التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

تطوير شبكة الكهرباء في أميركا بأموال المستهلكين.. دون علمهم

لمواكبة طلب مراكز البيانات

حياة حسين

تحصّل شركات الكهرباء في أميركا رسومًا إضافية على الفواتير، دون علم المستهلكين لتمويل عمليات تطوير الشبكة المتقادمة، وفق ما كشفت عنه تقارير إفصاح الهيئات التنظيمية.

وتسمح السلطات بتحصيل الرسوم الإضافية، لتمويل محطات توليد الطاقة وخطوط نقل الكهرباء قبل وقت طويل من إنشائها، ما يرفع تكاليف الفواتير، رغم أن المستهلكين يعانون من زيادتها حاليًا.

وتُحصّل الشركات الرسوم الإضافية على وعد بردها خلال عقود مُقبلة، وفق الوثائق، رغم أنهم لا يعلمون شيئًا بشأنها، بحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتحديث شبكة الكهرباء الأميركية لا يستهدف تطوير المنشآت المتقادمة منها فقط، ولكن لمواكبة الطلب المتزايد من قِبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وتشهد أسعار الكهرباء في أميركا ارتفاعًا بوتيرة تُنذر بمرحلة جديدة من الاضطراب داخل القطاع، لتصبح فواتير الكهرباء عبئًا متزايدًا على المستهلكين، مع اتهامات متصاعدة لمراكز البيانات.

ومنذ عام 2022، ارتفعت أسعار الكهرباء في أميركا بنسبة 13%، لتتجاوز مؤشر أسعار المستهلكين، وحتى يونيو/حزيران (2025)، بلغت سعة مشروعات مراكز البيانات المقترحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة نحو 134 غيغاواط، ارتفاعًا من 50 غيغاواط قبل عام.

حظر قانوني للتمويل

جرت العادة عند تطوير شبكة الكهرباء في أميركا أن تلجأ الشركات إلى المصارف والمستثمرين للحصول على قروض، إذ لا يجوز قانونًا تحميل تلك التكاليف للمستهلكين، إلا بعد الانتهاء من مشروعات التطوير.

ومع ذلك سمح القانون بتمويل مشروعات التطوير مُسبقًا، عبر برنامج يُعرف بـ"حافز أعمال البناء الجارية"، وهي رسوم تكلفتها محدودة، لتُسهم في خفض تكلفة الاقتراض.

ورغم أن قيمة تلك الرسوم محدودة، ولا تتجاوز عدة دولارات على الفاتورة المتوسطة، لكنها توفر ملايين الدولارات للشركات، كونها تُفرض على الملايين من المستهلكين.

ووفق وثائق إفصاح الهيئات التنظيمية، التي بلغ عددها آلاف الصفحات، واطلعت عليها وكالة رويترز، يدفع مستهلكو 40 ولاية أميركية حافز أعمال البناء الجارية، بزيادة 100% عن عددها قبل 10 سنوات؛ إذ لم يكن يدفعها سوى 20 ولاية، ما يؤشر إلى حجم التوسع في فرض تلك الرسوم على مستوى الولايات المتحدة.

ولم تُنشر أي تقارير رسمية عن حجم انتشار تحصيل تلك الرسوم خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي بدأت خلالها طفرة مراكز البيانات، لكن "رويترز" أجرت مقابلات مع 20 مسؤولًا في القطاع ومحللًا وهيئة رقابية لحماية المستهلك، لتسليط الضوء على تأثير هذه السياسات في بناء وإصلاح الشبكة وفواتير الكهرباء للأسر والشركات الأميركية، التي كشفت عن مفاجآت متعددة.

محطة الطاقة النووية فوغتل في أميركا
محطة الطاقة النووية فوغتل في أميركا - الصورة من غريست

تمويل مشروعات ضخمة

استعملت شركات الكهرباء في أميركا حافز أعمال البناء الجارية، الذي تفرضه 40 ولاية على المستهلكين دون علمهم، في مشروعات طاقة وبنية تحتية ضخمة.

ومن هذه المشروعات: محطة فوغتل النووية (Vogtle) في ولاية جورجيا، التي شهدت تجاوزات كبيرة في التكاليف بسبب تأخيرات متكررة، وكانت أعمال وحدتَي 3 و4 في المحطة اللتَيْن انطلقت أعمال بنائهما في 2013 قد دخلتا الخدمة في 2023 و2024، وأيضًا مزرعة رياح بحرية في الولاية نفسها، جمعت نحو مليارَي دولار من رسوم المستهلكين قبل بدء التشغيل.

كما تتضمّن مشروع نقل الكهرباء في نيفادا الذي يرفع الفواتير حاليًا، مقابل فوائد مالية متوقعة بعد عقود.

ويتوقع مشغلو شبكة الكهرباء في أميركا زيادة الطلب بأكثر من 2% سنويًا حتى عام 2045 على الأقل، بعد أن شهد نموًا سنويًا متوسطًا بنحو 0.5% خلال 15 عامًا في المدة 2009-2024.

ويعمل مسؤولو الولايات على توفير التمويل من خلال برنامج حافز أعمال البناء الجارية، مثل حاكم ميزوري مايك كيهو، الذي ألغى حظرًا استمر 50 عامًا في الولاية على تلك الرسوم عام 2023، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات، وتبعته ولايات: أركنساس، وكانساس، وأوكلاهوما، وكارولاينا الشمالية، عام 2024.

غير أن جماعات الأعمال والمستهلكين تنتقد الرسوم بسبب ارتفاع تكاليف مشروعات الطاقة، التي "قد لا تعود عليهم بالنفع أبدًا".

ومن هؤلاء؛ رئيس جمعية مستهلكي الطاقة الصناعية في الولايات المتحدة -وهي منظمة تجارية تمثل كبرى الشركات المصنعة- بول سيسيو، الذي قال: "كل ما يفعله هذا هو نقل المخاطر المالية إلى المستهلك. المستهلك العادي لا يعلم شيئًا عما يحدث".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق