استخلاص المعادن من بطاريات السيارات الكهربائية.. تقنية تعالج 250 كيلوغرام نفايات في الساعة
محمد عبد السند
تتزايد الرهانات على تقنية مبتكَرة لمعالجة نفايات بطاريات السيارات الكهربائية لإتاحة إمدادات وفيرة من المعادن الحيوية التي تشتد الحاجة إليها في تقنيات الطاقة النظيفة.
وتُقدَّم التقنية عبر مشروع طموح يحمل اسم "آر إي سي إيه إم" (ReCAM)، الذي يستهدف معالجة نفايات بطاريات المركبات الكهربائية محليًا لاستخلاص المعادن الحيوية، ما يقلل الاعتماد على معالجتها بالخارج، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتفرض نفايات البطاريات في المملكة المتحدة مشكلات بيئية خطيرة، إذ يبلغ عدد البطاريات التي يتخلص منها البريطانيون في مكبات النفايات 600 مليون وحدة سنويًا، ما يمثل هدرًا لمعادن حيوية ومخاطر من إمكان حصول حرائق بالغة الشدة.
ويحظى "آر إي سي إيه إم" بدعمٍ من برنامج "ابتكار البطاريات البريطاني" البالغة قيمته 452 مليون جنيه إسترليني (616 مليون دولار أميركي)، الذي تديره مؤسسة "إنوفيتيف يو كيه" (Innovate UK) لصالح وزارة الأعمال والتجارة البريطانية.
*(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا)
"الكتلة السوداء"
من المتوقع زيادة الطلب على "الكتلة السوداء" -وهي المسحوق الغني بالمعادن المنتَجة من البطاريات المقطّعة- عالميًا خلال السنوات المقبلة.
وتسعى بريطانيا بكل السبل إلى معالجة النفايات الإلكترونية للبطاريات محليًا في مسعى إلى استغلال "الكتلة السوداء" التي تحتوي على معادن حيوية مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والمنغنيز.
وتصدِّر المملكة المتحدة حاليًا معظم كتلتها السوداء نظرًا لافتقارها إلى البنية التحتية المحلية لتكرير هذا المزيج القيِّم المستخلَص من بطاريات السيارات الكهربائية التالفة.
ويستهدف مشروع "آر إي سي إيه إم" تغيير هذا النمط عبر استعمال تقنية متطورة وخاصية الذكاء الاصطناعي من أجل معالجة تلك النفايات محليًا، تمهيدًا لتحويلها مباشرةً إلى مكونات بطاريات عالية الجودة.
هيكل المشروع
مشروع "آر إي سي إيه إم" هو تحالف جديد في المملكة المتحدة يستهدف الحفاظ على سلسلة قيمة البطاريات داخل البلاد، ويضم كيانات متعددة هي:
- مركز "يو كيه بي آي سي" (UKBIC).
- شركة "ووترسايكل تكنولوجيز" (Watercycle Technologies).
- شركة "ريسايكلاس غروب ليمتد" (Recyclus Group Ltd).
- شركة "بولارون" (Polaron).
وتستطيع المملكة المتحدة، عبر هذا المشروع، تأمين سلسلة إمدادات الطاقة الخضراء الخاصة بها، وخفض انبعاثات الصادرات وتحويل مشكلة نفايات كبيرة إلى أصل اقتصادي ضخم عظيم القيمة.

دعم أمن الموارد
يعكس مشروع "آر إي سي إيه إم" جهدًا إستراتيجيًا لدعم أمن الموارد الوطنية في المملكة المتحدة عبر معالجة نفايات بطاريات السيارات الكهربائية محليًا بدلًا من تصديرها للأسواق الخارجية.
وتتأهب المملكة المتحدة -التي تواجه زيادة ضخمة في معدلات اقتناء السيارات الكهربائية- لموجة من نفايات البطاريات التي من الممكن أن تصل إلى 94 ألف طن من "الكتلة السوداء" سنويًا بحلول عام 2040، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي حين تستعمَل الطرق التقليدية عمليات كيميائية معقدة لتكسير نفايات البطاريات وتحويلها إلى معادن، تحول التقنية الجديدة "الكتلة السوداء" مباشرةً إلى "مادة الكاثود النشطة" (Cathode Active Material) واختصارها "سي إيه إم" في مرحلة واحدة بسيطة عبر طريقة تكرير قصيرة الحلقة.
استخلاص الليثيوم
تستهدف تلك التقنية الخاصة بمعالجة نفايات البطاريات استخلاص الليثيوم بدرجة كفاءة عالية، ما يتيح طريقة سريعة ونظيفة لإنتاج المكونات الرئيسة للبطاريات الحديثة.
ويمكن للتقنية التي تستعمل تصميمًا معياريًا مرنًا أن تنشره مباشرةً في مراكز إعادة التدوير القائمة، معالجة قرابة 250 كيلوغرامًا من المادة في الساعة، ومن ثم تزيل تلك الوحدات المدمَجة الحاجة إلى نقل النفايات الثقيلة إلى مصنع مركزي لمعالجتها هناك.
ولا تجعل تلك التقنية عملية استخلاص مواد البطاريات ذات جدوى اقتصادية أكبر فحسب، بل إنها تتيح كذلك للمملكة المتحدة أن توسِّع نطاق إعادة تدوير بنيتها التحتية بسرعة وكفاءة.
وقال المؤسس المشارك في شركة "ووترسايكل تكنولوجيز" أحمد عبدالكريم: "عبر تأسيس مسار ذي جدوى في المملكة المتحدة لمعالجة نفايات بطاريات السيارات الكهربائية وتحويلها إلى مواد قيِّمة، يمكننا تعزيز القيمة الاقتصادية لتلك المواد، وخفض الانبعاثات المرتبطة بالصادرات وتعزيز مرونة نظام البطاريات في البلاد".

استعمال الذكاء الاصطناعي
تعزز شركة "بولارون" مشروع معالجة نفايات بطاريات السيارات الكهربائية بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تسد الفجوة بين النفايات المعاد تدويرها وبين مكونات البطاريات عالية الأداء.
وتحلل الشركة الكيفية التي تؤثر بها ظروف المعالجة المحددة في الهيكل الصغير للكاثود الناتج بهدف التنبؤ بالأداء النهائي للكاثود المعاد تدويره.
وتضمن تلك الطريقة الرقمية استخلاص مكونات عالية الجودة، ما يجعل من السهل على المصنعين إعادة دمج المواد المعاد تدويرها في الجيل التالي من البطاريات بسهولة وثقة.
وقال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "بولارون" إسحق سكويريس: "بالنسبة لاستعمال مواد البطاريات المعاد تدويرها على نطاق واسع، يجب أن تثبت تلك المواد قدرتها على الأداء الجيد".
وتابع: "دورنا في مشروع آر إي سي إيه إم هو مساعدة التحالف على فهم الكيفية التي تشكل من خلالها ظروف المعالجة الهيكل الصغير للكاثود والأداء، حتى يمكن أن تتحول المواد الواعدة المعاد تدويرها إلى أخرى قابلة للاستعمال في البطاريات بأسرع ما يمكن".
موضوعات متعلقة..
- الصين تسيطر على دورة حياة بطاريات السيارات الكهربائية بـ"التتبع الرقمي"
- إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. دراسة عمانية تضمن أقل تكلفة
- هل تتأثر بطاريات السيارات الكهربائية بتغير المناخ؟.. دراسة تحسم الجدل
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
المصدر:
1.استخلاص المعادن من بطاريات السيارات الكهربائية، من موقع "إنترستينغ إنجنيرنغ".




