أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

الحجي: عودة مضيق هرمز إلى طبيعته تستغرق وقتًا.. ونظرة المشترين لدول الخليج ستتغير

أحمد بدر

مع توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى تفاهمات سياسية، أصبح مضيق هرمز -الذي يمثّل شريانًا رئيسًا لتجارة النفط والغاز العالمية- محط أنظار الجميع، خاصة مع وجود تحديات تشغيلية وتجارية قد تؤثر في حركة الإمدادات لمدة ليست قصيرة.

ومن هذا المنطلق، لفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إلى أن تدفق النفط والغاز وسائر السلع عبر المنطقة سيستمر، لكن عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية السابقة تحتاج إلى وقت وجهود إضافية.

وأوضح أن أزمة مضيق هرمز خلّفت آثارًا مباشرة انعكست على حركة السفن والإنتاج والتصدير، ما يجعل استعادة النشاط المعتاد عملية تدريجية تتطلّب معالجة عدد من العقبات اللوجستية والتجارية المرتبطة بالأزمة الأخيرة.

وأضاف أن التحديات لا تقتصر على إعادة تشغيل الإمدادات فقط، بل تشمل أيضًا ملفات التأمين والشحن وثقة المستوردين، وهي عوامل ستظل تؤثر في قرارات الأسواق حتى بعد انتهاء التوترات السياسية والعسكرية.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، التي قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "‏أسواق الطاقة بعد مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية لفتح مضيق هرمز".

متى تعود الحركة إلى طبيعتها؟

قال أنس الحجي إن عودة مضيق هرمز إلى مستويات النشاط التي كان عليها قبل الأزمة لن تحدث بصورة فورية، لأن إعادة تحريك السفن المتوقفة وتنظيم جداول الشحن والتحميل تحتاج إلى وقت وإجراءات تشغيلية معقّدة.

وأوضح أن هناك كميات كبيرة من النفط والغاز تنتظر النقل، بالإضافة إلى أن هناك سفنًا اصطفت خلال فترة التوترات، ما يجعل استعادة الانسيابية الكاملة لحركة التجارة البحرية عملية تمتد على مدى أسابيع وربما أشهر.

مضيق هرمز

في الوقت نفسه، وفق الحجي، هناك إنتاج نفطي قُدر بنحو 11 مليون برميل يوميًا في عدة دول، خاصة الكويت والعراق، تعرض للتأثر خلال الأزمة، وهو ما يتطلّب وقتًا لإعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة ثم شحنه للأسواق.

وأشار أنس الحجي إلى أن وضع مضيق هرمز بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال أكثر تعقيدًا، لأن عمليات الشحن والتعاقدات وسلاسل الإمداد الخاصة بالغاز تحتاج إلى فترات أطول مقارنة بشحنات النفط التقليدية.

وأكد أن أفضل السيناريوهات تشير إلى أن استعادة الأوضاع الطبيعية قد تستغرق شهرَيْن على الأقل، في حين قد تحتاج بعض القطاعات المرتبطة بالغاز المسال إلى فترة أطول قبل استعادة كامل نشاطها.

التأمين سيبقى العقبة الأكبر

أوضح الدكتور أنس الحجي أن شركات التأمين لن تتسرع في خفض رسومها بمجرد إعلان الاتفاقات السياسية، لأن تقييم المخاطر يعتمد على استقرار طويل الأمد وليس على تطورات قصيرة المدى فقط.

وأضاف أن أي تهديد يتعلّق بمضيق هرمز، حتى لو جاء في صورة تصريحات إعلامية من جانب أطراف هامشية أو مواقف سياسية غير مؤثرة عمليًا، قد يكون كافيًا لإبقاء تكاليف التأمين عند مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن هذه المشكلة ستؤثر مباشرة في قرارات شركات الشحن العالمية، التي ستعيد تقييم حجم المخاطر المرتبطة بإرسال سفنها إلى المنطقة مقارنة بوجهات أخرى أقل تعرضًا للتوترات الجيوسياسية.

ناقلات شحن في مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن بعض السفن الكبيرة تدفع مبالغ ضخمة بوصفها تأمين حرب عند المرور عبر المنطقة، وقد تتجاوز هذه التكاليف 10 ملايين دولار للرحلة الواحدة، وهو ما يرفع تكلفة التجارة بصورة ملحوظة.

ولفت إلى أن الأسواق شهدت خلال الأسابيع الماضية حلولًا غير تقليدية لتجاوز أزمة مضيق هرمز، تضمّنت نقل الشحنات بين السفن قبل العبور، وهي إجراءات تزيد التكاليف لكنها تقلل الأعباء التأمينية المباشرة.

المشترون سيواصلون تنويع الواردات

أشار أنس الحجي إلى أن الأزمة الأخيرة دفعت الدول المستوردة إلى إعادة التفكير في اعتمادها التقليدي على صادرات الخليج، وهو تحول قد يترك آثارًا طويلة الأجل على خريطة تجارة الطاقة العالمية.

وأوضح أن تداعيات مضيق هرمز ستدفع مستوردي النفط والغاز في آسيا وأوروبا إلى البحث عن مصادر إضافية للإمدادات القادمة من الخليج، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منطقة واحدة فقط.

وأضاف أنس الحجي أن اليابان والصين والهند بدأت خلال السنوات الأخيرة تنويع مصادر الطاقة، من خلال زيادة الواردات من روسيا والولايات المتحدة وغرب أفريقيا وغيرها من المناطق المنتجة للطاقة.

النفط الروسي إلى الهند

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن الخليج أو التوقف عن استيراد موارده، لكنه يعني تقليص الاعتماد النسبي عليه مقارنة بما كان قائمًا قبل الأزمة الأخيرة.

واختتم أنس الحجي تصريحاته بتأكيد أن أزمة مضيق هرمز رفعت إدراك المخاطر لدى الأسواق العالمية، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتجارة لسنوات مقبلة، ويؤثر في المزايا التنافسية لصادرات المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق