تشهد مشروعات الطاقة المتجددة في مصر زخمًا متسارعًا، مع خطط تنفيذ حزمة ضخمة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات التخزين؛ لتعزيز مساهمة الكهرباء النظيفة في مزيج الطاقة الوطني خلال السنوات المقبلة.
وتترقب مصر -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إضافة قدرات جديدة تتجاوز 7 آلاف ميغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة قبل عام 2028، بالتوازي مع توسُّع غير مسبوق في أنظمة تخزين الكهرباء.
وتُكثّف الحكومة المصرية جهودها للإسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يدعم خطط التحول الطاقي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، ما يعزز استقرار الشبكة القومية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتأتي التحركات في وقت يشهد فيه مزيج الكهرباء تحولًا ملحوظًا نحو الطاقة المتجددة في مصر، مع ارتفاع مساهمة المصادر النظيفة إلى 13% خلال عام 2025، وسط خطط للوصول بالنسبة إلى 45% بحلول عام 2028.
مشروعات الطاقة المتجددة في مصر
بحث وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، مع مسؤولي شركة "تحيا مصر" القابضة للاستثمار والتنمية "جهاز تحيا مصر"، مستجدات تنفيذ عدد من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات تخزين الكهرباء.
وشمل الاجتماع متابعة تطور الأعمال الخاصة بمشروعات قدراتها الإجمالية 7470 ميغاواط، إلى جانب بطاريات تخزين بسعة 7000 ميغاواط/ساعة، في إطار الميثاق الموقّع بين الجانبين لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة المموّلة بالجنيه المصري.
وتتوزع المشروعات الجديدة على عدد من المناطق الإستراتيجية، تشمل خليج السويس، ورأس شقير، والزعفرانة، وجبل الجلالة، ونجع حمادي، والواحات، وحلوان، ودمنهور، ووادي النطرون، وديروط.
وأكد الجانبان خلال اللقاء الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لإنجاز المشروعات وربطها بالشبكة الموحدة للكهرباء خلال عامي 2027 و2028، مع الإسراع في تنفيذ مشروعات التخزين المستقلة، لدورها المحوري في دعم استقرار الشبكة الكهربائية.
وقال وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت، إن الدولة تواصل تنفيذ خطة زمنية واضحة للتوسع في الطاقة المتجددة في مصر وأنظمة التخزين، بهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2028.
وأوضح أن التوسع في أنظمة تخزين الكهرباء يمثّل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الشبكة، خاصةً مع التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تعتمد بطبيعتها على عوامل الطقس وسرعات الرياح.
وأضاف أن الحكومة تعمل على الإسراع في تنفيذ مشروعات التخزين المستقلة، بما يسهم في تقليل استهلاك الوقود التقليدي، ودعم استقرار التغذية الكهربائية، وتعظيم العائد الاقتصادي من الموارد المتجددة.
وأشار إلى أن تنفيذ المشروعات بالجنيه المصري يمثّل خطوة مهمة لتقليل الضغط على العملة الأجنبية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرة السوق المصرية على جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.

اتفاق تمويل مشروعات الكهرباء
كانت الحكومة المصرية قد وقّعت، في مايو/أيار الماضي، اتفاقًا لتمويل عدد من مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، ضمن خطة تستهدف تنفيذ مشروعات كبرى خلال عامين.
وشمل الاتفاق، الذي وُقِّعَ بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، تمويل مشروعات طاقة رياح بقدرات تصل إلى 4750 ميغاواط، إلى جانب إنشاء محطات تخزين كهرباء باستعمال البطاريات بسعة 4000 ميغاواط/ساعة.
وتتركز المشروعات في مناطق شمال خليج السويس، وجنوب رأس شقير، وجبل الجلالة، وشمال غرب الزعفرانة، مع اعتماد آلية محاسبة على الكهرباء المنتجة بالجنيه المصري.
ومن شأن المشروعات دعم استقرار الشبكة الكهربائية خلال أوقات الذروة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي والوقود السائل في توليد الكهرباء.
مزيج الكهرباء في مصر
شهد مزيج الكهرباء في مصر خلال عام 2025 تحولات ملحوظة لصالح مصادر الطاقة النظيفة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى 244 تيراواط/ساعة، مقارنة مع 236 تيراواط/ساعة خلال عام 2024.
ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، ارتفعت قدرات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في مصر إلى 9.366 غيغاواط بنهاية 2025، مع استعداد البلاد لإضافة 2.5 غيغاواط جديدة خلال العام الجاري، فضلًا عن 920 ميغاواط من أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.
ورغم استمرار هيمنة الغاز الطبيعي على مزيج الكهرباء بنسبة 79.6%، فإن مساهمة الطاقة المتجددة في مصر ارتفعت إلى 13%، مقارنة مع 11.2% خلال العام السابق.
وسجلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية أعلى مساهمة تاريخية لهما في مزيج الكهرباء المصري، بعدما ارتفعت حصتهما مجتمعة إلى 6.9% من إجمالي التوليد.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض مزيج الكهرباء في مصر:

وجاء النمو مدفوعًا بتشغيل عدد من المشروعات الجديدة، من بينها مشروع "أمونت" لطاقة الرياح بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة أخرى بقدرة 650 ميغاواط في منطقة البحر الأحمر.
ودعمت المرحلة الأولى من محطة "أوبيليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي، بقدرة 500 ميغاواط، نمو مساهمة الطاقة الشمسية إلى 3.1% من إجمالي التوليد الكهربائي خلال العام الماضي.
وتراهن مصر على التوسع السريع في مشروعات الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين خلال السنوات المقبلة، لتعزيز أمن الطاقة، وخفض فاتورة الوقود، وترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
موضوعات متعلقة..
- رفع مساهمة حصة الطاقة المتجددة في مصر إلى 45% بحلول 2028
- قدرة الطاقة المتجددة في مصر تقفز وتنتظر إضافة 18 غيغاواط جديدة (إنفوغرافيك)
نرشّح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية





