مصانع الألواح الشمسية الأميركية تواجه أزمة إنتاج بسبب سياسات ترمب (تقرير)
تحوُّل يهدد أكثر من ثلث قدرة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة
نوار صبح
- ترمب يسعى لمنع الشركات الصينية من دخول السوق الأميركية وخفض الدعم الحكومي للطاقة النظيفة.
- سياسة ترمب تُعرّض نمو وظائف التصنيع وتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة للخطر.
- مصانع الألواح الشمسية الأميركية تعتمد على المعدات والتكنولوجيا الصينية لإنتاج منتجات تنافسية.
- ترمب يرغب في توسيع شبكة الكهرباء الأميركية بسرعة لتزويد مراكز البيانات الأميركية بالكهرباء.
تواجه مصانع الألواح الشمسية الأميركية أزمة إنتاج بسبب سياسات الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى منع الشركات الصينية من دخول السوق الأميركية وخفض الدعم الحكومي للطاقة النظيفة.
ويُهدد هذا التحول، الذي حفزته سياسات إدارة ترمب الجديدة، أكثر من ثلث قدرة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة، الموجودة بمصانع بنتها في الأصل شركات صينية، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وأوقفت كبرى شركات الطاقة الشمسية والبنوك وشركات التأمين التعامل مع ما لا يقل عن 6 من مصانع الألواح الشمسية الأميركية حديثة الإنشاء، وذلك بسبب حالة الغموض بشأن ما إذا كانت علاقاتها بالصين ستؤدي إلى حرمانها من دعم الطاقة النظيفة، وفقًا لمسؤولين تنفيذيين في القطاع ووثائق اطلعت عليها رويترز.
تجدر الإشارة إلى أنه لم تُنشر سابقًا تفاصيل بشأن طريقة دفع حالة الغموض هذه شركات التركيب والتأمين إلى الابتعاد عن مصانع الألواح الشمسية الأميركية المرتبطة بالصين.
إعاقة تمويل مصانع الألواح الشمسية الأميركية
تتلاقى هذه الآثار الناشئة مع جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأوسع نطاقًا لمنع الشركات الصينية من دخول السوق الأميركية وخفض الدعم الحكومي للطاقة النظيفة.
من جانبهم، يرى خبراء القطاع أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية؛ إذ تُعرّض نمو وظائف التصنيع وتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة للخطر، في ظل ارتفاع فواتير الخدمات العامة وتزايد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات التي تخدم قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتُعدّ شركة صن رن (Sunrun)، أكبر شركة أميركية لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية السكنية، من بين الشركات التي تتجنب حاليًا التعامل مع الموردين الصينيين.
ويقول المحامي لدى شركة نورتون روز فولبرايت، المتخصص في تقديم الاستشارات الضريبية بشأن الطاقة المتجددة، كيث مارتن، إن هذا الأمر يعوق تمويل مشروعات مصانع الألواح الشمسية الأميركية وتخزين الكهرباء التي تشتد حاجة البلاد إليها.
وتُبرز الآثار المحتملة بعيدة المدى على قطاع التصنيع الأميركي صعوبة الانفصال عن هيمنة الصين العالمية على الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء، التي تُعزى في معظمها إلى الدعم الحكومي الكبير الذي تُقدمه بكين للشركات الصينية.
ويُشكّل النطاق العالمي للسياسة الصناعية الصينية معضلةً أمام الجهات التنظيمية الأميركية التي تسعى إلى منع الشركات الصينية دون تهديد مصالح مصانع الألواح الشمسية الأميركية، التي تعتمد على المعدات والتكنولوجيا الصينية لإنتاج منتجات تنافسية وبأسعار مناسبة.
ويقول مسؤولون تنفيذيون أميركيون إنه في ظل غياب نمو قوي بمصانع الألواح الشمسية الأميركية، لا تملك الولايات المتحدة سوى خيارات محدودة لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، باستثناء استيراد الألواح المصنّعة من قبل الشركات الصينية؛ الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة رينيوابل بروبرتيز، وهي شركة تطوير مشروعات مرافق صغيرة في سان فرانسيسكو، التي حوّلت معظم مصادرها إلى شركة فيرست سولار في تيمبي، أريزونا، لتجنب الموردين المرتبطين بالصين، آرون حليمي، إن هذا سيستمر في رفع تكلفة الكهرباء في الولايات المتحدة.

استثمارات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة
ينبع الغموض الجديد بشأن استثمارات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة من بنود (قانون الطاقة النظيفة الشامل) الذي دعمه ترمب، وأقره الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية عام 2025.
وقد خفّض هذا التشريع دعم الطاقة النظيفة الذي أُقرّ في عهد بايدن، وقيّد حصول بعض الدول الأجنبية، بما فيها الصين، على الدعم المتبقي.
من ناحيتها، لم تقدم وزارة الخزانة الأميركية حتى الآن توجيهات كاملة بشأن طريقة تنفيذ القانون، وامتنع متحدث باسم الوزارة عن تحديد موعد لنشر تلك التوجيهات.
ويرغب ترمب في توسيع شبكة الكهرباء الأميركية بسرعة لتزويد مراكز البيانات الأميركية بالكهرباء.
ويقول خبراء صناعة الطاقة إن محطات الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات التي تعمل تلقائيًا عند غياب الشمس، هي أسرع طريقة لزيادة توليد الكهرباء؛ لأنها أسهل في الإنشاء من محطات الغاز أو الفحم أو الطاقة النووية.
ووصف ترمب الطاقة المتجددة بأنها غير موثوقة ومكلفة، وسنّ سياسات تشجع على التوسع في استعمال مصادر الطاقة الأحفورية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وانتقد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن القيود الأميركية ووصفها بأنها تمييزية، وقال إن بكين ستدافع عن مصالح شركاتها.
هيمنة الصين على تصنيع معدات الطاقة الشمسية
تسيطر الصين على نحو 80% من تصنيع معدات الطاقة الشمسية عالميًا، وفقًا لشركة وود ماكنزي.
وكانت شركاتها، بما فيها لونغي (LONGi) وترينا (Trina) وغيرهما، من أسرع الشركات التي أنشأت مصانع في الولايات المتحدة وبدأت تشغيلها، وذلك بعد أن أقرّ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قانون تغير المناخ لعام 2022 الذي منح إعفاءً ضريبيًا لمصانع الطاقة النظيفة.
منذ ذلك الحين، أعلنت شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية استثمارات بقيمة تقارب 43 مليار دولار، تدعم ما يُتوقع أن يصل إلى 48 ألف وظيفة، وفقًا لجمعية صناعات الطاقة الشمسية.
ويتوافق التصنيع المحلي الآن مع الطلب الأميركي على الألواح الشمسية، ما يُغني عن استيرادها.
وقد يتغير هذا الوضع إذا لم تتمكن نسبة كبيرة من مصانع الألواح الشمسية الأميركية، التي تأثرت بالغموض التنظيمي، من المنافسة.
ويُقيّد التشريع الذي دعمه ترمب ملكية الشركات الصينية بنسبة 25% في المصانع التي تسعى للحصول على إعانات فيدرالية، ويفرض شروطًا على مصادر التوريد، ويحظر السيطرة الفعلية للشركات الصينية.
وتؤكد الشركات أن الدعم الحكومي، الذي يشمل إعفاءات ضريبية لتصنيع وتركيب الألواح الشمسية، ضروري للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وسعت الشركات الصينية إلى الامتثال من خلال بيع حصصها في المصانع أو إعادة هيكلة عملياتها، إلا أن معظمها احتفظ بروابط مالية مع مصانعها الأميركية، أحيانًا في صورة اتفاقيات تقاسم الأرباح أو اتفاقيات التوريد، وفقًا لمراجعة أجرتها رويترز للإفصاحات المؤسسية.
ويتساءل مسؤولو القطاع عما إذا كانت هذه الروابط المتبقية تُفقد المصانع أهليتها للحصول على إعفاءات ضريبية أميركية لتصنيع الطاقة النظيفة.
وفي غياب توجيهات من وزارة الخزانة، يتجنب مُركّبو الألواح الشمسية، بمن فيهم عملاق الصناعة صن رن، التعامل مع هذه المصانع، في حين تمتنع البنوك وشركات التأمين عن تقديم التمويل والتغطية التأمينية.
تقليص قائمة الموردين المعتمدين
عمّمت شركة صن رن في يناير/كانون الثاني الماضي قائمة مختصرة بموردي الألواح الشمسية المعتمدين على شركاء التركيب، وفق وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز.
وتضمّنت القائمة فقط الشركات المصنعة غير الصينية، مثل كيو سيلز، وريك، وسيلفاب، وإيلين. وكانت القائمة سابقًا تضم شركات كندية مثل كانديان سولار، وجي إيه سولار، وجينكو، ولونغي، وترينا، وجميعها شركات مرتبطة بالصين.
ويقول نائب المدير المالي لشركة صن رن، باتريك جوبين، إن الشركة اتخذت موقفًا متحفظًا، ولا تشتري المعدات من الشركات المصنعة التي قد تثير مخاوف تتعلق بالامتثال.
ويضيف المدير العام لشركة بالميتو، وهي شركة مقرها ولاية كارولاينا الشمالية وتبيع ألواح الطاقة الشمسية، شون هايز، أن الشركة تتجنب التعامل مع الشركات المصنعة المرتبطة بالصين، على الرغم من محاولاتها للامتثال.

وقلّصت بنوكٌ، من بينها مورغان ستانلي وجيه بي مورغان وغولدمان ساكس، تمويلَ بعض مشروعات الطاقة الشمسية بضمانات ضريبية، وذلك خشية أن تؤدي تفسيرات وزارة الخزانة المستقبلية إلى إبطال الإعفاءات الضريبية بأثر رجعي.
واتخذت شركات التأمين موقفًا أكثر تشددًا، رافضةً تأمين الشركات ضد خطر حرمانها من الإعفاءات الضريبية للطاقة النظيفة، بحسب المتخصص في التأمين الضريبي لدى شركة الوساطة مارش، أنتوني جويس.
ويقول مدير لدى شركة المحاسبة بيكر تيلي، بيتر هندرسون، إن الشركات الأفضل وضعًا حاليًا هي تلك التي لم تكن لها روابط ملكية واضحة بدولة مثيرة للقلق، مضيفًا أن التوجيهات المتوقعة من وزارة الخزانة ستكون حاسمة.
وحثّ تحالف مصنّعي الطاقة الشمسية في أميركا، وهو مجموعة تجارية تمثل شركات غير صينية لها مصانع في الولايات المتحدة، بما في ذلك فيرست سولار وكيو سيلز التابعة لشركة هانوا، وزارة الخزانة على اتخاذ موقف حازم.
علاقة الشركات الصينية بمصانعها
تكمن المشكلة الأساسية التي تدفع الشركات إلى الانسحاب في أن الشركات الصينية تُبقي على علاقاتها مع مصانعها بدلًا من قطعها تمامًا.
وتُشكّل المصانع التي بُنيت وشُغّلت في الأصل من قِبل مُنتجين مرتبطين بالصين ما لا يقل عن 25 غيغاواط من إجمالي قدرة إنتاج الألواح الشمسية العاملة في البلاد، التي تبلغ نحو 66 غيغاواط.
وتقول المحللة لدى شركة وود ماكنزي، إليسا بيرس، إن قلة قليلة من المُصنّعين الصينيين يتخلون فعليًا عن مصانعهم في الولايات المتحدة بشكل كامل.
وأعلنت شركة جينكو سولار الصينية (JinkoSolar)، التي تُشغّل مصنعًا في فلوريدا، والشركة الأم الصينية لشركة بوفيت سولار (Boviet Solar)، التي تُنتج الألواح الشمسية في ولاية كارولاينا الشمالية، أنهما تبحثان عن مُستثمرين خارجيين.
ووفقًا لمصدر في شركة إنفينرجي، خفّضت شركة إلومينيت يو إس إيه، وهي مشروع مشترك بين شركة لونغي الصينية وشركة إنفينرجي التي تتخذ من شيكاغو مقرًا لها، حصة الشركة الصينية في مصنع بولاية أوهايو بُني عام 2024 إلى أقل من 25%، وأعادت التفاوض على اتفاقية الملكية الفكرية مع شركة لونغي.
موضوعات متعلقة..
- إضافات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة تهبط 14% خلال 2025
- الطاقة الشمسية في أميركا تشهد نقطة تحول بغياب الحوافز الضريبية (تقرير)
- خفض توقعات الطاقة الشمسية في أميركا لهذا السبب (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- بعد الخفض الكبير بأسعار النفط العراقي.. أنس الحجي: الوضع أكثر تعقيدًا
- أهم مشروعات طاقة الرياح في الكويت (إنفوغرافيك)
- انسحاب الإمارات من أوبك.. الغاز هو الهدف الإستراتيجي (مقال)
المصدر:





