رئيسيةأخبار الغازغاز

صفقة غاز مسال ضخمة لتأمين إمدادات أوروبا.. مليون طن سنويًا

أمّنت أوروبا صفقة غاز مسال جديدة تقضي بتوريد ما يصل إلى مليون طن سنويًا من الغاز المسال، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن روسيا والأسواق شديدة التقلّب.

وبموجب الصفقة الموقّعة بين ألمانيا وكندا، وفق بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، من المقرر أن تُورَّد الشحنات من مشروع "كيه إس آي ليسيمز إل إن جي" (Ksi Lisims LNG) المقرر تطويره على الساحل الغربي لكندا، بالقرب من لسان ألاسكا، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار كندي (7.2 مليار دولار أميركي).

ويمثّل الاتفاق دفعة مهمة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يسعى إلى مضاعفة صادرات بلاده من الغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية غير الأميركية، مستفيدًا من الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز المسال منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.

ومن المنتظر أن يعلن وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون تفاصيل مهمة عن صفقة غاز مسال مع ألمانيا رسميًا اليوم الأربعاء.

صفقة غاز مسال بين كندا وألمانيا

بموجب الاتفاق، ستشتري ألمانيا ما يصل إلى مليون طن متري سنويًا من الغاز المسال الكندي، وهي كميات تكفي لتوفير الكهرباء لمدينة بحجم نيويورك لأكثر من شهر.

وسيكون المشتري الرئيس للغاز شركة "سيفي" (SEFE)، وهي الوحدة السابقة التابعة لشركة "غازبروم" الروسية (Gazprom)، التي وضعتها الحكومة الألمانية تحت سيطرتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويمثّل الاتفاق خطوة جديدة في مساعي ألمانيا لتأمين إمدادات مستقرة من الغاز، بعد سنوات من الاعتماد الكبير على الواردات الروسية، وما تبع ذلك من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة الأوروبية.

ويعكس الاتفاق تحولًا مهمًا في سياسة كندا للطاقة، بعد سنوات من تعثر مشروعات تصدير الغاز المسال بسبب غياب البنية التحتية اللازمة على الساحل الغربي.

صادرات الغاز المسال الكندية

مشروع كيه إس آي ليسيمز

لم تتخذ الشركة المطورة لمشروع "كيه إس آي ليسيمز إل إن جي" قرار الاستثمار النهائي حتى الآن، لكن المشروع حصل على الموافقات التنظيمية اللازمة.

ويستهدف المشروع إنشاء منشأة قادرة على إنتاج نحو 12 مليون طن سنويًا من الغاز المسال، ما يجعله أحد أكبر مشروعات الغاز المسال في كندا.

ويقع المشروع في شمال غرب مقاطعة كولومبيا البريطانية، ويعتمد على موارد الغاز الوفيرة القادمة من غرب كندا، التي كانت تُصدَّر تقليديًا إلى الولايات المتحدة عبر خطوط الأنابيب.

ويضم تحالف تطوير المشروع كلًا من شركة "ويسترن إل إن جي" (Western LNG) المدعومة من شركة "بلاكستون" (Blackstone)، إلى جانب "روكيز إل إن جي بارتنرز" (Rockies LNG Partners)، وشركة "نيسغا نيشن" (Nisga’a Nation)، وهي جماعة من السكان الأصليين تمتلك أراضي المشروع.

تنويع بدائل أوروبا

تأتي صفقة الغاز المسال في وقت تكثّف فيه أوروبا جهودها لتأمين إمدادات مستقرة وموثوقة، مع استمرار تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة الكندي، تيم هودجسون، إن الدول الأوروبية تبحث بصورة متزايدة عن موردين موثوقين للغاز الطبيعي، قادرين على توفير الإمدادات دون استغلال الطاقة أداةً للضغط الجيوسياسي.

وأضاف أن الغاز الكندي يمكن أن يشكّل بديلًا إستراتيجيًا للغازَيْن الأميركي والروسي، خاصة في ظل رغبة الدول الأوروبية بتنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على مورد واحد.

وأشار إلى أن شحنات الغاز الكندي قد تصل إلى أوروبا عبر عدة مسارات، من بينها قناة بنما أو من خلال عمليات تبادل الشحنات مع مشترين آخرين في الأسواق العالمية.

وتزامنت الصفقة الجديدة مع ارتفاع واردات أوروبا من الغاز المسال خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 11.3% على أساس سنوي، بما يعادل زيادة قدرها 4 ملايين طن، وفق تقرير "مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية" الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

وبلغ إجمالي واردات أوروبا من الغاز المسال نحو 39.95 مليون طن خلال الأشهر الـ3 الأولى من 2026، مقارنة بنحو 35.89 مليون طن في المدة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفعت الواردات على أساس فصلي بنسبة 15%، مقارنة بمستويات الربع الأخير من 2025، مع استمرار القارة في تعزيز المخزونات استعدادًا لموسم الشتاء.

وشهد ترتيب أكبر الدول الأوروبية المستوردة للغاز المسال تغيرات لافتة، بعدما صعدت تركيا إلى المركز الأول متجاوزة فرنسا.

الإنفوغرافيك الآتي يعرض أكبر الدول الأوروبية المستوردة للغاز المسال في الربع الأول 2026:

أكبر 10 دول أوروبية مستوردة للغاز المسال في الربع الأول 2026

واردات أوروبا من الغاز المسال

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تسجّل واردات أوروبا من الغاز المسال مستوى قياسيًا جديدًا خلال عام 2026، مع استمرار الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات وتعويض تراجع الإمدادات الروسية.

وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع الواردات الأوروبية بنسبة 7% خلال العام الجاري، لتتجاوز 185 مليار متر مكعب، رغم توقعات انخفاض الطلب على الغاز في القارة بنحو 2% نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وترى الباحثة في وحدة أبحاث الطاقة مي مجدي، أن أوروبا تدخل النصف الثاني من 2026 وسط هشاشة واضحة في الإمدادات، مع استمرار اعتمادها الكبير على الغاز المسال وتعرّضها لمنافسة متزايدة من الأسواق الآسيوية على الشحنات الفورية المتاحة.

وأضافت أن اضطرابات الإمدادات من بعض المناطق المنتجة تدفع المشترين الأوروبيين إلى البحث عن عقود طويلة الأجل مع موردين جدد، وهو ما يفسّر تنامي الاهتمام بالمشروعات الكندية الجديدة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق