تترقب محطات الفحم في الولايات المتحدة دعمًا بمئات الملايين من الدولارات من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في خطوة من شأنها استعادة جزء من مكانتها في مزيج الطاقة الأميركي.
وتعكس الخطوة تحوّلًا واضحًا في سياسة الطاقة الأميركية، التي باتت تركّز بصورة أكبر على أمن الإمدادات وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، خاصةً مع التوسع السريع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويأتي التوجُّه في وقت تلقّى فيه الفحم دفعة إضافية من اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب على إيران، إذ عادت العديد من الدول إلى النظر إليه بوصفه خيارًا موثوقًا لضمان أمن الطاقة في حالات الطوارئ وتعطُّل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وكشفت تقارير أميركية -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عن خطط رئاسية لتخصيص نحو 700 مليون دولار لدعم محطات الفحم في الولايات المتحدة، في خطوة قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة إغلاق المحطات القديمة وإطلاق استثمارات جديدة في القطاع.
دعم ترمب للفحم
قال مسؤول في البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم استعمال صلاحيات استثنائية تعود إلى حقبة الحرب الباردة لتقديم دعم مباشر لمحطات الفحم في الولايات المتحدة بقيمة تقارب 700 مليون دولار.
وأضاف المسؤول أن ترمب قد يعلن تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي الصادر عام 1950، الذي يمنح الرئيس سلطات واسعة لتوجيه الصناعات المرتبطة بالأمن القومي، بهدف تحديث 13 محطة كهرباء تعمل بالفحم، إلى جانب دعم مشروعات جديدة للبُنية التحتية.
ويُنظر إلى القرار بوصفه جزءًا من إستراتيجية أوسع تتبنّاها الإدارة الأميركية لضمان توفير الكهرباء اللازمة للطلب المتزايد من مراكز البيانات العملاقة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
كما ترى إدارة ترمب أن الحفاظ على مصادر الطاقة المحلية، وفي مقدمتها الفحم، يمثّل عنصرًا مهمًا في مواجهة المنافسين الدوليين الذين يمتلكون احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

13 محطة كهرباء تعمل بالفحم
وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، سيُخصَّص أكثر من نصف التمويل لتحديث 13 محطة كهرباء تعمل بالفحم في الولايات المتحدة، بهدف تحسين كفاءتها التشغيلية وإطالة عمرها الافتراضي.
وسيُخصَّص نحو 185 مليون دولار لمطابقة استثمارات الشركات الراغبة في بناء أو تطوير منشآت فحم في ولايات ألاسكا وماريلاند وغرب فرجينيا.
ومن المقرر كذلك توجيه 75 مليون دولار لدعم مشروع محطة تصدير الفحم "ويست جيتواي" المقترحة منذ سنوات على الساحل الغربي في شمال كاليفورنيا، بما يعزز قدرة الولايات المتحدة على تصدير الفحم إلى الأسواق الآسيوية.
وكانت وكالة بلومبرغ أول من كشف تفاصيل الدعم المرتقب للقطاع، الذي يُعدّ أحد أكبر برامج المساندة الحكومية للفحم خلال السنوات الأخيرة.
حرب إيران تعيد الفحم
أسهمت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في إعادة تسليط الضوء على الفحم بوصفه مصدرًا إستراتيجيًا لأمن الطاقة.
وأدت الاضطرابات التي طالت منطقة الخليج إلى تعطيل جزء من إمدادات النفط والغاز العالمية، مع تأثُّر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما تسبَّب في ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من نقص الوقود المستعمَل في توليد الكهرباء والصناعة.
ومع تراجع تدفقات الغاز المسال، لجأت عدّة دول إلى زيادة الاعتماد على الفحم الحراري لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، رغم استمرار الضغوط الدولية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية.
وقد يمنح التحول المؤقت صناعة الفحم العالمية دفعة جديدة خلال الأشهر المقبلة، خاصةً في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري.
محطات الفحم في الولايات المتحدة
تكشف أحدث البيانات أن خطط إغلاق محطات توليد الكهرباء بالفحم في الولايات المتحدة شهدت تباطؤًا ملحوظًا خلال عام 2025، في ظل السياسات الداعمة التي تنتهجها إدارة ترمب.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، لم تخرج من الخدمة خلال العام الماضي سوى 2.6 غيغاواط من القدرات العاملة بالفحم، مقارنة بخطط سابقة كانت تستهدف إغلاق نحو 8.5 غيغاواط.
وشمل ذلك إغلاق 4 محطات فقط، أبرزها محطة "إنديان ريفر" في ولاية ديلاوير، ووحدات بمحطتي "تشولا" في أريزونا و"إنتر ماونتن" في يوتا.
وتأجَّل تقاعد عدد من المحطات الكبرى إلى عام 2026، وسط مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات الكهربائية وارتفاع الطلب المرتبط بالتوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقررت شركات تشغيل عدّة محطات تأجيل خطط الإغلاق أو التحول إلى الغاز الطبيعي، مؤشرًا على استمرار دور الفحم في الولايات المتحدة بمنظومة الكهرباء الأميركية خلال السنوات المقبلة.
الصين والهند في الصدارة
على المستوى العالمي، ارتفعت القدرات الجديدة لمحطات الفحم بنسبة 3.5% خلال عام 2025، مع إضافة 97.4 غيغاواط من القدرات الجديدة، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل منذ عام 2015.
وتصدرت الصين قائمة أكبر الدول في إضافات قدرات توليد الكهرباء بالفحم، مستحوذةً على نحو 80% من الإجمالي العالمي، تلتها الهند بفارق كبير.
وتأتي الهند في المرتبة الثانية بقدرات تشغيلية تبلغ 250.7 غيغاواط، في حين جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة عالميًا بقائمة أكبر الدول في القدرة التشغيلية لتوليد الكهرباء بالفحم خلال 2025، بقدرات تصل إلى 188.9 غيغاواط.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض أكبر 10 دول في القدرة التشغيلية لتوليد الكهرباء بالفحم خلال 2025:

وتشير البيانات إلى أن نحو 95% من مشروعات الفحم قيد التطوير عالميًا تتركز حاليًا في الصين والهند، ما يعكس التحول المتسارع في سياسات الطاقة لدى معظم الاقتصادات المتقدمة نحو المصادر منخفضة الانبعاثات، مقابل استمرار الاعتماد على الفحم في بعض الأسواق الناشئة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الكهرباء بالفحم في الولايات المتحدة يرتفع 31% خلال أسبوع
- استهلاك الفحم في الولايات المتحدة قد ينخفض إلى 437 مليون طن خلال 2024
نرشّح لكم..
- صادرات الجزائر من الغاز المسال ترتفع 48% لأعلى مستوى في 7 أشهر
- حقل البرمة.. حكاية أول اكتشاف نفطي في تونس
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الشمسية.. سيطرة عربية
المصدر:





