فجّر وزير سابق مفاجأة، بتصريحاته حول واقع تشغيل محطات الكهرباء في العراق، مؤكدًا أن أغلب المحطات بإمكانها العمل باستعمال الوقود السائل، دون الاعتماد الكامل على الغاز الإيراني خلال أوقات الأزمات ونقص الإمدادات.
وقال وزير النفط العراقي السابق إحسان عبدالجبار، في تصريحات متلفزة -تأكدت منها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن أزمة انقطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية لم تكن مرتبطة مباشرةً بنقص الوقود، بل تعود إلى تحديات تشغيلية وإدارية وأعمال صيانة متأخرة.
وأضاف عبدالجبار أن غالبية محطات الكهرباء في العراق صُمِّمت للعمل بنظام الوقود المزدوج "Dual Fuel"، الذي يتيح استعمال الغاز الطبيعي أو زيت الوقود والسوائل النفطية، ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة منظومة الكهرباء خلال الأزمات الإقليمية المختلفة.
وأوضح أن الحديث المستمر عن توقُّف الكهرباء بسبب نقص الغاز الإيراني يُستعمل أحيانًا لتبرير الإخفاقات، مؤكدًا أن العراق يمتلك قدرات تشغيلية تسمح باستمرار أغلب المحطات بالعمل، حتى مع تراجع إمدادات الغاز المستورد خلال الأوقات الحرجة الماضية.
الوقود السائل بديل متاح لمعظم المحطات
أكد إحسان عبدالجبار أن أكثر من 90% من محطات الكهرباء في العراق يمكن تشغيلها باستعمال الوقود السائل، موضحًا أن محطة المنصورية تُعدّ من الحالات القليلة التي تعتمد بصورة رئيسة على الغاز الإيراني دون بدائل تشغيلية مماثلة.
وأشار إلى أن القدرة المركبة لمنظومة الكهرباء العراقية تصل إلى نحو 45 غيغاواط، بينما لا تتجاوز القدرات العاملة حصريًا بالغاز الطبيعي وحده قرابة 2 غيغاواط فقط، ما يعكس اتّساع نطاق المحطات القابلة للتشغيل بالوقود المزدوج.
وأوضح أن أغلب محطات الكهرباء في العراق جُهِّزت منذ البداية للعمل بوقودين مختلفين، بهدف ضمان استقرار الإمدادات وتقليل مخاطر توقف الإنتاج، خاصةً مع تعرُّض البلاد مرارًا لتحديات مرتبطة باستيراد الغاز والطاقة من الخارج.

وأضاف الوزير الأسبق أن الحكومات السابقة نجحت في تعويض نقص الغاز الإيراني عبر زيادة الاعتماد على الوقود السائل، والمشكلة الحقيقية خلال بعض الأوقات تمثلت في نقص السيولة المالية وتأخُّر تنفيذ أعمال الصيانة المطلوبة لبعض المحطات الكهربائية.
ورأى أن النقاشات الفنية بين فرق الصيانة والإنتاج داخل المؤسسات النفطية والكهربائية تُعدّ أمرًا صحيًا، لأنها تدفع نحو تحسين الأداء، لكنه حذّر من تحوّل تلك النقاشات إلى وسائل لتبرير الفشل بدل معالجة المشكلات التشغيلية الحقيقية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ولفت إلى أن أزمة محطات الكهرباء في العراق لا ترتبط فقط بنوع الوقود، بل تشمل تحديات تتعلق بالإدارة والتخطيط والاستثمار، موضحًا أن البلاد حصلت خلال السنوات الماضية على فرص مالية كبيرة لم تُستثمَر بالصورة المطلوبة لتطوير القطاع.
وأضاف أن العراق كان قادرًا على استغلال الوفرة المالية والاستقرار السياسي لتنفيذ إصلاحات جوهرية في قطاع الكهرباء، إلّا أنّ تغيّر الإدارات وتبدُّل الأولويات أدى إلى تعطيل العديد من المشروعات الإستراتيجية المهمة المرتبطة بالطاقة والإنتاج الكهربائي.
يشار إلى أن عجز الكهرباء وصل إلى نحو 39 ألف ميغاواط يوميًا؛ إذ يبلغ الإنتاج حاليًا نحو 16 إلى 17 ألف ميغاواط يوميًا من جميع محطات الكهرباء في العراق، وذلك مقارنة بالحاجة إلى 55 ألف ميغاواط خلال الصيف الحالي.
مشروعات الطاقة الشمسية
كشف إحسان عبدالجبار أن المجلس الوزاري للطاقة أقر عام 2022 خطة لإضافة نحو 7 غيغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية، بهدف دعم محطات الكهرباء في العراق وتقليل كلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بالاعتماد التقليدي على الوقود الأحفوري مرتفع التكاليف.
وأوضح أن تكلفة إنتاج الميغاواط بالطاقة الشمسية كانت تُقدّر بنحو 40 دولارًا فقط، مقارنةً بما يصل إلى 120 دولارًا في المحطات التقليدية، وهو ما جعل المشروع يُمثّل فرصة إستراتيجية لتقليل الأعباء المالية على الدولة العراقية.
وأضاف أن خطة تطوير محطات الكهرباء في العراق عبر الطاقة الشمسية شملت شركات عالمية كبرى مثل شركات بالسعودية، و"توتال إنرجي" الفرنسية، و"سكاتك" النرويجية، إلى جانب شركة "مصدر" الإماراتية المتخصصة بمشروعات الطاقة النظيفة.

وأشار الوزير الأسبق إلى أن معظم هذه المشروعات لم يُنفَّذ حتى الآن، باستثناء مشروع "سكاتك" في الإسكندرية وبعض الأعمال المحدودة ضمن مشروع "شمس البصرة"، رغم أن الخطة الأصلية كانت تستهدف تشغيل القدرات الجديدة خلال 4 سنوات فقط.
وأكد مشروع "شمس البصرة" كان جزءًا من اتفاق متكامل مع "توتال إنرجي"، الذي وُقّع خلال حكومة مصطفى الكاظمي عام 2021، وأحيل المشروع رسميًا قبل الانتخابات النيابية العراقية في ذلك الوقت، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف أنّ تعثُّر تلك المشروعات أثّر بصورة مباشرة في خطط تخفيف الضغط على محطات الكهرباء في العراق خلال أوقات ذروة الأحمال الصيفية، خاصةً أن الطاقة الشمسية كانت تستهدف تغطية الأحمال المرتفعة خلال ساعات النهار الحارة.
وشدّد الوزير الأسبق على ضرورة تقييم أسباب توقف المشروعات الإستراتيجية بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات بين الحكومات المتعاقبة، مؤكدًا أن تطوير قطاع الكهرباء يتطلب استمرارية تنفيذ الخطط بعيدة المدى وعدم تعطيلها مع تغير الإدارات والمسؤولين.
يُذكَر أن العراق تلقى صدمات متتالية تخص قطاع الكهرباء، تمثلت في إعلان شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية تأجيل تشغيل مشروع الغاز المسال إلى عام 2027 وليس يونيو/حزيران 2026، بجانب تأجيل مشروع الربط الخليجي إلى نهاية أغسطس/آب 2026 أو بداية 2027.
في الوقت نفسه، توقَّف مشروع الربط الكهربائي بين العراق وتركيا نتيجة أزمة ديون، في وقت تتأثر فيه البلاد بتراجع إنتاج الغاز المحلي (الغاز المصاحب للعمليات النفطية)، إثر انخفاض إنتاج البلاد من النفط الخام، بسبب إغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات.
موضوعات متعلقة..
- أسوأ سيناريو لأزمة الكهرباء في العراق (مقال)
- أسعار الكهرباء في العراق هل ترتفع قريبًا؟.. توضيح رسمي
- إنتاج الكهرباء في العراق.. نقص الوقود وتهالك المحطات أبرز التحديات
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





