ما تأثير صراع الشرق الأوسط في قطاع الكهرباء العالمي؟.. 5 تحولات رئيسة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- تأثير أزمة الشرق الأوسط قد يعزز التحول نحو الكهرباء النظيفة
- الدول المعتمدة على واردات الوقود الأحفوري أكثر عرضة للتقلبات
- استمرار الضغط في السوق الآسيوية قد يُسرّع تطوير الشبكات والربط بين الدول
- ارتفاع أسعار النفط يعزز جدوى السيارات الكهربائية
- الأزمات الجيوسياسية تعزز توجُّه الحكومات نحو الطاقة المحلية
يواجه قطاع الكهرباء العالمي موجة جديدة من الاضطرابات، مع تصاعد تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، والتوترات في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدّمتها مضيق هرمز.
فمع ارتفاع أسعار النفط، وتقلب إمدادات الغاز المسال، تعيد الأسواق تسعير المخاطر، في وقت تعتمد فيه اقتصادات كبرى على الواردات لتغطية احتياجاتها من الكهرباء والوقود.
ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن الصراع في الشرق الأوسط قد يحرك بعض الأسواق نحو حلول قصيرة الأجل، مثل الفحم، لتعويض نقص الغاز، لكنه قد يمثّل فرصة لقطاع الكهرباء العالمي.
وقد تُعزِّز الأزمة التوجه نحو تنويع مصادر التوليد، عبر الطاقة المتجددة والنووية وحلول تخزين الكهرباء، إلى جانب إعادة تقييم إستراتيجيات التحوط.
تداعيات الأزمة على قطاع الكهرباء العالمي
أشار التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى امتداد أزمة الشرق الأوسط إلى قطاع الكهرباء العالمي، من خلال تأثيرات عميقة على تفاعلات السوق، وجدوى المشروعات، وأولويات الاستثمار.
ورصد التقرير 5 تأثيرات رئيسة، وتشمل:
- ارتفاع تكاليف المشروعات وسلاسل التوريد.
- تضرُّر الأسواق المعتمدة على الاستيراد.
- زيادة الاعتماد المؤقت على الفحم في بعض الأسواق الآسيوية.
- تحسُّن جدوى السيارات الكهربائية.
- تعزيز مكانة طاقة الرياح رغم ضغوط التكلفة واللوجستيات.
أوضح التقرير أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تراجع إمدادات مجموعة من السلع الأساسية، ورفع تكاليف الطاقة.
وانعكس ذلك على أسواق النفط، حيث قفزت الأسعار في بداية الصراع، بما في ذلك وقود الطائرات والوقود البحري، قبل أن تتراجع جزئيًا، لكنها ظلت أعلى من مستويات ما قبل الأزمة.
وامتدّ التأثير إلى سلاسل التوريد في قطاع الكهرباء، مع ارتفاع تكاليف الشحن، وإعادة توجيه مسارات التجارة، وتنويع الموردين.
وأسفر ذلك عن رفع تكلفة تسليم المعدات الحيوية، مثل التوربينات، والمحولات، والكابلات، والبطاريات، ومكونات الطاقة المتجددة.
وتوقّع التقرير أن تواجه المشروعات التي لديها التزامات شراء في المدى القريب، مخاطر مباشرة على هوامش الربح، ما لم تتضمن العقود مرونة كافية في التسعير أو آليات لمواجهة ارتفاع التكاليف.

تحديات أسواق الكهرباء المعتمدة على الاستيراد
أظهر التقرير أن أسواق الكهرباء التي لديها قدرة على تنويع مصادر الطاقة محليًا أو تتمتع بمرونة الإمدادات، تبدو قادرة على تجاوز الاضطرابات، مقارنة بالأسواق المعتمدة على الاستيراد، مثل إيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة.
وقد يفرض استمرار تقلُّب السوق ضغوطًا على شركات المرافق، فيما يتعلق بهوامش الأرباح، وآليات التسعير، وإستراتيجيات التحوط.
بينما تتحول الأزمة بالنسبة لصناع السياسات إلى دافع قوي لتسريع الاستثمار في مصادر التوليد المحلية، خاصةً الطاقة المتجددة والطاقة النووية، وأنظمة تخزين الكهرباء.
أمّا بالنسبة للمطورين، فتُمثل الأزمة فرصة للنمو في ظل ارتفاع الطلب على مشروعات تعزز أمن الطاقة وتقلل الاعتماد على الواردات، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
على الجانب الآخر، تفرض اضطرابات إمدادات الغاز المسال في آسيا -خاصةً الواردات من قطر والإمارات- واقعًا معقّدًا على أسواق الكهرباء، إذ يدفع ارتفاع الأسعار، وصعوبة تأمين الإمدادات إلى زيادة الاعتماد على الفحم على المدى القصير، للاستفادة من قدرات التوليد القائمة لخفض التكلفة.
ومع احتمال امتداد الاضطرابات إلى ذروة الطلب الصيفي وما بعدها، قد يتبنّى مشغّلو الشبكات، أدوات إضافية لضمان استقرار الإمدادات، منها:
- تعزيز إجراءات المرونة في أسواق الجملة.
- تسريع وتيرة توسيع الشبكات والربط عبر الحدود.
- التوسع في أنظمة بطاريات التخزين المدمجة مع مشروعات الطاقة المتجددة.
- مواصلة دراسة تطوير محطات نووية جديدة.

تسريع التحول إلى المركبات الكهربائية
يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تحسين جدوى المركبات الكهربائية، خاصةً في أوروبا وآسيا، حيث تدفع مستويات أسعار الوقود نحو تسريع وتيرة الكهربة.
وأوضح التقرير أنّ تبنّي المركبات الكهربائية قد يفرض على شركات المرافق إعادة تقييم توقعاتها طويلة الأجل للطلب على الكهرباء، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز مرونة التوليد، وتطوير الشبكات.
وقد يفتح ذلك فرصًا أمام المطورين، مع ارتفاع الطلب على مشروعات الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، إلى جانب بنية الشحن الذكي وحلول مرونة الطلب.
أمّا على صعيد طاقة الرياح، فتواجه تحديات نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، خاصةً فيما يتعلق بنقل شفرات التوربينات ووحدات التوربينات، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد ترتفع تكاليف التوربينات وعمليات التركيب مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يؤثّر سلبًا في عوائد المشروعات.
ورغم هذه التحديات، تكشف التجارب أن الصدمات الجيوسياسية غالبًا ما تعيد توجيه السياسات الحكومية نحو دعم مصادر الطاقة المحلية بعيدًا عن الوقود، حيث عززت أزمة أوكرانيا أهداف التوسع في الطاقة المتجددة بعدد من الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قد يؤدي استمرار الحرب الإيرانية إلى تأثير مماثل، عبر تعزيز السياسات الداعمة للطاقة المتجددة، ومرونة الشبكات، فضلًا عن خفض الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
موضوعات متعلقة..
- حرب إيران وقطاع الكهرباء بـ5 دول عربية.. الصدمة كشفت التصدعات (مقال)
- قطاع الكهرباء تحت ضغط حرب إيران.. ارتدادات محتملة على مصر وآسيا وأوروبا
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تأثير حرب إيران في أسواق الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





