هل يستعين العراق بالطاقة النووية لحل أزمة الكهرباء؟.. مسؤول يجيب
تُعَدّ الطاقة النووية أحد الخيارات الإستراتيجية التي قد تساعد العراق في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة، في ظل اتّساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، وتكرار نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد التقليدية.
وأكد مسؤول عراقي أن البلاد تمتلك المقومات الأولية التي تؤهلها للدخول في مجال الطاقة النووية السلمية، إلّا أن تنفيذ الخيار يتطلب استكمال منظومة تشريعية ورقابية متكاملة، فضلًا عن تحديث الدراسات السابقة بما يتوافق مع أحدث معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويعاني العراق -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة- عجزًا كهربائيًا يلامس 39 ألف ميغاواط، إذ يتراوح الإنتاج المحلي بين 16 و17 ألف ميغاواط، في حين تتجاوز الاحتياجات الفعلية خلال ذروة الصيف 55 ألف ميغاواط، ما يدفع الحكومة إلى تطبيق برامج لقطع التيار وتخفيف الأحمال.
ومع اتّساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، تبرز الطاقة النووية أحد الخيارات بعيدة المدى التي قد تساعد العراق على تنويع مصادر توليد الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتوفير مصدر مستقر للكهرباء منخفض الانبعاثات، رغم ما يتطلبه هذا المسار من استثمارات كبيرة وإصلاحات تنظيمية وتشريعية تمتدّ لسنوات.
محطات طاقة نووية
قال رئيس الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيمياوية والبيولوجية، فاضل حاوي مزبان، إن العراق يمتلك مؤهلات لإنشاء محطات نووية، موضحًا أن اختيار مواقع هذه المحطات يخضع لمعايير دولية دقيقة ودراسات فنية متخصصة.
وأضاف أن أيّ موقع يمكن أن يكون مناسبًا لإنشاء محطة نووية، شريطة إجراء فحوصات جيولوجية وهندسية وبيئية متقدمة، مع مراعاة الدروس المستفادة من الحوادث النووية العالمية، وعلى رأسها حادثة فوكوشيما في اليابان، إضافة إلى تأثير النشاط الزلزالي في المنطقة.
وأشار إلى أن حادثة فوكوشيما دفعت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية إلى اعتماد معايير تصميم جديدة، من بينها ضرورة احتواء قلب المفاعل في حال حدوث انصهار للوقود النووي، بما يعزز مستويات السلامة في المحطات الحديثة.
وأوضح مزبان أن كل شركة عالمية تقدّم تصميمًا خاصًا لمحطاتها النووية، ويخضع هذا التصميم لمراجعات صارمة قبل اعتماده، في حين تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرّية تحديث معاييرها وفقًا لأحدث التطورات التقنية، بحسب ما ذكرت وكالة واع.
وأضاف أن بناء قطاع الطاقة النووية في العراق لا يقتصر على إنشاء المفاعلات، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل التشريعات والقوانين، والهيئات الرقابية، وخطط الطوارئ، وإدارة النفايات المشعة، والأمن النووي، والتمويل، فضلًا عن الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وبيّن أن العراق يمتلك دراسات أولية أُعدت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها تحتاج إلى تحديث شامل بما يتناسب مع التطورات التقنية والمعايير الحديثة.

الطاقة النووية في العراق
أكد رئيس الهيئة أن العديد من دول المنطقة تتجه إلى تطوير برامج نووية سلمية، مثل إيران وتركيا والأردن والسعودية والإمارات ومصر، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الطاقة النووية لم يعد مجرد خيار، بل أصبح مرتبطًا بالحاجة إلى مصادر كهرباء نظيفة ومستقرة.
وأوضح أن الطاقة النووية توفر إنتاجًا مستمرًا للكهرباء على مدار العام، كما تتميز باستقرار أسعار وقود اليورانيوم مقارنة بأسواق النفط والغاز التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن العمر التشغيلي للمحطات النووية يتراوح بين 60 و80 عامًا، وقد يصل إلى 100 عام، رغم أن تنفيذها يتطلب استثمارات رأسمالية مرتفعة في المراحل الأولى، قبل أن تبدأ في استرداد تكاليفها على المدى الطويل.
وشدد مزبان على أن محطات الطاقة النووية الحديثة تعتمد أعلى معايير السلامة العالمية، موضحًا أنها تتضمن ما يصل إلى ثمانية خطوط دفاع هندسية وأمنية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأشار إلى أن التطورات التقنية الحالية مكّنت الشركات العالمية من تصميم أنظمة تبريد وحماية قادرة على معالجة مختلف التحديات الفنية، مؤكدًا أن حادثة فوكوشيما كانت نتيجة ظروف استثنائية تمثلت في حدوث تسونامي وانقطاع أنظمة التبريد، وهي ظروف لم تكن ضمن فرضيات التصميم في ذلك الوقت.
خيارات للتمويل
لفت المسؤول العراقي إلى أن من أبرز الخطوات التي شهدها الملف النووي خلال السنوات الأخيرة زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى العراق قبل عامين، التي أكد خلالها استعداد الوكالة لتقديم الدعم الفني للعراق، إضافة إلى الدعم الأميركي لتطوير هذا القطاع.
وأوضح أن إنشاء المحطات النووية يمكن تمويله عبر عدّة نماذج، من بينها نموذج التنفيذ المتكامل الذي اعتمدته الإمارات، أو نموذج التمويل بالقروض كما في المشروع النووي المصري، أو من خلال تولّي الشركة المنفذة مسؤولية التمويل والإنشاء، مؤكدًا أن العراق قادر على اختيار النموذج الأنسب.
وأضاف أن استكمال متطلبات إنشاء قطاع نووي متكامل يحتاج إلى نحو عشر سنوات، تبدأ بتأسيس الهيئة الرقابية واستكمال الأطر القانونية والمؤسسية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وتأتي تصريحات الهيئة الوطنية في وقت يواجه فيه العراق تحديات كبيرة في قطاع الكهرباء، أبرزها نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية، وهو ما ينعكس على ساعات تجهيز الكهرباء، خاصةً خلال فصل الصيف.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في العراق تشهد خطوة مهمة
- العراق يبدأ مرحلة جديدة في الطاقة النووية.. وإنجاز مهم بملف التلوث الإشعاعي
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة لمستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية.
- ملف خاص عن مشروعات الطاقة الشمسية في الدول العربية.
- خريطة المناجم في الدول العربية.. كنوز واحتياطيات ضخمة





