التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازرئيسيةغازملفات خاصة

سوق الغاز المسال العالمية بعد "رأس لفان".. إستراتيجية مختلفة لقطر وفرصة لأفريقيا

هبة مصطفى

كشفت تداعيات استهداف منشأة رأس لفان القطرية عن تحولات قد تواجه سوق الغاز المسال العالمية، في مرحلة ما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ويأتي هذا على خلفية استمرار الجدل حول الجدول الزمني لتعافيها الكامل من الضربة، التي تعرضت لها في 18 مارس/آذار الماضي.

ويبدو أن الدوحة تتجه إلى إعادة تقييم إستراتيجيتها العالمية، بعدما أظهرت الأحداث الجيوسياسية الأخيرة حجم المخاطر المحيطة بأمن إمدادات الغاز المسال الخليجية.

ورغم تخطّي السوق العالمية لفقدان الإمدادات الخليجية بأقل الأضرار مقارنة بالأحداث السابقة، فإنّ تعطُّل مضيق هرمز وأضرار "رأس لفان" قد يعيدان تشكيل حسابات السوق العالمية، وفق مقال تابعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويرى كاتب المقال الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة "روبن ميلز" أن السوق سيغلب عليها الاتجاه نحو "التنويع"، وفي ذلك إعادة تموضع لقطر وإنعاش فرص مشروعات أفريقية.

الغاز المسال القطري وصدمة "رأس لفان"

يرى روبن ميلز أنّ تجاوز صدمة استهداف منشأة "رأس لفان" لن يكون سهلًا، سواء للدوحة أو لسوق الغاز المسال العالمية.

فالمنشأة كانت تمثِّل نقطة ارتكاز رئيسة لالتزام شركة قطر للطاقة بتسليم شحنات الغاز المسال إلى عملاءها وفق التعاقدات، في أزمات عالمية سابقة مثل: (حادث انفجار محطة فوكوشيما النووية اليابانية، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية).

منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر
منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر – الصورة من بلومبرغ

ورغم ذلك كان لتعطُّل الملاحة في مضيق هرمز واستهداف المنشأة تأثير أشد قسوة، طبقًا لما أورده "ميلز" بمقاله المنشور في "إنرجي كونكتس".

واستند الكاتب إلى تقدير وزير الطاقة القطري الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، لتكلفة إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتضررة في المنشأة بنحو 26 مليار دولار، بمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وبجانب ذلك، سيشهد الجدول الزمني لمشروع توسعة حقل الشمال القطري بعض التأجيلات.

تغييرات سوق الغاز المسال العالمية

تسلّط أزمة منشأة "رأس لفان" الضوء على تحول الرؤى العالمية، من الاطمئنان لدور توسعات قطر والولايات المتحدة، إلى مخاوف أمن الإمدادات.

فرغم الأداء القوي للإمدادات القطرية السنوات الماضية، فإن ما فرضته الحرب الإيرانية وتداعياتها من ضرورة "تنويع" مصادر الإمدادات سيكون له تداعياته على خريطة السوق العالمية.

وحتى مع انتظام الملاحة في مضيق هرمز، فإن خطر استغلاله في الأمور الجيوسياسية يعمّق أزمة صادرات الغاز المسال الخليجية.

ويعيد الواقع الجديد رسم تنويع الإستراتيجيات والفرص بين اللاعبين المحتملين، ومن بين التغيرات المحتملة:

  1. قطر

تحرص شركة "قطر للطاقة" منذ سنوات على التوسع في سوق الغاز المسال العالمية، وبدأت التصدير من مشروعها في الولايات المتحدة.

  1. الإمارات

تتبع شركة أدنوك الإماراتية نهجًا مماثلًا لقطر، إذ تُوسِّع محفظة مشروعاتها الخارجية.

ومن شأن توجُّه شركتين -مثل" "قطر للطاقة" و"أدنوك"- إلى دعم محفظة الغاز المسال الخارجية، أن يعزز اطمئنان عملائهما إلى أمن الإمدادات.

  1. أفريقيا

يمكن أن تستفيد أفريقيا من التغيرات الجديدة في سوق الغاز المسال العالمية، من خلال:

  • إعادة نظر حكومة تنزانيا الحقول غير المستغلة.
  • مواصلة شركتي "توتال إنرجي الفرنسية" و"إكسون موبيل الأميركية" مشروعاتهما في شمال موزمبيق.
  • زيادة التركيز لتطوير الموارد قبالة سواحل السنغال وموريتانيا بمعدل أكبر.
  1. الولايات المتحدة

تملك أميركا مشروعات غاز مسال تترقب قرار الاستثمار النهائي، بطاقة تصل إلى 100 مليون طن سنويًا، أبرزها مشروع ألاسكا الذي يستحوذ وحده على إنتاج متوقع بنحو 20 مليون طن سنويًا.

  1. مشروعات أخرى

هناك مشروعات أخرى يمكن دفع وتيرة تطويرها للاستفادة منها، ومن بينها:

  • مشروع شركة "إكس آر جي XRG" الإماراتية في الأرجنتين
  • مشروع "براوز" في أستراليا
  • مشروع عبادي في إندونيسيا

ويقارن الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- بين تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، خلال العامين الماضي والجاري:

حركة تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز (2025-2026)

مخاوف السوق

كان التصور لمستقبل سوق الغاز المسال العالمية يشير -قبل الحرب- إلى توسعات في قطر والولايات المتحدة، ينتج عنها انخفاض في الأسعار وتنافس على العملاء.

وفيما يتعلق بخريطة الموردين والمستوردين، أشارت الخطط السابقة إلى تركيز صادرات الغاز المسال الخليجي على السوق الآسيوية، في حين تذهب الشحنات الأميركية إلى أوروبا لتعويض غياب الغاز الروسي.

وتضمنت هذه الرؤية أن تعزز الأسعار التنافسية من انتشار مصدر الطاقة الأقل تلويثًا مقارنة بالفحم وسط نمو قوي للطلب، بوصف الغاز الطبيعي والمسال وقودًا انتقاليًا.

ومما يبعث على الطمأنينة بعد الحرب واستهداف المنشآت وتغير إستراتيجيات السوق، فرضيات طرحها كاتب المقال "روبن ميلز"، مثل:

  • التوقعات بقدرة قطر على تعويض خسارتها خلال ما يتراوح بين عام وعامين، شريطة استقرار الأوضاع والهدوء الأمني في المنطقة.
  • تعامل السوق العالمية مع نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، عبر عودة بعضهم للاعتماد على الفحم وتنويع في مصادر الطاقة المتجددة، وإلزام المستهلكين بإجراءات ترشيد الاستهلاك.
  • التوقعات بطقس دافئ نتيجة ظاهرة النينو، ما يقلّص مخاطر استهلاك الغاز مع برودة الشتاء، خاصةً أن مرافق التخزين الأوروبية تحتاج إلى الوصول إلى 70 أو80% من مستويات التخزين، بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
  • إدراك المشترين لضرورة عدم الاعتماد على مُوّرد واحد، في ظل سيطرة قطر وأميركا وأستراليا على 60% من إمدادات سوق الغاز المسال العالمية.

فالأمر الآن لم يعد مقتصرًا على تجاوز تداعيات الحرب، لكن التركيز يتجه إلى "تنويع" حقيقي، خاصةً أن الغاز المسال الأميركي أيضًا قد يُصنَّف بأنه مصدر غير موثوق للإمدادات، وليس الإمدادات الخليجية فقط.

ويرجع ذلك إلى التقلبات التي تُسبّبها قرارات الإدارة الأميركية المفاجئة، مثل: الرسوم الجمركية، والعقوبات، وقيود الصادرات.

  • الدرس الذي تعلّمته آسيا وأوروبا بضرورة تأمين بدائل، سواء من الفحم أو مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق