوية لمعهد الطاقة البريطاني





