التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الكهرباءتقارير النفطرئيسيةكهرباءملفات خاصةنفط

أزمة هرمز تكشف هشاشة قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا.. ما الحلول المتاحة؟

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • %60 من واردات النفط الخام في جنوب شرق آسيا تأتي من الشرق الأوسط
  • قد ترتفع فاتورة الوقود الأحفوري إلى نحو 245 مليار دولار بحلول 2035
  • قدرة الطاقة المتجددة مرشحة للارتفاع إلى 3 أضعاف بحلول 2035
  • توقعات بارتفاع استثمارات الطاقة بنحو 35% خلال العقد المقبل

كشفت اضطرابات مضيق هرمز عن هشاشة قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا، بداية من أسواق الوقود والبتروكيماويات إلى الكهرباء ووقود الطهي.

وأظهر تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن اعتماد المنطقة على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط انعكس على أسعار الطاقة وأمن الإمدادات، فضلًا عن النمو الاقتصادي.

ومع استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري والدعم الحكومي، الذي بلغ 40 مليار دولار قبل الأزمة ويتجه إلى الارتفاع في 2026، يتزايد العبء المالي على الحكومات.

وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع فاتورة واردات قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا هذا العام إلى 160 مليار دولار.

وبحلول عام 2035، قد تصل فاتورة القطاع إلى 245 مليار دولار، مقارنة بنحو 80 مليارًا في 2024، حال استمرار السياسات الحالية دون تغيير، قبل أن تواصل الصعود إلى 400 مليار دولار بحلول منتصف القرن، أي ما يعادل نحو 5% من إجمالي اقتصاد المنطقة.

تأثُّر قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا

أوضح التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية أن اضطرابات تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز كشفت عن مخاطر هيكلية كبيرة بقطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا.

فقبل الأزمة، كان نحو 60% من واردات النفط الخام وثلث واردات الغاز يأتيان من الشرق الأوسط، إلى جانب اعتماد 45% من إمدادات المنتجات النفطية على خامات المنطقة، لكن الاضطرابات أثرت في فواتير الطاقة والتضخم وتفاقم المخاطر الاقتصادية.

ومع تفاقم الاضطرابات، ظهرت أزمات في قطاعات التكرير والبتروكيماويات وتوليد الكهرباء ووقود الطهي، وسط نقص في النافثا وغاز النفط المسال المستعمل في معظم المنازل.

وأُجبرت المصافي المعتمدة على خام الخليج على خفض معدلات التشغيل، ما انعكس على الإنتاج وسلاسل التوريد الصناعية.

في الوقت نفسه، أسفر توقف إمدادات الشرق الأوسط من الغاز المسال عن زيادة تكلفة توليد الكهرباء العاملة بالغاز والتحول نحو الفحم.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تتحرك الحكومات نحو إجراءات قصيرة الأجل، تشمل ضبط الأسعار والحد من الطلب، وتقديم الدعم، إلى جانب تأمين إمدادات بديلة، لكنها مكلفة ماليًا مع توقع ارتفاع دعم الوقود الأحفوري في 2026.

مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من بتروناس

جنوب شرق آسيا المحرك لنمو الطلب على الطاقة

أشار التقرير إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا تمثّل 9% من سكان العالم و4% من ناتجه الإجمالي، لكنها أصبحت محركًا رئيسًا لنمو الطلب العالمي على الطاقة.

وبحلول 2035، قد تمثّل المنطقة قرابة 20% من نمو الطلب العالمي على الطاقة في ظل السياسات الحالية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المتوقع ارتفاع استهلاك الغاز في قطاع الكهرباء بأكثر من 60% وفق السياسات الحالية، بالتزامن مع توقع تراجع الإمدادات المحلية إلى الثلث بحلول 2050.

ويضع هذا التباين دولًا مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلاند، أمام ضرورة ملحة لدعم الإمدادات المحلية وتنويع مصادر الطاقة، ويمكن ذلك من خلال:

  • تعزيز التعاون الإقليمي لزيادة المرونة وخفض التكاليف وتحقيق منافع مشتركة.
  • تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي عبر مشروع "شبكة الكهرباء التابعة لدول الآسيان" الذي يُسهم في موازنة العرض والطلب، ودمج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة النظام وخفض التكاليف على الدول المشاركة.
  • زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والكهرباء لتقليل الاستيراد، وقد أسهمت الاستثمارات في هذه المجالات منذ 2015 في تقليص نمو واردات الوقود الأحفوري وتوفير نحو 30 مليار دولار من تكاليف الاستيراد في 2025.
  • تسارع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة؛ إذ يتوقع ارتفاع القدرة إلى 3 أضعاف بحلول 2035 وفق السياسات الحالية، أو 5 أضعاف حال تنفيذ الأهداف المعلنة.
  • الطاقة النووية تبقى خيارًا طويل الأجل لتنويع مزيج الكهرباء في جنوب شرق آسيا، لكن دورها يعتمد على تسريع وتيرة التنفيذ.
  • كفاءة الطاقة تمثّل أحد أكثر الحلول فاعلية من حيث التكلفة لتعزيز مرونة قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا، على المديين القصير والطويل.
  • كهربة قطاع النقل، بالإضافة إلى تعزيز استهلاك الطاقة الحيوية ووقود النقل منخفض الانبعاثات.
مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من بتروناس

الالتزام بالتعهدات المناخية المعلنة

أوضح التقرير أن التزام المنطقة بالتعهدات المناخية المعلنة قد يخفّض تكلفة واردات الوقود الأحفوري بحلول عام 2035 إلى نحو النصف.

ونتيجة لذلك، لن يقتصر التحدي على التعامل مع الآثار الفورية للأزمة، بل يمتد إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية لتقليل المخاطر المستقبلية.

وباتت الاستثمارات العامل الحاسم لتعزيز أمن الطاقة؛ إذ ارتفعت استثمارات الطاقة النظيفة بنسبة 60% منذ 2015، ليتجاوز إجمالي الاستثمارات 100 مليار دولار في 2025، لكن ما تزال حصة المنطقة لا تتجاوز 3% من الاستثمار العالمي في الطاقة.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع استثمارات الطاقة بنحو 35% خلال العقد المقبل، وقد تصل إلى الضعف إذا تحقّقت التعهدات المعلنة.

وستكون شروط التمويل حاسمة في تحديد إمكان تحقيق مستويات الاستثمار المطلوبة، وسيتوقف توفير الاستثمارات الكافية، خاصة لتنفيذ الالتزامات المعلنة، على إصلاحات تنظيمية ودعم دولي قوي لتقليل تكلفة رأس المال وحشد التمويل الخاص.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا وتأثره بأزمة مضيق هرمز، من وكالة الطاقة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق