رئيسيةأخبار الغازغاز

باكستان تلغي شراء شحنات غاز مسال فورية في انتظار إمدادات قطر

تراجعت باكستان عن شراء شحنات غاز مسال من السوق الفورية، بعد أن راهنت الحكومة على انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستئناف تدفق الإمدادات القطرية الأقل تكلفة خلال الأيام المقبلة.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه إسلام آباد ضغوطًا متزايدة على صعيد أمن الطاقة، بعد اضطرابات حادة في إمدادات الغاز المسال نتيجة توترات حرب إيران، وما تبعها من تعطّل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولم تُرِس شركة "باكستان للغاز الطبيعي المسال" (Pakistan LNG) المملوكة للدولة، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، المناقصة الطارئة الخاصة بشراء شحنتين للتسليم خلال مايو/أيار الجاري، رغم إغلاق باب العروض يوم الخميس.

واستندت الحكومة الباكستانية في قرار إلغاء شراء شحنات غاز مسال إلى تقديرات تشير إلى تراجع حدة الصراع بين واشنطن وطهران، مع توقّعات بوصول شحنتين متعاقد عليهما من قطر خلال وقت قريب.

مضيق هرمز

جاء قرار إلغاء شراء شحنات غاز مسال فورية في ظل مؤشرات على احتمال تحسّن الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي، شهد المضيق اضطرابات كبيرة عطّلت تدفقات النفط والغاز المسال إلى الأسواق العالمية، في وقت يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان، فإن تجدّد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران أثار حالة من القلق بشأن استقرار الإمدادات.

شحنات غاز مسال
سفينة غاز مسال راسية في ميناء قاسم بمدينة كراتشي - الصورة من شركة باكستان للغاز المسال

وفضّلت باكستان انتظار استئناف الإمدادات القطرية طويلة الأجل، التي تُعد أقل تكلفة بنحو النصف مقارنة بأسعار السوق الفورية، بدلًا من شراء شحنات بأسعار مرتفعة.

وينطوي القرار على مخاطرة كبيرة، إذ قد يؤدي إلى تفاقم نقص الغاز داخل البلاد، خاصة مع استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.

الكهرباء في باكستان

تعتمد إسلام آباد بصورة كبيرة على الغاز المسال المستورد لتشغيل محطات الكهرباء في باكستان، ما جعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس سريعًا على الشبكة الكهربائية.

وأظهرت بيانات تتبع السفن -رصدتها منصة الطاقة المتخصصة- أن باكستان لم تستقبل منذ مطلع مارس/آذار سوى شحنة واحدة فقط من الغاز المسال، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 9 شحنات شهريًا خلال العام الماضي.

وتسبّب نقص الإمدادات في فقدان نحو 3 غيغاواط من القدرة التوليدية لمحطات الكهرباء العاملة بالغاز المسال، من أصل نحو 5 غيغاواط كانت تنتجها هذه المحطات سابقًا.

وارتفع العجز اليومي في الكهرباء إلى نحو 4 غيغاواط، ما دفع السلطات إلى تطبيق برامج واسعة لتخفيف الأحمال، تضمنت انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي في عدد من المناطق.

وقال وزير الطاقة الباكستاني عويس ليغاري، في تصريحات سابقة، إن اللجوء إلى السوق الفورية خلال الأسابيع الماضية كان يهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وتقليل الاعتماد على وقود أكثر تكلفة مثل الديزل وزيت الوقود.

وأشار إلى أن الحكومة لا تمتلك وضوحًا كاملًا بشأن توقيت استئناف الإمدادات القطرية المنتظمة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز.

اللجوء إلى السوق الفورية

طرحت شركة "باكستان للغاز المسال" أواخر أبريل/نيسان أول مناقصة فورية منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، للحصول على 3 شحنات غاز مسال، في محاولة عاجلة لسد فجوة الإمدادات.

وسعت الشركة إلى شراء شحنات غاز مسال بسعة تقارب 140 ألف متر مكعب لكل منها، للتسليم في ميناء قاسم بمدينة كراتشي خلال المدة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو/أيار الجاري.

وتلقّت باكستان حينها عروضًا من شركات عالمية، من بينها توتال إنرجي وفيتول وأوكيو تريدينغ، بأسعار تراوحت بين 17.9 و18.8 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وفي النهاية، حصلت إسلام آباد على شحنة واحدة من شركة توتال إنرجي بسعر معدل بلغ 18.4 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين رُفضت عروض إضافية انتظارًا لوصول الشحنات القطرية المتأخرة.

وتُظهر بيانات السوق أن أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا ما تزال مرتفعة، رغم تراجعها نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، إذ تدور حاليًا قرب 16.9 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

محطة كهرباء في باكستان
محطة كهرباء في باكستان - الصورة من SSCG

الغاز المسال القطري

تعتمد باكستان بصورة شبه كاملة على الغاز المسال القطري، الذي وفّر خلال العام الماضي نحو 6.64 مليون طن من واردات البلاد، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وأصبحت العلاقة الوثيقة مصدر ضغط على إسلام آباد في ظل تعطل بعض الإمدادات القطرية، نتيجة التوترات الأمنية وإعلان القوة القاهرة في عدد من المنشآت المرتبطة بالتصدير.

وتشير التقديرات إلى أن باكستان تستقبل عادة ما بين 9 و10 شحنات غاز مسال شهريًا، بموجب عقود طويلة الأجل مع شركة قطر للطاقة، إلا أن عددًا من هذه الشحنات تعرّض للتأخير منذ اندلاع الحرب.

ووفق البيانات المتاحة، استقبلت باكستان خلال مارس/آذار الماضي شحنتين فقط من أصل 8 شحنات كانت مقررة، في حين بقي مصير عدد من الشحنات المخصصة لشهري أبريل/نيسان ومايو/أيار غير واضح حتى الآن.

ودفعت الاضطرابات الحالية الحكومة الباكستانية إلى إعادة النظر في خططها السابقة لتحويل بعض الشحنات المتعاقد عليها مع قطر وإيني إلى أسواق أخرى، في ظل الحاجة المحلية الملحّة إلى الغاز.

وبالتوازي مع التحركات التجارية، كثّفت الحكومة الباكستانية اتصالاتها الدبلوماسية لتأمين تدفق إمدادات الطاقة.

وأجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في 7 مايو/أيار، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وأثرها في أسواق الطاقة.

وأكد الجانبان -بحسب بيان نُشر على منصة "إكس"- دعمهما لجهود السلام والاستقرار في المنطقة، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى ضمان استئناف شحنات الغاز القطري دون تأخير إضافي.

وعلى الرغم من استمرار بعض الناقلات الباكستانية في عبور مضيق هرمز، فإن حالة القلق ما تزال تسيطر على الأسواق، مع ترقب أي تطورات جديدة قد تؤثر في تدفقات الغاز والنفط من الخليج إلى آسيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق