تفتح شحنة زيت وقود تسلَّمتها آسيا نافذة أمل في إمكان حصول انفراجة في أزمة نقص الإمدادات التي تشهدها القارة جراء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية.
وتسلَّمت آسيا شحنة من زيت الوقود قادمة من المكسيك -الأولى خلال 9 أشهر- في 7 مايو/أيار الجاري، مع توقعات بإبرام المزيد من الصفقات المماثلة، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعاني سوق زيت الوقود الآسيوية اضطرابات شديدة وارتفاعات في الأسعار نتيجة نقص المعروض بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وما تلاها من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر خلاله خُمْس إمدادات الطاقة العالمية.
وفرضت حرب إيران قيودًا خانقة على إمدادات زيت الوقود القادمة من مصدِّري الشرق الأوسط رئيسين مثل العراق والكويت، ما خفض واردات النفط الآسيوية بنسبة 30% في شهر أبريل/نيسان الماضي.
ولامست أحجام زيت الوقود المتداوَلة في سنغافورة وماليزيا أعلى مستوياتها في 3 أشهر، بدعمٍ من الطلب المرتفع على عمليات تزويد السفن بالوقود.
ارتفاع الطلب في آسيا
يأتي تسلُّم أول شحنة زيت قود في آسيا من المكسيك خلال 9 أشهر، في وقت تجذب فيه الأسعار المرتفعة لدى القارة الإمدادات في أعقاب فقدان شحنات آتية من الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإيرانية.
وستسهم شحنات زيت الوقود الواردة من المكسيك بتخفيف بعض المخاوف إزاء تراجع المخزونات في سنغافورة -وهي مركز تزويد وقود السفن في آسيا- بعدما عطَّلت حرب إيران معظم إمدادات زيت الوقود الآتية من مصدرين رئيسين في الشرق الأوسط، التي تمر عبر مضيق هرمز.
وحمَّلت الناقلة أوريون (Orion) من طراز سويزماكس (Suezmax) وتنقل قرابة 160 ألف طن متري (مليون برميل) من زيت الوقود المكسيكي عالي الكبريت، شحنتها من مصفاة سالينا كروز (Salina Cruz) الواقعة على ساحل المحيط الهادئ.
ووصلت أوريون إلى سنغافورة في 7 مايو/أيار الجاري، وفق تجار وشركة كبلر (Kpler) المتخصصة في تحليل بيانات تتبع السفن.

شحنة أخرى
تورِّد شركة "بي إم آي" (PMI) -وهي الذراع التجارية لشركة الطاقة المكسيكية الحكومية بيمكس (Pemex)- شحنة زيت وقود مرتفع الكبريت أخرى تصل إلى 150 ألف طن إلى آسيا تسليم شهر يوليو/تموز المقبل، عبر مناقصة طُرِحت في 6 مايو/أيار الجاري.
وسيستمر قبول العطاءات في المناقصة ذاتها حتى اليوم الجمعة 8 مايو/أيار، وفق ما أعلنه تاجر سنغافوري على علم بمجريات الأمور.
ومن المتوقع أن تعلن "بي إم آي" الفائزة بالمناقصة اليوم الجمعة 8 مايو/أيار، حسب تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتسهم الأسعار المرتفعة بآسيا في جذب شحنات إلى القارة، في وقت تسجل فيه الإمدادات بالأميركتين فائضًا ملحوظًا، حسب تجار زيت وقود.
وقال كبير المحللين في قطاع الخام وزيت الوقود في مجموعة بورصة لندن -إل إس إي جي (LSEG)- إمريل جميل: "زيت الوقود المكسيكي يتعين عليه البحث عن اقتصاديات أكثر مثالية نتيجة تدفق النفط الفنزويلي على ساحل خليج أميركا ("خليج المكسيك" سابقًا)".
وتصل معظم صادرات زيت الوقود المكسيكي عادةً إلى الولايات المتحدة الأميركية أو جزر الكاريبي، وفق بيانات كبلر، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويبحث التجار في آسيا عن إمدادات بنظام المراجحة من الغرب، في أعقاب اضطراب الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط بسبب الحرب.
ويشير مصطلح "المراجحة" إلى أسلوب في المتاجرة يعتمد على الاستفادة من فروق الأسعار للسهم نفسه أو السلعة أو العملة أو المشتقات أو السندات عبر تداولها.
ووفق بيانات "مجموعة بورصة لندن" فإن فرص المراجحة متاحة مع فارق سعر بين الشرق والغرب يصل إلى نحو 60 دولارًا للطن هذا الأسبوع بالنسبة لزيت الوقود عالي الكبريت "380 - سي إس تي"، أي أكثر من ضعف مستواه قبل الحرب الإيرانية.
موضوعات متعلقة..
-
تشغيل مصفاة الزور الكويتية بطاقتها الكاملة يعزز صادرات زيت الوقود
-
صادرات زيت الوقود الباكستانية عند أعلى مستوياتها.. سببان يفسران
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
المصادر
- آسيا تتسلم شحنة زيت وقود مكسيكية، "رويترز".
- أحجام زيت الوقود المتداولة في سنغافورة وماليزيا، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".





