صادرات النفط والغاز الروسية.. ممرات محدودة وضغوط مستمرة لخفض الإيرادات (مقال)
فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

- الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب يصل إلى أوروبا حاليًا من خلال ممر واحد.
- روسيا أضافت ناقلة غاز مسال سادسة إلى أسطولها الاحتياطي هذا العام.
- مع تراجع الأهمية الجيوسياسية وقوة الروبل يبدو شراء النفط بشكل عشوائي غير مُجدٍ.
- روسنفط أعلنت إنتاج 246.6 مليون طن من مكافئ النفط في عام 2025.
تواجه صادرات النفط والغاز الروسية عدة تحديات تتمثل في الممرات المحدودة والضغوط المستمرة لخفض الإيرادات، وشهدت الساحة الجيوسياسية التي تقوم عليها صناعتا التصدير الرئيستان في روسيا تحولًا جديدًا هذا الأسبوع ليس في صالح موسكو.
وبدأت مذكرة التفاهم الموقعة في فرساي بين واشنطن وطهران -التي أكدها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وتهدف إلى استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز- في استنزاف علاوة المخاطرة من أسعار النفط الخام.
يأتي ذلك خلال الوقت الذي تستقر فيه أسواق الغاز الأوروبية على وتيرة صيفية مضطربة تعتمد على مسار خط أنابيب واحد لا يزال قائمًا.
وتُعد إمدادات الغاز محدودة لكنها تعمل، بينما تتعرض إيرادات النفط لضغوط من عدة جهات في آن واحد: انخفاض الأسعار، وقوة الروبل، وتخفيضات العقوبات، وجولة جديدة من ضغوط مجموعة الـ7.
الغاز: خط أنابيب واحد متبقٍ، والسوق تُسعّر وفقًا لذلك
يصل الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا، حاليًا، من خلال ممر واحد فقط: خط ترك ستريم وامتداداته البرية.
وأُغلقت جميع الطرق البديلة؛ إذ أغلقت أوكرانيا نقطة دخول سوخرانوفكا على خط سويوز في مايو/أيار 2022؛ وتوقفت محطة قياس سودجا، آخر نقطة دخول عاملة من نظام أورينغوي-بوماري-أوزغورود، عن التدفق في 1 يناير/كانون الثاني 2025، عند انتهاء عقد العبور.
وأصبح الجزء البولندي من خط يامال-أوروبا غير قابل للاستعمال من قبل شركة غازبروم الروسية (Gazprom) في المدة نفسها، بسبب العقوبات الروسية المضادة.
وظل خط أنابيب نورد ستريم 1 متوقفًا عن العمل منذ أغسطس/آب 2022، بعد أن دُمرت خطوطه وجزء من خط نورد ستريم 2 في انفجارات بحر البلطيق بعد أسابيع.
وهذا يعني أن خط أنابيب ترك ستريم هو الذي ينقل كامل حمولة الغاز، وبكميات متزايدة.
وفي محطة قياس ستراندجا-2/مالكوشلار على الحدود التركية البلغارية، بلغ التدفق الفعلي للمياه في 18 يونيو/حزيران الجاري 44.12 مليون متر مكعب، وتشير بيانات إعادة التقييم إلى ارتفاعه إلى 44.66 مليون متر مكعب في 19 يونيو/حزيران الجاري.
ويبلغ التدفق التراكمي عبر هذا الممر منذ بداية عام 2026 ما يقارب 6% أعلى من المدة نفسها من العام الماضي، أي أقل بقليل من 8 مليارات متر مكعب.
في المقابل، تُعد ظروف جانب الطلب غير معتادة في منتصف يونيو/حزيران الجاري.

وتجتاح موجة حارة معظم أنحاء القارة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وفرنسا والبلقان، مع تحذيرات مشابهة في ألمانيا وسويسرا؛ ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية قراءات تقارب 40 درجة مئوية في الجنوب الغربي، باستثناء الدول الاسكندنافية.
وفي الوقت نفسه، انخفض توليد الكهرباء من الرياح إلى 7.7% من الطلب الأوروبي في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد أن كان 10% في اليوم السابق.
رغم ذلك؛ فإن مخزونات الغاز تمتلئ ولا تفرغ، وبلغت نسبة امتلاء خزانات الغاز تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي 45.56% في 18 يونيو/حزيران الجاري، أي ما يعادل 48.59 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 0.27 نقطة مئوية في ذلك اليوم.
وكانت جميع الدول الأعضاء تضخ الغاز باستثناء الدنمارك وبلجيكا اللتين كانتا تسحبانه، والسويد التي لم تشهد أي نقص.
وتفاوتت معدلات الامتلاء: ألمانيا 37.47%، وفرنسا 46.66%، والنمسا 50.81%، وإيطاليا -التي تُعد تاريخيًا من أكبر عملاء غازبروم الأوروبيين- 64.13%.
ومنذ انتهاء موسم السحب في 31 مارس/آذار الماضي عندما كانت نسبة امتلاء الخزانات 27.66% فقط، أعاد الاتحاد الأوروبي ملء 18.95 مليار متر مكعب، ما يعوض أكثر من 58.19 مليار متر مكعب التي سُحِبَت خلال فصل الشتاء.
وانخفضت الأسعار تبعًا لعوامل التيسير الاقتصادي.
وبلغ سعر عقد مؤشر تي تي إف الهولندي القياسي لشهر يوليو/تموز المقبل 41.83 يورو (47.96 دولارًا)/ميغاوات/ساعة، أي ما يعادل 508 دولارات تقريبًا لكل 1000 متر مكعب، بحسب بورصة إنتركونتيننتال إكستشينج فيوتشرز بحلول منتصف صباح يوم 19 يونيو/حزيران الجاري بتوقيت موسكو.
وبهذا يسجل السعر ارتفاعًا بنسبة 3.24% عن سعر التسوية السابق، ولكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى مستوياته خلال دورة الأزمة السابقة.
من ناحية ثانية، لا يُعد هذا التوقيت مصادفة، فقد وُقِّعَت مذكرة فرساي في اليوم السابق، وتتوقع الأسواق استقرارًا في حركة الشحن في الخليج العربي، حتى مع اعتماد نظام الغاز الأوروبي على شريان روسي رئيس.
*(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا).
الغاز المسال: بروكسل تُحكم قبضتها في حين تُنشئ موسكو أسطولًا احتياطيًا
على الرغم من أن نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب يُحصر في مسار واحد، فإن الغاز المسال الروسي يواجه تشديدًا من نوع آخر.
وأوضحت المفوضية الأوروبية، في رسالة من مكتب مفوض الطاقة دان يورغنسن نُشرت هذا الأسبوع، أن الحظر الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضه عام 2027 على الغاز المسال الروسي سيمتد إلى ما هو أبعد مما كان يُعتقد سابقًا.
وسيُمنع على الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي تداول أو تسويق الغاز المسال الروسي لأي مشترٍ، في أي مكان، وليس فقط داخل الاتحاد.
وأثار هذا التفسير خارج الحدود قلق الشركات التي تحمل عقود شراء طويلة الأجل لغاز يامال المسال -ومن بينها توتال إنرجي، وسيفي الألمانية، وناتورجي الإسبانية- لأنه سيُغلق أمامها خيار وهو إعادة توجيه الشحنات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي إلى عملاء من خارج الاتحاد بمجرد دخول الحظر حيز التنفيذ.
وأشارت شركة ناتورجي إلى أن التزامات شراء الغاز الروسي بقيمة 10.95 مليار يورو معرضة للخطر، وصرح الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي (TotalEnergies) بأن الشركة ستدرس بيع حصتها البالغة 20% في حقل يامال إذا لم تتمكن من تسويق الغاز خارج أوروبا.
في غضون ذلك، استورد الاتحاد الأوروبي 14.94 مليون طن متري من يامال العام الماضي، وهو حجم من المتوقع أن يرتفع مجددًا هذا العام مع إقبال المشترين على الشراء قبل الموعد النهائي.
من جانبها، تسعى موسكو إلى الالتفاف على الحظر بدلًا من استيعابه.
فقد أضافت روسيا ناقلة غاز مسال سادسة إلى أسطولها الاحتياطي هذا العام؛ كانت آخرها سفينة أفاتشا.
وتعمل السفينة أفاتشا بتوربينات بخارية أعيد تسجيلها تحت العلم الروسي في الأول من يونيو/حزيران الجاري بعد سنوات من العمل لدى ملاك آخرين؛ في حين فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 4 سفن حُوِّلَت بشكل منفصل إلى الخدمة الروسية.
ويتركز التراكم حاليًا على السفن القديمة والمستعملة، لكن المصالح الروسية تعمل على تأمين 10 سفن حديثة أخرى، بما في ذلك 6 سفن جديدة من فئة أرك 7 الجليدية في حوض بناء السفن هانوا أوشن في كوريا الجنوبية.
ويهدف ذلك لمنح شحنات مشروع أركتيك إل إن جي 2 طريقًا إلى المشترين الآسيويين عند إغلاق الطريق الأوروبي نهائيًا.

النفط: تبخر علاوة المخاطرة.. والروبل يكمل الباقي
خلال الوقت الذي كانت فيه أسواق الغاز تستوعب أخبار إيران تدريجيًا، تفاعلت أسواق النفط فورًا.
وبدأ المستثمرون في تسعير خفض التصعيد بالشرق الأوسط، ومعه اختفاء العلاوة الجيوسياسية التي دعمت سعر خام برنت، ومن ثَم صافي أرباح المنتجين الروس.
يُضاف إلى ذلك ضغطٌ آخر أقرب إلى السوق المحلية: قوة الروبل، الذي أغلق عند 72.75 مقابل الدولار في 18 يونيو/حزيران الجاري، ما يُقلص إيرادات المصدرين المقومة بالروبل حتى في ظل استقرار أسعار النفط بالدولار.
وما يهم المنتجين الروس ليس سعر خام برنت بمعزل عن غيره، بل سعر برميل خام الأورال بالروبل بعد خصم خصومات العقوبات والضرائب وتكاليف سلاسل التوريد الأطول؛ وبناءً على هذا المعيار، تدهورت الصورة على جميع الأصعدة دفعة واحدة.
ثمة ضغط ثالث ظهر إلى جانب الضغوط الدورية: لم يعد المستثمرون يكافئون الشركات لمجرد وعودها بتوزيع الأرباح. وتطالب السوق بشكل متزايد بأدلة على تدفق نقدي حر مستدام، وديون يمكن إدارتها، وسجل حافل بتوزيعات أرباح منتظمة.
وفي ظل هذا الإطار الأكثر تطلبًا، تُقيّم أكبر 3 شركات إنتاج مدرجة في البورصة بناءً على معايير مختلفة. ولا تزال شركة لوك أويل (Lukoil) المعيار المرجعي لتوزيعات الأرباح في القطاع، بفضل موازنتها العمومية القوية وانخفاض مديونيتها.
ولا تزال السوق تتوقّع إيرادًا مستقبليًا على توزيعات الأرباح بنسبة تتجاوز 10%، على الرغم من قلة المحفزات قصيرة الأجل باستثناء استقرار سعر خام برنت عند مستوى 80 دولارًا تقريبًا وضعف الروبل. أما شركة تاتنفط (Tatneft)، فتكمن جاذبيتها في مزيجها الذي يركز بشكل كبير على التكرير، مدعومًا بمجمع تانيكو.
وهذا يسمح لها بتحقيق الربح من النفط الخام من خلال المنتجات بالإضافة إلى البراميل، وهي ميزة عندما تكون هوامش التكرير واسعة، ولكنها تجعلها أكثر عرضة لتقلبات سوق الوقود المحلي الروسية ولوائحها التنظيمية مقارنةً بشركة متخصصة في التنقيب والإنتاج فقط.
وتستمد روسنفط (Rosneft) الجزء الأكبر من أرباحها من الإنتاج وليس التكرير؛ ما يحميها إلى حد ما من الصدمات الخاصة بالمصافي.
وانخفضت أسهمها إلى حدٍّ كبير، ما يدفع البعض إلى توقع انتعاشها في حال ضعف الروبل وارتفاع قيمة خام الأورال مقابل الروبل، على الرغم من أنها تنطوي على مخاطر أكبر تتعلق بالدول والعقوبات والإنفاق الرأسمالي مقارنةً بنظيراتها.
وتتمثل الرسالة الأساسية في ضرورة الانتقاء بدلًا من التوسع العشوائي؛ فمع تراجع الأهمية الجيوسياسية وقوة الروبل، يبدو شراء النفط بشكل عشوائي غير مُجدٍ، والمتغير الحاسم الذي يجب مراقبته ليس سعر خام برنت بالدولار، بل سعر خام الأورال بالروبل.
موقف شركة روسنفط
على هذه الخلفية من ضغط الهوامش، استغل الرئيس التنفيذي لشركة روسنفط إيغور سيتشين، الاجتماع السنوي للمساهمين في الشركة للتعبير عن لهجة واثقة بشأن الطلب.
وأخبر سيتشين المساهمين بأن الشركة لا تحتفظ بمخزون غير مبيع، واضعًا العقود الآجلة وأسعار الصرف كشيء واحد، والبراميل المادية كشيء آخر: كل حجم مادي أنتجته روسنفط وجد مشترًا، حسبما قال، وستُستَوعت الكميات الإضافية بالسهولة نفسها.
وربط هذا باستعداد أوبك الناشئ لتخفيف خيارات الإنتاج، ما يشير إلى أن روسنفط تعتزم زيادة الإنتاج لتلبية ما أسماه الطلب الدائم، مع تأكيد أن التنويع أقل أهمية من الدفاع عن موقف الشركة في الأسواق.
وأعلنت روسنفط إنتاج 246.6 مليون طن من مكافئ النفط في عام 2025، أي ما يقرب من 5.02 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا.

مجموعة الـ7 تُشدد الخناق في حين يشتري الاتحاد الأوروبي مزيدًا من اليورانيوم الروسي
يتزايد الضغط السياسي على صادرات الطاقة الروسية في مسار منفصل.
واتفق قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خلال قمة مجموعة الـ7 في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية في المدة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران، على تصعيد الإجراءات التي تستهدف صادرات النفط والغاز الروسية،
يأتي ذلك وفقًا لمصدر دبلوماسي فرنسي نقلته وكالة فرانس برس، بهدف زيادة الضغط على موسكو بشأن أوكرانيا.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن القادة الأوروبيين يعتزمون مناقشة مسار التفاوض الأوسع مع روسيا مباشرةً مع الرئيس ترمب.
ويتناقض هذا الخطاب المتشدد مع بيانات واردات الاتحاد الأوروبي في فئة واحدة على الأقل: اليورانيوم المخصب.
بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من اليورانيوم الروسي المخصب بنحو 8 أضعاف على أساس سنوي، لتصل إلى 163.5 مليون يورو؛ حيث استحوذت فرنسا وحدها على 141.2 مليون يورو، وهي الحصة الوطنية الأكبر.
وهذا التباين مألوف: فالعقوبات تُفرض بوتيرة أسرع حيثما يتوافر إمداد بديل بسهولة، في حين يستمر تدفق الوقود النووي، حيث لا تزال قدرة التخصيب الغربية محدودة.
موسكو تعزز علاقاتها شرقًا وجنوبًا
في ظل تصاعد الضغوط الغربية، واصلت روسيا تعزيز شراكاتها في مجال الطاقة بمناطق أخرى.
وفي قمة روسيا-آسيان في مدينة قازان، اعتمد الجانبان بيانًا مشتركًا بشأن التعاون في مجال الطاقة، يلتزمان فيه بتوسيع التجارة والاستثمار والشراكات التجارية طويلة الأجل في قطاعات النفط والغاز والغاز المسال والكهرباء.
يأتي ذلك إلى جانب التعاون في مجال الاحتياطيات الإستراتيجية والتخزين، والطاقة المتجددة، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الحيوية، والهيدروجين، والطاقة النووية، وتقنيات التحكم في انبعاثات الوقود الأحفوري. وفيما يتعلق بالبنية التحتية، اتفق الطرفان على دعم مبادرات الربط بين دول الآسيان مثل شبكة آسيان، وخط أنابيب الغاز العابر لآسيان، واتفاقية إطار أمن البترول لآسيان، إلى جانب دراسات الجدوى المشتركة والاستثمار في نقل الطاقة وتخزينها.
نظرة أوبك طويلة الأمد: هيمنة المحروقات حتى عام 2050
يجد رهان روسيا الإستراتيجي على استمرار أهمية المحروقات بعض الدعم في أحدث توقعات منظمة أوبك (OPEC) طويلة الأمد، الذي يتوقع احتفاظ المحروقات بأكثر من نصف مزيج الطاقة العالمي حتى منتصف القرن، مع انخفاض حصة النفط إلى ما يقارب 30% بحلول عام 2050.
وتتوقع أوبك استمرار ارتفاع الطلب على جميع مصادر الطاقة الرئيسة باستثناء الفحم.
ومن المتوقع أن يتضاعف استهلاك الطاقة المتجددة تقريبًا، من 47.8 مليونًا إلى 99.1 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا، ما سيرفع حصة الطاقة المتجددة من 15.3% في عام 2025 إلى 25.9% في عام 2050، مع بقائها متأخرة عن النفط.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب على النفط بمقدار 18.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا، والغاز بمقدار 19.3 مليون برميل خلال هذه الفترة، مع ارتفاع حصة الطاقة النووية من 4.8% إلى 6.7%.
ويُعدّ الفحم استثناءً، إذ انخفض إنتاجه من 82.6 مليونًا إلى 53.3 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا مع ترسيخ سياسات المناخ واستبدال الوقود.
هجوم بطائرات مسيّرة على مصفاة موسكو يُضيف عبئًا جديدًا من المخاطر
خلال الوقت الذي تتجه فيه الصورة الكلية نحو التراجع أمام النفط والغاز الروسي، تصاعدت المخاطر الخاصة بشركة غازبروم نفط الروسية (Gazprom Neft) هذا الأسبوع.
وقد شنّت طائرات مسيّرة أوكرانية هجومًا على مصفاة موسكو للنفط ليلًا، حيث وصلت عدة طائرات إلى المنشأة فيما وُصف بأنه أكبر هجوم من نوعه في الحرب حتى الآن.
وأفادت شركة غازبروم نفط ومسؤولو مدينة موسكو باحتواء التهديد، وأن شبكة محطات الوقود التابعة للشركة استمرت في العمل بشكل طبيعي دون أي زيادة في الأسعار.
يأتي ذلك على الرغم من أن تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى ارتفاع الطلب في المحطات الصغيرة غير التابعة للشركة، حيث أفادت التقارير أن سعر بنزين أوكتان 95 وصل إلى 95 روبل (1.30 دولارًا) للتر.
وانخفضت أسهم غازبروم نفط بنسبة 3.7% إلى 458.3 روبل، متراجعةً عن أداء السوق بشكل عام.
*(الروبل الروسي = 0.014 دولارًا أميركيًا).
وتُعد المخاطر المالية كبيرة، إذ شكّلت عمليات التكرير نحو 46% من إيرادات غازبروم نفط لعام 2025، وتمثل مصفاة موسكو نحو 27% من إجمالي قدرة التكرير للشركة.
من الناحية النظرية، قد يُكلّف التوقف التام والمستمر للشركة خسارة تتراوح بين 12 و16% من إيرادات عام 2026، على الرغم من أن حجم الضرر الفعلي لا يزال غير واضح، وعادةً ما تُعطّل شركات التكرير الروسية الكبرى جزءًا من قدرتها الإنتاجية للصيانة الدورية الصيفية.
ويمكن لشركة غازبروم نفط الاعتماد على مصافٍ أخرى، بما في ذلك ياروسلافل، لتغطية أي نقص قصير الأجل.
رغم ذلك، فقد أبقى أحد المحللين على سعره المستهدف لسهم غازبروم نفط لمدة عام عند 590 روبل، مع خفض توصيته للسهم من "شراء" إلى "احتفاظ"، مُشيرًا إلى الارتفاع العام في مخاطر القطاع.
الخلاصة:
تتداخل قصتان في آن واحد على قطاع الطاقة الروسي، وفيما يخص الغاز، انحصر النظام في ممر تشغيلي واحد، ولكنه متماسك في الوقت الراهن، حيث تمتلئ المخازن، وتزداد تدفقات خط أنابيب ترك ستريم مقارنة بالعام الماضي، وانخفضت الأسعار مع تراجع مخاطر مضيق هرمز.
أما فيما يخص النفط، فالوضع أقل تفاؤلًا: فتراجع علاوة الحرب، وقوة الروبل، وتخفيضات العقوبات، وموقف مجموعة الـ7 الأكثر تشددًا، والضربة المباشرة على البنية التحتية للتكرير.
وهذه عوامل تتفاقم في وقت واحد، حتى مع إصرار شركة روسنفط على أن كل برميل لا يزال يجد مشتريًا، واستمرار نماذج أوبك طويلة المدى في الرهان على الهيدروكربونات لما بعد منتصف القرن.
ويُجسد التناقض بين خطاب الاتحاد الأوروبي المتشدد ووارداته المتزايدة من اليورانيوم، وبين دبلوماسية موسكو المتنامية في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وتقلص هامشها في سوق الغاز الأوروبي، الوضع الراهن: فنفوذ روسيا في قطاع الطاقة يتقلص في بعض القنوات، بينما يستمر في التزايد في قنوات أخرى.
*فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.
*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط والغاز الروسية تسعى إلى زيادة الإيرادات وسط استمرار العقوبات (مقال)
- إيرادات النفط والغاز الروسية.. كيف تستفيد من نقص إمدادات السوق؟ (مقال)
- صادرات النفط والغاز الروسية تتحرر من هيمنة الدولار واليورو (مقال)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية





