
تتجه شركة أرامكو السعودية إلى إعادة ترتيب استثماراتها العالمية في قطاع التكرير والبتروكيميائيات، بعد إعلانها التخارج من مشروع ضخم، ضمن خطوات تستهدف تعزيز المرونة الاستثمارية ومواكبة التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت الشركة السعودية، اليوم الإثنين 25 مايو/أيار 2026، توقيع اتفاقية لنقل حصصها في مشروع "بريفكيم" الماليزي لشركة النفط الوطنية الماليزية "بتروناس"، بعد شراكة امتدّت سنوات طويلة بينهما.
وتعكس خطوة أرامكو تغيّر أولويات الاستثمار لدى الشركات الكبرى العاملة في قطاع الطاقة، خاصةً مع تنامي التركيز على الكفاءة التشغيلية وتعظيم العوائد، إلى جانب تعزيز الحضور في الأسواق الأكثر نموًا وربحية خلال السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن تسهم الصفقة الجديدة في منح "بتروناس" قدرة أكبر على إدارة المشروع بصورة متكاملة، مع استمرار التعاون التجاري والفني مع الجانب السعودي، بما يشمل تنسيق إمدادات النفط الخام وتبادل التقنيات والخبرات التشغيلية المختلفة.
مشروع بريفكيم للتكرير
أعلنت الشركتان توقيع اتفاقية لنقل حصص أرامكو السعودية في شركتي "بينغرانغ للتكرير" و"بينغرانغ بتروكيميكال"، العاملتين ضمن مشروع بريفكيم للتكرير، بولاية جوهور الماليزية، على أن تخضع الصفقة لاستيفاء الشروط التنظيمية والإجرائية المعتادة قبل إتمامها رسميًا.
وستمكّن الصفقة شركة "بتروناس" من امتلاك مشروع بريفكيم بالكامل، الأمر الذي يعزز قدرتها على تحقيق تكامل تشغيلي أوسع عبر سلسلة القيمة، مع الاستفادة من شبكات الإمداد العالمية ونموذج التشغيل الموحد داخل المجمع الصناعي العملاق.
وأكدت أرامكو أن الصفقة تأتي ضمن إستراتيجيتها الهادفة إلى تطوير محفظة أعمالها بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، بما يوفّر للشركة مرونة إضافية لمواصلة الاستثمارات التي تتماشى مع خططها التوسعية العالمية خلال المرحلة المقبلة.
ويضم مشروع بريفكيم مجمعًا متكاملًا للتكرير والبتروكيميائيات في ماليزيا، في حين تبلغ الطاقة الإنتاجية لمجمع التكرير نحو 300 ألف برميل يوميًا، حسب أحدث بيانات مصافي أرامكو لدى منصة الطاقة المتخصصة المتابعة لأسواق النفط والطاقة العالمية.
وأوضح الطرفان أن الاتفاقية أُبرمت وفق شروط متفَق عليها بين الجانبين، بما يعكس الأولويات الإستراتيجية المتغيرة لكل من "بتروناس" وأرامكو، في ظل التحديات والتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة والتكرير على مستوى العالم.
ومن المنتظر أن تواصل الشركتان التنسيق بشأن الترتيبات التجارية المستقبلية بعد إتمام عملية النقل، خاصةً فيما يتعلق بإمدادات النفط الخام، والتوزيع المتكامل للمنتجات، إلى جانب تبادل التقنيات والخبرات التشغيلية بين الطرفين خلال السنوات المقبلة.

انطلاقة المشروع في ماليزيا
في 15 مايو/أيار 2018، أطلقت أرامكو السعودية وشركة النفط الوطنية الماليزية "بتروناس" الهوية المؤسسية لمشروعاتهما المشتركة في مجمع بينغرانغ المتكامل بولاية جوهور الماليزية، باسْم "بريفكيم"، الذي يضم أنشطة التكرير والبتروكيميائيات بصورة متكاملة ومتطورة.
وكانت أرامكو و"بتروناس" قد وقّعتا خلال مارس/آذار 2018 اتفاقية شراء أسهم، أتاحت للطرفين امتلاك حصص متساوية في المصفاة ووحدة التكسير وبعض المرافق البتروكيميائية المختارة ضمن مشروع بينغرانغ المتكامل في ماليزيا.
وحينها أعلن رئيس الشركة وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر أن المشروع المشترك يعزز حضور أرامكو السعودية في جنوب شرق آسيا، ويدعم توسُّعها في توريد النفط الخام وأعمال التكرير والمعالجة والتسويق وفق أحدث المعايير العالمية.
وأشار إلى أن الموقع الإستراتيجي للمشروع سيجعل ماليزيا مركزًا رئيسًا لإنتاج الطاقة في المنطقة، فضلًا عن الإسهام في تحسين أمن الطاقة وتعزيز الرخاء الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ خلال السنوات المقبلة بصورة ملحوظة.
ويعدّ المشروع جزءًا من خطط أرامكو للتوسع العالمي وتنويع الإيرادات، عبر الاستثمار في شبكة تكرير وبتروكيميائيات عالمية تضم مجمعات صناعية كبرى بطاقة تكريرية مشتركة تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وخلال العام نفسه، شهد مشروع بريفكيم إنجازًا مهمًا تَمثَّل في اكتمال الأعمال الميكانيكية للحزمة الثانية التي تضم وحدة تقطير النفط الخام، إلى جانب تطوير مرافق إضافية تشمل الكهرباء والبخار وإعادة تغويز الغاز الطبيعي والمواني والخدمات الصناعية المختلفة.
موضوعات متعلقة..
- رئيس أرامكو: تعطل مضيق هرمز يهدد بخسارة 100 مليون برميل نفط أسبوعيًا
- إنتاج أرامكو السعودية من الغاز يتجاوز 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





