تقلبات الطاقة المتجددة تعزز دور الغاز المسال في أميركا اللاتينية.. البرازيل نموذجًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الغاز المسال محور لدعم أنظمة الكهرباء في أميركا اللاتينية
- رغم هيمنة الطاقة الكهرومائية على قطاع الكهرباء، فإن حصتها بدأت تتراجع
- الجفاف وتغير أنماط الأمطار تسبَّبا بتراجع دور الطاقة الكهرومائية في المنطقة
- البرازيل مثال رئيس على تكامل الغاز مع الطاقة المتجددة
يحمل التحول الأخضر في طيّاته تحديًا جوهريًا يتمثل في الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، ما يعزز دور قطاع الغاز المسال في أميركا اللاتينية لضمان استقرار الشبكة.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن دول أميركا اللاتينية والكاريبي تتجه إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقلبة خلال السنوات المقبلة، مع نمو الطلب على الكهرباء والتزامات خفض الانبعاثات.
وفي ظل هذه المعطيات، أصبح الغاز المسال في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي عنصرًا محوريًا لتوفير إمدادات مرنة عند الحاجة، ما يسمح بدعم التوسع في الطاقة المتجددة.
وحاليًا، تتغير خريطة قطاع الكهرباء عالميًا، مع تنامي الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة الضخمة، وتزايد الدعم الحكومي، وتراجع تكاليف التقنيات النظيفة، ما يمهّد الطريق لهيمنة طاقتي الرياح والشمس على قدرات التوليد خلال السنوات المقبلة.
الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية
تواكب الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التحول العالمي في أسواق الطاقة، مع توقعات بارتفاع الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
وبينما ظلّت الطاقة الكهرومائية العقود العمود الفقري لقطاع الكهرباء في المنطقة، فإن حصتها تراجعت إلى 37% في عام 2024، مقابل صعود الطاقة الشمسية والرياح اللتين استحوذتا على ربع القدرات المركبة.
ومع تسارع نشر الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية، ستواجه أنظمة الكهرباء تحديًا يتمثل في ضمان استقرار الإمدادات، كون المصادر المتجددة ذات طبيعة متقطعة وترتبط بتقلبات الطقس ودورات الليل والنهار والتغيرات الموسمية.
ونتيجة لذلك، يشكّل الغاز المسال في أميركا اللاتينية أداة تضفي مرونة على قطاع الكهرباء، إذ تمتاز المحطات العاملة بالغاز بقدرتها على رفع التوليد أو خفضه لمواكبة تقلبات العرض والطلب، دون الحاجة إلى حلول تخزين واسعة النطاق.
وفي العموم، يتمتع الغاز الطبيعي بمزايا تجعله أكثر ملاءمة لدعم شبكات الكهرباء مقارنة ببعض المصادر الأخرى، منها:
- أنه أنظف أنواع الوقود الأحفوري، إذ يطلق كميات أقل من غازات الاحتباس الحراري عند توليد الكهرباء مقارنة بالفحم أو المشتقات الأخرى.
- اعتماد الطاقة الكهرومائية على توافر المياه، إذ قد تؤدي مواسم الجفاف أو الظواهر المناخية، مثل "إل نينيو" و"لا نينيا"، إلى انخفاض منسوب المياه في الأنهار والخزانات، كما أن الاحتباس الحراري العالمي يغير أنماط هطول الأمطار، وكلّها عوامل تؤثّر في قدرة التوليد.
- التوسع في مشروعات الطاقة الكهرومائية الجديدة يواجه قيودًا بيئية واجتماعية، ما قد يقلّص فرص الاعتماد عليها وحدها لتعزيز مرونة النظام.
لذلك، تزداد أهمية دور الغاز المسال في أميركا اللاتينية مع استمرار ارتفاع حصة الطاقة الشمسية والرياح في مزيج الكهرباء، لتعويض أيّ تراجع مفاجئ في الإنتاج.

البرازيل نموذجًا
تكشف البرازيل بوضوح دور الغاز المسال في دعم تحول الطاقة، فرغم أن 87% من قدرة توليد الكهرباء جاءت من مصادر متجددة خلال عام 2024، بواقع 47% للطاقة الكهرومائية و21% للطاقة الشمسية و13% لطاقة الرياح، فإن الاعتماد المتزايد على المصادر ذات الطبيعة المتقطعة فرضَ الحاجة إلى مصدر مرن قادر على التدخل السريع عند تراجع الإمدادات.
وتزايدت أهمية الغاز الطبيعي خلال موجة الجفاف الحادة التي ضربت البلاد في عام 2021، حين تراجع إسهام الطاقة الكهرومائية واضطرت البلاد إلى رفع تشغيل المحطات الحرارية، لتشكل 22% من إجمالي توليد الكهرباء في أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، منها نحو 15% للغاز الطبيعي.
وخلال مدة قصيرة، تضاعف توليد الكهرباء بالغاز، ما أسهم في تجنُّب انقطاعات واسعة للتيار، وأكد أن الطاقة الكهرومائية لم تعد قادرة بمفردها على توفير المرونة المطلوبة للشبكة.
ومع استمرار نمو الطاقة الشمسية والرياح، عززت البرازيل اعتمادها على الغاز عبر "مزاد القدرة الاحتياطية" لعام 2026، الذي تعاقد على نحو 19 غيغاواط من القدرات الثابتة، واستحوذت المحطات العاملة بالغاز على 15.2 غيغاواط.
في المقابل، يعتمد نحو 90% من إنتاج البلاد المحلي للغاز على الغاز المصاحب للنفط، وهو ما يحدّ من مرونته التشغيلية، ودفع البلاد إلى استيراد الغاز المسال.
وحاليًا، تمتلك البرازيل 7 محطات عاملة لاستقبال الغاز المسال بطاقة إجمالية تبلغ 36.7 مليون طن سنويًا، تُخصَّص 6 منها لتغذية محطات الكهرباء.
وخلال ذروة أزمة الجفاف في 2021، وفرت هذه البنية التحتية نحو 40 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز المسال المعاد تغويزه لتلبية احتياجات محطات التوليد.
وبنهاية 2025، احتلّت البرازيل المركز الخامس بقائمة أكثر الدول تطويرًا لقدرة توليد الكهرباء بالغاز، كما يُظهر الرسم أدناه:

في الوقت نفسه، تمتلك كولومبيا محطة لاستيراد الغاز المسال بقدرة 3 ملايين طن سنويًا، وتعتمد عليها لتغذية 3 محطات توليد عاملة بالغاز، حيث تتراجع قدرة الطاقة الكهرومائية خلال أوقات الجفاف، ما يدفع إلى زيادة تشغيل محطات الغاز لتغطية الطلب ومنع حدوث عجز في الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- حقل دراغون البحري.. هل يعيد رسم معادلة الغاز في أميركا اللاتينية؟
- الطاقة المتجددة لا تكفي لمواجهة الأزمات.. دعوة إلى تعزيز الوقود الأحفوري (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- ملف خاص عن حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- ملف خاص عن خريطة المناجم في الدول العربية
المصدر:





