يتطلع مالكو السفن إلى الغاز المسال بوصفه خيارًا مثاليًا لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الشحن البحري، ولكن قد تستغرق هذه المرحلة الانتقالية الآن وقتًا أطول من المتوقع.
وينظر الكثيرون إلى الغاز المسال بوصفه وقودًا عمليًا، إذ يُعدّ خيارًا منخفض الانبعاثات يتجنّب مخاطر التكلفة والتقنيات المرتبطة بالوقود النظيف، ريثما يظهر حل أفضل.
ووفق مقال حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، يُظهر الاهتمام المتزايد بالطلبات أن الغاز المسال يُنظَر إليه منصة انتقالية قادرة على تشغيل السفن حتى عام 2050.
وبالنسبة للسفن الجديدة المصممة للعمل بزيت الوقود التقليدي، فإن تحديثها في منتصف عمرها للعمل بالغاز المسال قد يوفر مسارًا عمليًا لتقليل الانبعاثات اليوم مع الحفاظ على خيارات التحول إلى أنواع الوقود الأخرى في المستقبل، بحسب ما أكده كاتب المقال أندريا لازارو.
مزايا الغاز المسال في قطاع الشحن البحري
في الوقت الذي دفع فيه الترقُّب لقواعد عالمية أكثر صرامة بشأن الانبعاثات إلى زيادة الاستثمار في أنواع الوقود البحري البديلة، مثل الميثانول والأمونيا، فإن تأجيل التصويت على إطار عمل المنظمة البحرية الدولية للوصول إلى الحياد الكربوني في أكتوبر/تشرين الأول 2025 يعني أن العديد من مالكي السفن ما زالوا يرون في الغاز المسال خيارًا آمنًا.
وفي الواقع، هيمن الغاز المسال على سوق بناء السفن الجديدة التي تعمل بالوقود البديل العام الماضي (2025)، على الرغم من التباطؤ العام في تبنّي أنواع الوقود البديلة، حيث مثّلت 188 سفينة (باستثناء ناقلات المسال) 31% من إجمالي الحمولة الإجمالية المطلوبة.
ويبدو أن الغاز المسال ما يزال يلبي العديد من المتطلبات المهمة لمالكي السفن، نظرًا لـ5 ميزات رئيسة:
- وقود بحري ناضج.
- يتمتع ببُنية تحتية متطورة للتزويد بالوقود وسلاسل إمداد عالمية.
- متوفر تجاريًا على نطاق واسع.
- يتمتع بقدرة تنافسية نسبية من حيث التكلفة، إذ يُباع عادةً بسعر أعلى بقليل من زيت الوقود منخفض الكبريت.
- وبالمقارنة مع أنواع الوقود البحري التقليدية، يمكن أن يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20-30%، في حين يخفض أكاسيد النيتروجين بنسبة تصل إلى 90%، وأكاسيد الكبريت بنسبة 99%.
يقول رئيس قسم تطوير الأعمال في شركة وين جي دي (WinGD)، أندريا لازارو -في مقال نشرته منصة ريفييرا ماريتايم (Riviera Maritime)-، إن هذه البصمة البيئية الأنظف تُعدّ أمرًا بالغ الأهمية، إذ تُعيد لوائح الانبعاثات تشكيل اقتصاديات النقل البحري.
ويُسهم نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات، الذي يُسعّر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئ، وبرنامج الوقود الأوروبي البحري (FuelEU Maritime)، الذي يُلزم بخفض تدريجي لكثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الطاقة المستعملة في السفن، في زيادة التكاليف المالية للانبعاثات باطّراد.
وتُناقَش تدابير مماثلة قائمة على السوق في مناطق أخرى، ما قد يُوسّع نطاق العقوبات المالية المفروضة على السفن ذات الانبعاثات العالية، حتى في ظل عدم التوصل إلى إطار عمل عالمي مُحدد.

نمذجة مسارات الوقود لخفض الانبعاثات
على الرغم من أن شكل وجدول تنفيذ تدابير المنظمة البحرية الدولية بشأن غازات الاحتباس الحراري قد يتغيران، فإن المسار التنظيمي الأساس سيبقى ثابتًا.
ويجب على مالكي السفن الاستعداد لتحقيق هدف المنظمة البحرية الدولية المتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 أو ما يقاربه، بالإضافة إلى نقاط التفتيش الإرشادية في عامي 2030 و2040.
لكن في ظل غياب الوضوح الكامل، يصعب وضع نموذج اقتصادي للامتثال المستقبلي بثقة، بحسب ما أكده كاتب المقال أندريا لازارو.
ويرى "لازارو" أن التسرع في استعمال أنواع الوقود الأخضر باهظة الثمن يُعرّض المشغّلين لخطر تقويض قدرتهم التنافسية، أمّا التأخير في ذلك فيُعرّضهم لخطر التعرض لعقوبات تنظيمية كبيرة محتملة.
وشدد على أنه في ظل غياب سياسة عالمية تحفز استعمال الوقود النظيف، ستستمر معظم السفن في البناء لاستعمال الوقود التقليدي بدلًا من المخاطرة باستعمال وقود الجيل المقبل، الذي ما يزال توافره على المدى الطويل وبُنيته التحتية وأسعاره غير مؤكدة.
وقدّمت شركة "وين جي دي" -السويسرية -المتخصصة في تصميم محركات بحرية ضخمة ذات سرعة منخفضة تعمل بنظام الشوطين- نماذج لمسارات الوقود لسفن الحاويات وسفن البضائع السائبة النموذجية.
وتشير هذه النماذج إلى أن الغاز المسال يوفر ما بين 5 و6% من النفقات التشغيلية مقارنةً بالسفن التي تعمل بزيت الوقود منخفض الكبريت جدًا خلال السنوات الـ8 الأولى من نظام تسعير عالمي معتدل لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تعوض تكاليف الامتثال المنخفضة ارتفاع أسعار الوقود.
كما أنه ما يزال يتمتع بميزة تنافسية مقارنةً بأنواع الوقود الأخرى، حتى مع ظهور أهداف أكثر صرامة لخفض الانبعاثات بحلول عام 2050.
وقال "لازارو"، إن الغاز المسال لا يُعدّ خيارًا نهائيًا، إذ يُمكن للسفن المجهزة به دمج الغاز المسال الحيوي والميثان الاصطناعي تدريجيًا في مزيج الوقود لتسريع الانتقال إلى صفر انبعاثات أو شبه صفر انبعاثات.

ونظرًا للتطور المحتمل لإمدادات الغاز المسال الحيوي خلال العقد المقبل، فإن للغاز المسال -بأشكاله غير الأحفورية- القدرة على البقاء وقودًا متوافقًا مع المعايير حتى في سيناريو واقعي لانبعاثات ما بعد عام 2050 نحو الحياد الكربوني.
ويبدو أن الأطر التنظيمية قيد المناقشة تُفضّل نهج "موازنة الكتلة"، الذي قد يُتيح المزج الافتراضي لوحدات الغاز المسال الحيوي منخفض الكربون أو الغاز المسال الاصطناعي المشترى مسبقًا ضمن شبكة الإمداد (مثل أوروبا)، ما يسمح لمالكي السفن بالاستفادة من مزيج وقود منخفض الكربون دون الحاجة إلى التزود الفعلي بالوقود.
ويُعدّ هذا النهج التنظيمي العملي عاملًا حاسمًا لصالح الغاز المسال بوصفه وقودًا ذا أفق امتثال طويل الأجل.
نظرًا لتعدُّد المتغيرات المتعلقة بتوافر الوقود النظيف وتزويد السفن به وتكلفته، فضلًا عن التردد التنظيمي على المستوى العالمي، يسعى العديد من مالكي السفن إلى إيجاد حلول تُمهّد الطريق نحو الحياد الكربوني دون حصر أساطيلهم في مسار واحد.
موضوعات متعلقة..
- تقلبات الطاقة المتجددة تعزز دور الغاز المسال في أميركا اللاتينية.. البرازيل نموذجًا
- الغاز المسال في أميركا اللاتينية يشهد طفرة.. و5 دول بالصدارة
- أسعار الغاز المسال في آسيا قد تزيد 50% خلال الصيف.. ما الأسباب؟
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





