رئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازمقالات النفطنفط

إيرادات النفط والغاز الروسية.. هل تنقذ حرب إيران موازنة موسكو؟ (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار النفط الروسي في مايو 2026 عكست واقع السوق الجديد.
  • روسيا تتلقى إيرادات ضريبية مرتفعة من استخراج المعادن نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
  • موازنة 2026 بُنيت على أساس سعر افتراضي لبرميل خام الأورال يبلغ 59 دولارًا.
  • المسار الأكثر منطقية للامتثال لخطة الموازنة يمر عبر متغيرين: استدامة أسعار النفط ومسار الروبل.

تخفي أرقام إيرادات النفط والغاز الروسية، في طياتها، جوانب إيجابية وسلبية، إذ تلقّت الموازنة الفيدرالية الروسية 2.977 تريليون روبل (41 مليارًا و678 مليون دولار أميركي) من هذه الإيرادات خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026.

ومقارنةً بالمدة نفسها من عام 2025، بلغ العجز 29.8%، وهي فجوةٌ تتقلص باطراد، ففي نهاية الربع الأول كانت تقترب من الضعف، وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي استقرت عند 38.3%، إذ يُشير المسار إلى تعافٍ، لكن نقطة الانطلاق كانت حادة.

وقدّم شهر مايو/أيار 2026 أهم بيانات شهرية لهذا العام حتى الآن، وبلغت إيرادات النفط والغاز الروسية 678.9 مليار روبل، بزيادة قدرها 32.4% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة سنوية منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في نهاية فبراير/شباط الماضي.

وعلى أساس شهري، انخفضت إيرادات النفط والغاز الروسية بنسبة 20.7% عن شهر أبريل/نيسان الماضي الذي بلغ 856 مليار روبل، إلا أن هذا الانخفاض يعود إلى اختلاف التوقيت، إذ حُصلت دفعة ربع سنوية بموجب آلية ضريبة الدخل الإضافية بقيمة تقارب 250 مليار روبل في أبريل/نيسان الماضي.

(روبل روسي = 0.014 دولار أميركي)

سعر خام الأورال

باستبعاد الدفعة ربع السنوية بموجب آلية ضريبة الدخل الإضافية، تحسن الأداء الأساسي لشهر مايو/أيار المنصرم بنحو 83 مليار روبل مقارنةً بشهر أبريل/نيسان الماضي.

ويكمن السبب الرئيس وراء الارتفاع السنوي في مايو/أيار المنصرم في ارتفاع سعر خام الأورال في أبريل/نيسان الماضي، وهو الشهر المرجعي للضرائب المدفوعة بفارق شهر واحد.

وبلغ سعر البرميل نحو 95 دولارًا أميركيًا وفقًا لبيانات المراقبة الأولية لوزارة الاقتصاد، مقارنةً بـ52 دولارًا أميركيًا للبرميل في مايو/أيار 2025.

ويمثل هذا زيادة سنوية في السعر بنسبة 83%، وذلك بفضل نظام ضريبي مصمم لاقتطاع حصة كبيرة من إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

مضخات نفط في جمهورية تتارستان الروسية
مضخات نفط في جمهورية تتارستان الروسية - الصورة من وكالة تاس

أسعار النفط وعلاوة الحرب

تُعدّ حرب إيران -عملية الغضب الملحمي التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026- المحرك الجيوسياسي لانتعاش أسعار النفط.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من أزمة في توزيع النفط العالمي إلى صدمة هيكلية في الأسعار، أفادت الوضع المالي لروسيا رغم تأثيرها على النظام الدولي الأوسع.

بالنسبة لموسكو، تُمثل حرب إيران ما يُمكن وصفه بمكسب استثنائي؛ كارثة جيوسياسية لم تُدبّرها، لكنها تستفيد منها ماديًا طالما بقيت البنية التحتية في الشرق الأوسط مُتضررة.

ولاحظ المحللون الروس ذلك، فقد عكست أسعار النفط الروسي في مايو/أيار 2026، بما في ذلك إلغاء خصم خام الأورال الذي كان يُقلل تاريخيًا من الإيرادات مقارنةً بخام برنت، واقع السوق الجديد.

وقُدّر متوسط سعر خام الأورال في مايو/أيار المنصرم بنحو 88 دولارًا للبرميل -أي أعلى بنسبة 51% من مايو/أيار 2025- مع إغلاق الخصم على خام برنت إلى حد كبير نتيجةً للتنافس على الإمدادات غير المرتبطة بمضيق هرمز.

وعلى الرغم من عدم مثالية موقع روسيا الجغرافي واللوجستي، فإنه جعلها من بين المستفيدين المتبقين من إعادة توزيع الموارد.

ويتوقع المحللون أن يستمر الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط في إبقاء أسعار السلع الروسية مرتفعة لبعض الوقت حتى بعد انتهاء الحرب.

وهذا يخلق فرصة مالية محدودة أمام الكرملين، فكلما طالت مدة العمليات العسكرية وظل عبور مضيق هرمز مقيدًا، كلما تمكنت موسكو من استعمال العجز المتراكم في إيرادات النفط والغاز الروسية في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين لتعويض جزئي عن ضعف الأداء الهيكلي في بنود أخرى من حساباتها المالية.

فخ الروبل

تخضع الحسابات المالية الروسية لعام 2026 لمفارقة هيكلية: الروبل قوي للغاية.

وقد وُضعت الموازنة الفيدرالية لعام 2026 في الأصل على افتراض سعر صرف 92 روبلًا للدولار، ثم خُفِّض لاحقًا إلى 81.5 روبلًا، إلا أن سعر الصرف الفعلي ظل أقوى بكثير من الافتراض المُعدَّل، إذ تداول الدولار عند نحو 70 روبلًا في أوقات متفرقة من النصف الأول من العام.

وتشير تقديرات قسم التحليل في بنك زينيت إلى أن كل نقطة مئوية من قوة الروبل مقارنةً بالسعر المُدرج في الموازنة تُقلِّل إيرادات الخزانة العامة بنحو 110 مليارات روبل.

وعند سعر صرف 70 روبلًا للدولار قُدِّرت الخسارة السنوية التراكمية في إيرادات النفط الاسمية بما يصل إلى 2.5 تريليون روبل.

وهذا هو فخ الروبل، إذ تعكس العملة القوية -جزئيًا- مرونة إيرادات الصادرات الروسية والانخفاض المستمر في الطلب على الواردات، وهما نتيجتان لضغوط العقوبات، واستبدال الواردات، وانخفاض الائتمان الاستهلاكي.

في المقابل، فإن هذه القوة نفسها تُقلل من قيمة كل برميل مُصدَّر، وكل متر مكعب مُباع، وكل طن من مكثفات الغاز المُحمَّلة في مجمّع أوست-لوغا، مُقوَّمة بالروبل.

وتواجه وزارة المالية الروسية التوتر الكامن في دولة تعتمد على السلع الأساسية، إذ يتحرك سعر الصرف وسعر النفط في اتجاهين مترابطين جزئيًا ومتعارضين جزئيًا.

وكان رد وزارة المالية هو استئناف شراء العملات الأجنبية لصندوق الرفاه الوطني، وفقًا للقاعدة المالية.

بعد تعليق دام شهرين خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين -عندما جعلت أسعار النفط المنخفضة تراكم صندوق الرفاه الوطني مستحيلًا من الناحية العملية- استؤنفت عمليات الشراء في مايو/أيار المنصرم بحجم يومي متواضع بلغ 5.8 مليار روبل.

ورفع إعلان يونيو/حزيران الجاري هذا الرقم إلى 9.9 مليار روبل يوميًا، مع استمرار المعاملات من 5 يونيو/حزيران إلى 6 يوليو/تموز المقبل.

وباحتساب مبيعات البنك المركزي الموازية، يصل صافي الطلب التنظيمي على العملات الأجنبية خلال تلك المدة إلى نحو 5.3 مليار روبل يوميًا.

وأدى الإعلان إلى انخفاض طفيف في قيمة الروبل نتيجة المضاربة: فقد تجاوز اليوان 11 روبلًا خلال جلسة التداول الرئيسة في بورصة موسكو، قبل أن يلاحظ المحللون أن مسارات التصدير الأساسية وضعف الطلب على الواردات من المرجح أن تدعم قوة الروبل.

عربات قطار تحمل غاز النفط المسال والبنزين في روسيا
عربات قطار تحمل غاز النفط المسال والبنزين في روسيا - الصورة من بلومبرغ

آلية التخفيف

تُعدّ آلية التخفيف -آلية الدعم والضرائب التي تربط أسعار الوقود المحلية بتحركات السوق الدولية- إحدى آليات النقل الأقل تناولًا في النظام المالي للنفط الروسي.

ففي فبراير/شباط ومارس/آذار 2026، عندما انخفضت أسعار المنتجات النفطية العالمية عن مستويات الأسعار المحلية الروسية، دفعت شركات النفط صافي المدفوعات إلى الموازنة بموجب آلية التخفيف، إذ بلغت 18.8 مليار روبل في فبراير/شباط الماضي و15 مليار روبل في مارس/آذار الماضي.

وانعكس هذا الوضع بصورة حادة في أبريل/نيسان الماضي، مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق المنتجات المكررة.

وبلغت مدفوعات الحكومة لشركات النفط بموجب آلية التخفيف 207.5 مليار روبل في أبريل/نيسان الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، وظلت مرتفعة عند 204.3 مليار روبل في مايو/أيار المنصرم.

ويُظهر سلوك آلية التخفيف في عام 2026 مدى تأثر الموازنة العامة الروسية بصورة هيكلية بإشارات الأسعار التي تسعى إلى إدارتها.

فعندما تكون الأسعار العالمية مرتفعة، تُحول الآلية موارد الموازنة إلى قطاع النفط لتخفيف الأعباء عن المستهلكين المحليين، وعندما تكون الأسعار منخفضة يحدث العكس.

في ظل الظروف الحالية، تتلقى الدولة في الوقت نفسه إيرادات ضريبية مرتفعة من استخراج المعادن نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتدفع في الوقت نفسه إعانات مرتفعة لكبح جماح الصدمات في أسعار الوقود المحلية، وهي دائرة مالية تلغي جزئيًا علاوة الحرب على الهامش.

موازنة روسيا 2026

تتوقع الموازنة الفيدرالية لعام 2026 إجمالي إيرادات النفط والغاز الروسية بقيمة 8.92 تريليون روبل للعام بأكمله.

ومع تحصيل 2.977 تريليون روبل حتى نهاية مايو/أيار المنصرم، يجب أن تُحقق الأشهر الـ7 المتبقية ما يقارب 5.94 تريليون روبل، أو ما يقارب 849 مليار روبل شهريًا في المتوسط.

بالمثل، فإن إيرادات مايو/أيار المنصرم البالغة 678.9 مليار روبل، على الرغم من ارتفاعها، ما تزال أقل من هذا الحد الشهري.

وتشير الإيرادات الإضافية المتوقعة لشهر يونيو/حزيران، البالغة 220.2 مليار روبل، فوق خط أساس يبلغ نحو 504 مليارات روبل، إلى أن إجمالي التحصيل في يونيو/حزيران الجاري سيتراوح بين 700 و750 مليار روبل، وهو أقرب إلى المتوسط الشهري المطلوب للالتزام بخطة العام بأكمله، ولكنه ما يزال أقل منه.

وقد بُنيت موازنة 2026 على أساس سعر افتراضي لبرميل خام الأورال يبلغ 59 دولارًا.

وبلغ متوسط ​​الأشهر الـ4 حتى أبريل/نيسان الماضي 64.4 دولارًا، وهو أعلى بكثير من الافتراض التخطيطي، ويمثل سعر الضريبة الفعلي لشهر مايو/أيار المنصرم، الذي يتراوح بين 88 و95 دولارًا تقريبًا، انحرافًا إيجابيًا أكبر.

وبلغ عجز الموازنة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان الماضيين 5.9 تريليون روبل، ما يجعل الزيادة التراكمية في إيرادات النفط والغاز الروسية البالغة 200 مليار روبل في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين تبدو -بحسب المحللين- ضئيلة للغاية في هذا السياق.

ويُعزى هذا العجز بصورة رئيسة إلى مسارات الإنفاق، لا سيما الإنفاق الدفاعي والتحويلات الاجتماعية، وليس إلى نقص الإيرادات وحده.

من ناحية ثانية، يمر المسار الأكثر منطقية للامتثال لخطة الموازنة عبر متغيرين؛ استدامة أسعار النفط ومسار الروبل.

وفي حال ظل سعر خام الأورال أعلى من 75 دولارًا للبرميل حتى الخريف، فإن تقديرات المحللين قد تتمكن روسيا من جمع ما لا يقل عن تريليون روبل من إيرادات النفط الإضافية، نسبة إلى خط الأساس للموازنة، وهو ما يكفي لخفض العجز بمقدار 0.5 إلى 1.0 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن شأن انخفاض قيمة الروبل بصورة محكومة نحو 80 إلى 83 لكل دولار أن يزيد من تضخيم الإيرادات المقومة بالروبل.

ولم تكن أي من النتيجتين مؤكدتين، فالأولى تعتمد على مدة وشدة الحرب في الشرق الأوسط، والثانية تتعارض بصورة مباشرة مع تفويض البنك المركزي في إدارة التضخم، بوقت يشهد تباطؤ الاقتصاد.

النفط الروسي
ناقلة نفط روسية - الصورة من بلومبرغ

التقييم الجيوسياسي

يعكس الوضع المالي لقطاع النفط والغاز في روسيا منتصف عام 2026 حالة دولة تعمل عند تقاطع هشاشة هيكلية وميزة ظرفية.

تجدر الإشارة إلى أن الهشاشة الهيكلية راسخة، موازنة تعتمد على السلع الأساسية، وبنية تحتية تصديرية مقيدة بالعقوبات، وأسطول غير رسمي يتعرض لضغوط حظر متجددة، وعملة تُلحق قوتها بصورة متناقضة ضررًا بالقطاعات التي يعتمد عليها الاستقرار المالي.

أما الميزة الظرفية فتتمثل في علاوة حرب إيران، فهو ارتفاع مؤقت ولكنه قد يكون دائمًا في أسعار الطاقة العالمية، الذي أسهم في استقرار المسار المالي لروسيا خلال 8 أسابيع أكثر ما أسهم به الـ12 شهرًا السابقة من ظروف السوق المفتوحة على تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

ما تؤكده بيانات شهر مايو/أيار المنصرم هو أن الوضع المالي لروسيا يستقر ولا يتعافى.

ويتقلص فارق الإيرادات السنوية، لكن العجز التراكمي حتى أبريل/نيسان الماضي -البالغ 5.9 تريليون روبل- يعكس مستوى من الالتزامات الإنفاقية، الدفاعية في المقام الأول، لا يمكن لإيرادات النفط بالأسعار الحالية تغطيته دون استمرار ارتفاع الأسعار، أو انخفاض قيمة الروبل أو كليهما.

وتشير الإيرادات الإضافية المتوقعة لوزارة المالية في يونيو/حزيران -البالغة 220.2 مليار روبل، بالإضافة إلى استئناف مشتريات الصندوق الوطني للثروة- إلى ثقة المؤسسات بتوقعات الأسعار على المدى القريب.

وفي الوقت نفسه، فإن الوضع العام للموازنة ما يزال مرهونًا بمتغيرات جيوسياسية، مثل مدة حرب إيران، ووتيرة فتح مضيق هرمز، وتوقيت أي تسوية أوكرانية، وهي متغيرات خارجة تمامًا عن سيطرة موسكو.

ولم يُدبّر الكرملين هذه المكاسب الاستثنائية، ولكنه صمّم إطاره المالي للاستفادة منها.

والسؤال المطروح مع دخول النصف الثاني من عام 2026 هو: هل هذه الاستفادة كافية؟ وإلى متى ستستمر الظروف الجيوسياسية التي أدت إليها؟

 * فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق