برزت شركة بلو أوشن إنرجي (Blue Ocean Energy) خلال الأشهر الأخيرة بوصفها مهندس صفقة الغاز الإسرائيلي إلى مصر، لا سيما في ضوء الاتفاقيات المرتبطة بتصدير الغاز من حقول ليفياثان وتمار إلى القاهرة.
وتُوصف الشركة -التي يقع مقرّها الرئيس في إمارة الفجيرة بالإمارات- بأنها المشتري الرئيس المرتبط بعقود توريد الغاز الإسرائيلي، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى تأمين إمدادات إضافية لتلبية احتياجات السوق المحلية.
ويعود ارتباط بلو أوشن إنرجي بصفقات الغاز الإسرائيلي -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى اتفاقية أُبرِمت في عام 2018 بين شركاء حقل ليفياثان وشركة دولفينوس هولدنغز، قبل أن تُنقَل الاتفاقية في عام 2020 إلى شركة تابعة هي بلو أوشن إنرجي.
وبدأت صادرات الغاز من ليفياثان إلى مصر في عام 2020، لتصبح الشركة لاحقًا من المشترين الرؤساء للغاز المنتج من الحقل إلى السوق المصرية.
وزادت أهمية الشركة مع الاتفاقية التي أُعلنت في أغسطس/آب 2025، والتي تتضمن شراء كميات إضافية من الغاز من شركاء ليفياثان تصل إلى نحو 130 مليار متر مكعب، مع استمرار الإمدادات حتى عام 2040 أو استكمال الكميات المتعاقد عليها، أيهما أقرب، بقيمة تصل إلى نحو 35 مليار دولار.
معلومات عن بلو أوشن إنرجي
لا يقتصر حضور بلو أوشن إنرجي على ملف الغاز، إذ تقدّم الشركة نفسها عبر موقعها الرسمي بوصفها شركة طاقة مستقلة تعمل عبر مراحل متعددة من سلسلة القيمة، تشمل تجارة المنتجات النفطية والتخزين والنقل والتكرير والمعالجة، إلى جانب توجّهها نحو الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
وتصف بلو أوشن إنرجي نفسها بأنها كيان مستقل يمتلك محفظة من الأصول والأنشطة في مجالات التجارة والتخزين والتكرير والنقل، مع استهداف تقديم حلول للطاقة وفق احتياجات العملاء في الأسواق العالمية.
وتعمل الشركة على الربط بين الأسواق العالمية والاحتياجات المحلية، مع التركيز على الكفاءة وإدارة المخاطر وتطوير الموارد بصورة مستدامة.
ويقع المقر الرئيس للشركة في منطقة الفجيرة الحرة بإمارة الفجيرة في دولة الإمارات، بما يشكّل قاعدة مهمة بالنسبة لطبيعة أعمال الشركة، في أنشطة التجارة والتخزين والنقل.

4 محاور لنشاط بلو أوشن إنرجي
تتركز أعمال بلو أوشن إنرجي -وفق ما تعلنه الشركة- في 4 محاور رئيسة، هي تجارة الطاقة العالمية، والتخزين، والتكرير والمعالجة، والاستكشاف والتطوير والإنتاج.
ويمنح التنوع الشركة القدرة على العمل في مراحل مختلفة من سلسلة القيمة، بدلًا من التركيز على نشاط تجاري واحد.
تجارة النفط ومشتقاته
تمثّل تجارة الطاقة العالمية أحد المحاور الأساسية في أعمال الشركة، إذ تقول، إن ذراع التداول لديها تربط بين المنتجين والمستهلكين في أسواق المنتجات النفطية، بالاعتماد على تحليل الأسواق والشراكات التجارية لإدارة عمليات الشراء والبيع وتأمين إمدادات الطاقة.
وتشمل المنتجات التي تتعامل فيها الشركة -وفق موقعها- النفط الخام والبنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود الثقيل، إلى جانب منتجات نفطية أخرى.
ولا تتوقف أعمال الشركة عند شراء وبيع المنتجات، إذ تقول، إنها تدير سلسلة الإمداد المرتبطة بها، بدءًا من توفيرها مرورًا بالتخزين والنقل وانتهاءً بتسليمها إلى العملاء.
التخزين والمزج
تمتلك بلو أوشن إنرجي نشاطًا في تخزين المنتجات النفطية، وتقول، إن لديها اتفاقيات طويلة الأجل لاستعمال مرافق تخزين في الإمارات تتجاوز طاقتها الإجمالية 500 ألف متر مكعب.
وتتركز هذه الأصول في الفجيرة والحمرية، وتستعملها الشركة في عملياتها التجارية، إلى جانب إعادة تأجيرها لشركات محلية ودولية.
كما تشمل أنشطتها مزج المنتجات النفطية لإنتاج تركيبات وقود تتوافق مع متطلبات العملاء والأسواق المختلفة، مع إمكان دمج أنواع من الوقود الحيوي في بعض الخلطات.
النقل والخدمات اللوجستية
تعدّ الخدمات اللوجستية جزءًا أساسيًا من نموذج أعمال الشركة، إذ تقول بلو أوشن إنرجي، إنها تعمل على نقل النفط والغاز والمنتجات النفطية عبر سلسلة الإمداد، مستفيدةً من شبكة من الناقلات وخطوط الأنابيب وشركاء النقل.
وتستعمل الشركة تقنيات لمراقبة حركة الأساطيل والمسارات في الوقت الفعلي، بهدف تحسين عمليات الشحن وتقليل التأخيرات في المواني ورفع كفاءة عمليات التحميل والتفريغ.

إدارة مخاطر أسعار النفط
تضع بلو أوشن إنرجي إدارة المخاطر والتحوط ضمن أنشطتها الأساسية، في ظل تأثُّر أسواق الطاقة بتقلبات أسعار النفط والأحداث الجيوسياسية والتنظيمية.
وتقول الشركة، إنها تعتمد على أنظمة وبرمجيات داخلية لإدارة المخاطر وتحليل مراكزها يوميًا، وتشمل إستراتيجياتها التعامل مع مخاطر أسعار السلع، وأسعار الصرف، والشحن، والسيولة، والمخاطر التشغيلية، والأطراف المقابلة، والامتثال التنظيمي.
صفقة مصفاة أبوظبي
دخلت شركة بلو أوشن إنرجي مجال التكرير والمعالجة، إذ استحوذت في يوليو/تموز 2023 على مصفاة أبوظبي المتوقفة عن العمل في منطقة أم النار (ساس النخل) من شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك".
واشتُرِيَ الأصل في حالة جيدة، وتعمل حاليًا على مشروع كبير لتفكيك المصفاة ونقلها وإعادة تجميعها في موقع آخر داخل الإمارات، على أن يُعلَن موقع إعادة التجميع في وقت لاحق.
وتقدّر الشركة إجمالي الاستثمار في المشروع بنحو 500 مليون دولار، ويشمل تفكيك منشآت المصفاة وخزانات التخزين والمباني والأساسات والخطوط المدفونة، مع تنفيذ أعمال الهدم بطريقة آمنة وصديقة للبيئة.
وتستهدف الشركة من المشروع إنتاج منتجات منخفضة الكبريت، إلى جانب استعمال تقنيات التقطير والمعالجة الهيدروجينية وإزالة الكبريت والتكسير الهيدروجيني، بهدف زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد.
وتضم محفظة المنتجات المستهدفة البنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات، إضافة إلى منتجات بتروكيماوية يمكن استعمالها في صناعات مثل البلاستيك والتصنيع والأدوية.
الاستكشاف والإنتاج
لا تتوقف إستراتيجية بلو أوشن إنرجي عند التجارة والتخزين والتكرير، إذ تتجه الشركة أيضًا إلى قطاع الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
وتبحث الشركة عن فرص مناسبة في قطاع المنبع، ولا تقدّم نفسها بكونها تمتلك حاليًا محفظة كبيرة من إنتاج النفط أو الغاز.
وتحدد الشركة نوعين رئيسين من الفرص المستهدفة: موارد نفطية مكتشفة تنتظر التطوير، وإعادة تطوير أو تطوير إضافي لحقول نفط أو غاز قائمة ومنتجة.
وتشمل خطتها المشروعات البرية والبحرية، مع التركيز على استعمال التقنيات الجيولوجية والجيوفيزيائية الحديثة، وتطوير البنية الأساسية اللازمة للحفر والنقل والمعالجة، إلى جانب رفع معدلات الاستخراج وتقليل التأثيرات البيئية.

الغاز الإسرائيلي إلى مصر
يبرز ملف الغاز الإسرائيلي إلى مصر بصفته أحد أهم جوانب نشاط بلو أوشن إنرجي، بعدما أصبحت الشركة طرفًا رئيسًا في عقود توريد الغاز من حقلي ليفياثان وتمار إلى السوق المصرية.
وترجع جذور العلاقة إلى اتفاقية عام 2018 بين شركاء ليفياثان وشركة دولفينوس هولدنغز، قبل نقل الاتفاقية إلى شركة تابعة -هي بلو أوشن إنرجي- في عام 2020.
وكانت الكميات المتعاقَد عليها لمصر في حدود 60 مليار متر مكعب، مع توريد سنوي تعاقدي يبلغ نحو 4.5 مليار متر مكعب عبر بلو أوشن إنرجي، فضلًا عن كميات فورية.
وجاء التحول الأكبر مع الاتفاقية التي أُعلنت في أغسطس/آب 2025، إذ وافقت بلو أوشن إنرجي على شراء كميات إضافية من الغاز من شركاء حقل ليفياثان، بإجمالي يصل إلى نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، أو استكمال الكميات المتعاقَد عليها، بقيمة تصل إلى نحو 35 مليار دولار.
ووثّقت مؤسسة تمويل التنمية الأميركية في يناير/كانون الثاني 2026 مشروع تأمين إمدادات الغاز من ليفياثان إلى بلو أوشن إنرجي، مع تغطية تأمينية تصل إلى 500 مليون دولار، موضحةً أن المشروع يستهدف توفير كميات إضافية تصل إلى 0.9 مليار قدم مكعبة يوميًا لمدة 15 عامًا.
وكشفت نتائج أعمال نيوميد إنرجي للنصف الأول من عام 2026 عن أحدث تطورات دور بلو أوشن إنرجي في صفقة ليفياثان، إذ أشارت إلى الموافقة على اتفاقية تصدير الغاز من حقل ليفياثان إلى الشركة في مصر، إلى جانب زيادة كمية الغاز الواجب توريدها ضمن الشريحة الأولى.
صفقة حقل تمار
في يوليو/تموز 2026، وقّعت شركتا إسرامكو ومبادلة للطاقة مذكرة تفاهم لتوريد كميات إضافية من الغاز من حقل تمار إلى مصر.
وعلى الرغم من عدم إعلان هوية المشتري في الصفقة الجديدة لتوريد الغاز من حقل تمار إلى مصر، فإن اسم بلو أوشن إنرجي يرتبط بعقود سابقة لاستيراد الغاز الإسرائيلي إلى السوق المصرية.
وتستهدف الصفقة توريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر خلال المدة من 2031 إلى 2038، مع إمكان تمديد الاتفاقية تلقائيًا حتى عام 2043، حال تجديد امتياز إنتاج حقل تمار.
ومن المنتظر أن تبدأ الإمدادات بكميات محدودة في عام 2031، على أن ترتفع تدريجيًا مع انتهاء العقود الحالية الخاصة بتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر.
ويكتسب حقل تمار أهمية خاصة في سوق الغاز الإسرائيلية، إذ اكتُشف في 2009، وبدأ الإنتاج التجاري منه في مارس/آذار 2013، في حين تُقدّر احتياطياته بنحو 10.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
ويوفر حقل تمار نحو 70% من احتياجات استهلاك الطاقة في إسرائيل، في حين تُصدّر الكميات المتبقية إلى مصر والأردن، ما يجعله أحد المصادر الرئيسة للغاز في السوق الإسرائيلية وموردًا مهمًا لأسواق المنطقة.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية





