تكنو طاقةأخبار التكنو طاقةرئيسية

ابتكار مغربي يعزز استقرار المحطات الكهروضوئية العائمة

داليا الهمشري

لم تعد المحطات الكهروضوئية العائمة مجرد وسيلة لإنتاج الكهرباء النظيفة، وإنما أصبحت إحدى التقنيات الواعدة لمواجهة تحديات شحّ المياه وارتفاع درجات الحرارة؛ إذ تُسهم في تقليل معدلات التبخر وتحسين كفاءة الألواح الشمسية، بفضل انخفاض درجة حرارتها مقارنة بالأنظمة البرية.

ورغم المزايا التي توفّرها هذه التقنية، فإن انتشارها ما يزال يواجه عددًا من التحديات الهندسية، أبرزها صعوبة الحفاظ على استقرار المحطات الكهروضوئية العائمة مع تغير منسوب المياه والأمواج، وهو ما قد يؤدي إلى تحرك الألواح أو تعرضها للتلف في الظروف القاسية.

وفي هذا السياق، طوّر فريق بحثي من المغرب، بقيادة الباحثة نوهيلة سهلاوي، نظامًا مبتكرًا لإرساء محطات الطاقة الكهروضوئية العائمة (FPV)، يتيح لها التكيف تلقائيًا مع تغير مستوى المياه، مع الحد من حركتها دون الحاجة إلى أي مصدر طاقة أو أنظمة تحكم.

ويضم الفريق المغربي كلًا من الباحثين: هشام أوفتول، وأبوبكر الحمومي، وسعد مطهر، وابتهال ايت عبدالمولى، ومصطفى طرفاوي.

ويعتمد النظام الجديد، الذي اطّلعت على تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، على آلية ميكانيكية بسيطة تجمع بين الثقل الموازن والبكرات، وقد خضع لمحاكاة رقمية واختبارات مخبرية أثبتت كفاءته في تحسين استقرار المحطات الكهروضوئية العائمة.

الحفاظ على استقرار المنصات 

تعتمد فكرة المشروع على تطوير نظام تثبيت قادر على التكيف تلقائيًا مع ارتفاع أو انخفاض منسوب المياه، مع الحفاظ على استقرار المحطات الكهروضوئية العائمة في مواجهة الأمواج والرياح وغيرها من الاضطرابات السطحية.

ويرتكز التصميم على آلية ميكانيكية بسيطة تعتمد على ثقل موازن وبكرات، فعندما يرتفع منسوب المياه أو ينخفض، يتحرك الثقل الموازن صعودًا أو هبوطًا على طول عمود رأسي، ليحافظ على بقاء المنصة عند المستوى المناسب تلقائيًا.

النموذج الأولي المخبري لنظام الإرساء المقترح والمستخدم للتحقق التجريبي
النموذج الأولي المخبري لنظام الإرساء المقترح والمستعمل للتحقق التجريبي

ويمتاز هذا النظام بأنه يعمل بصورة سلبية بالكامل، فلا يحتاج إلى مستشعرات أو محركات أو أي مصدر طاقة خارجي، وهو ما يجعله مناسبًا للمسطحات المائية البعيدة التي يصعب فيها تنفيذ أعمال الصيانة الدورية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن النظام نجح في تعزيز استقرار المحطات الكهروضوئية العائمة؛ إذ خفّض الإزاحة الأفقية بنسبة 71.66% في الاتجاه الطولي و65.65% في الاتجاه العرضي، كما تمكن من تتبع تغيرات منسوب المياه بنسبة وصلت إلى 75% من العمق الكلي للمياه.

تحديات المحطات الكهروضوئية العائمة

تقول الباحثة نوهيلة سهلاوي، إن أنظمة المحطات الكهروضوئية العائمة تواجه تحديَّيْن ميكانيكيَّيْن رئيسَيْن في الوقت نفسه، يتمثّل الأول في التكيف مع تغيرات مستوى المياه التي قد تصل إلى عدة أمتار خلال العام، في حين يتمثّل الآخر في الحفاظ على استقرار المنصة في مواجهة الأمواج وحركة المياه.

وأضافت -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن النظام الجديد صُمّم لمعالجة هذَيْن التحديَّيْن في آنٍ واحد، من خلال آلية إرساء سلبية تعتمد على الثقل الموازن والبكرة، دون الحاجة إلى أنظمة تحكم معقدة.

وأوضحت أن الثقل الموازن يتحرك تلقائيًا صعودًا أو هبوطًا مع تغير مستوى المياه، بما يحافظ على وجود المنصة عند العمق المناسب دون أي تدخل بشري أو طاقة تشغيلية.

وتابعت أن القضيب الرأسي الذي يتحرك عليه الثقل يؤدي دورًا إضافيًا؛ إذ يعمل حاجزًا يمنع الانجراف الأفقي المفرط للمنصة، وهو ما يزيد استقرارها في أثناء التشغيل.

منظر عام للمنصة العائمة في الحوض المائي يوضح آلية البكرة والثقل الموازن وتوزيع نظام الإرساء
منظر عام للمنصة العائمة في الحوض المائي يوضح آلية البكرة والثقل الموازن وتوزيع نظام الإرساء

وأكدت أن هذه الآلية لا تحتاج إلى مستشعرات أو محركات أو مصادر طاقة خارجية، وهو ما يمنحها ميزة كبيرة في التطبيقات المائية البعيدة التي تتطلّب الحد الأدنى من أعمال الصيانة.

اختبار النظام

بدأ الفريق البحثي تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد كامل للنظام باستعمال برنامج CATIA V5، ثم صمّم منصة عائمة بطول 0.662 مترًا، وعرض 0.382 مترًا، وسمك 0.027 مترًا، بكتلة بلغت 1.6 كيلوغرامًا.

واعتمدت المنصة على 11 عوامة لتوفير قوة الطفو، في حين زُوّدت بثقل موازن مركزي كتلته كيلوغرام واحد، في حين بلغت قوة الشد المحسوبة في خطوط الإرساء 6.76 نيوتن.

وصُمّم النموذج للعمل داخل حوض مختبري تبلغ أبعاده مترًا واحدًا طولًا، ونصف متر عرضًا، و0.8 مترًا ارتفاعًا.

وقالت سهلاوي إن الفريق استعمل أسلوب أويلر-لاغرانج المقترن (CEL) داخل برنامج Abaqus/Explicit لمحاكاة التفاعل بين المياه والمنصة العائمة، وهو أسلوب يوفّر تمثيلًا دقيقًا للقوى التي تؤثر في المنصة في أثناء حركتها داخل المياه.

وأضافت أن هذا المستوى من المحاكاة العددية نادر الاستعمال في المراحل المبكرة لتطوير أنظمة إرساء المحطات الكهروضوئية العائمة، ويمكن أن يشكّل مرجعًا للدراسات المستقبلية التي تعمل على تطوير هذه التقنية.

نتائج تجاوزت توقعات الباحثين

بعد الانتهاء من المحاكاة، بنى الفريق نموذجًا عمليًا على المستوى المختبري، تألّف من إطار مستطيل من الألومنيوم جُمع باستعمال وصلات مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من مادة PLA، مع 11 عوامة مصنوعة من مادة PET.

كما ثُبّتت 4 بكرات بلاستيكية أسفل المنصة، في حين صُنعت خطوط الإرساء وقضيب التوجيه المركزي من الفولاذ المقاوم للصدأ، واستُعملت الخرسانة في تصنيع كل من الثقل الموازن والمراسي السفلية، قبل تركيب النظام داخل حوض زجاجي مخصص للاختبارات.

وقالت سهلاوي إن أكثر النتائج التي فاجأت الفريق كانت حجم الانخفاض الكبير في حركة المنصة، رغم بساطة التصميم.

وأضافت أن النظام خفّض إزاحة الاندفاع (Surge) بنسبة 71.7%، وإزاحة الترنح (Sway) بنسبة 65.6%، مقارنةً بنظام الإرساء التقليدي الذي يعمل في ظروف الأمواج نفسها.

وأشارت إلى أن المفاجأة الثانية تمثّلت في قدرة النظام على تتبع تغيرات مستوى المياه بكفاءة بلغت 75% من عمق الحوض، دون الحاجة إلى أي عمليات معايرة أو تحكم نشط، بل بالاعتماد فقط على تصميم البكرات ونسبة كتلة الثقل الموازن.

نموذج ثلاثي الأبعاد لمنصة كهروضوئية عائمة مزودة بنظام الإرساء المقترح
نموذج ثلاثي الأبعاد لمنصة كهروضوئية عائمة مزودة بنظام الإرساء المقترح

واختتمت سهلاوي -في تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة- بتأكيد أن الدراسة تمثّل إثباتًا أوليًا لجدوى الفكرة، لكنها ما تزال في مرحلة مبكرة.

وأضافت أن الفريق يخطّط خلال المرحلة المقبلة لتطوير النظام واختباره على منصات بالحجم التشغيلي، وإجراء تجارب في ظروف بحرية ومائية حقيقية، مع دراسة استعماله في منصات تضم عددًا أكبر من العوامات، تمهيدًا لتنفيذ أول تجربة ميدانية فعلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق