عجز الكهرباء في باكستان يتفاقم.. وشراء الغاز المسال الفوري أبرز الحلول
هبة مصطفى
يعد شراء الغاز المسال من السوق الفورية أبرز الخيارات لمواجهة عجز الكهرباء في باكستان رغم تداعياته الاقتصادية، في ظل الضغط الكبير الذي يواجهه قطاع الطاقة، مع تزايد الطلب.
وتأثرت إسلام آباد بالحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها المستمرة على أسواق الطاقة، منذ 28 فبراير/شباط 2026 وحتى الآن، ما يضعها أمام سيناريوهات محدودة للسيطرة على عجز الطاقة.
وتكمن كلمة السر في "الغاز المسال" الذي اتسع نطاق اعتماد محطات الكهرباء عليه مؤخرًا، إذ تراجعت وارداته إلى حد كبير في ظل استهداف المنشآت الخليجية.
ومن بين العجز الذي تعانيه البلاد فقدت باكستان 3 غيغاواط، إثر توقف إمدادات محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الغاز المسال المستورد (المعاد تغويزه)، حسب معلومات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
عجز الكهرباء في باكستان
تعد محطات الكهرباء في باكستان أبرز القطاعات طلبًا للغاز المسال، ما يفسر التقديرات باتساع نطاق العجز إلى نحو 4 غيغاواط يوميًا حاليًا.
ويرجع هذا بنسبة كبيرة إلى توقف عمل 3 محطات تعمل بالغاز المسال المستورد المعاد تغويزه، ما أفقد البلاد 3000 ميغاواط، من أصل 5 آلاف ميغاواط كانت تنتجها هذه المحطات يوميًا في مارس/آذار الماضي، قبل إعلان شركة قطر للطاقة القوة القاهرة على الصادرات.

وتوقع خبراء أن يتواصل عجز الكهرباء في البلاد الأشهر المقبلة في ظل عوامل عدة، من بينها:
- تراجع واردات الغاز المسال.
- تسبب نقص المياه في ضعف توليد الطاقة الكهرومائية.
- زيادة الطلب خلال أشهر الصيف.
ومن جانب آخر، وقعت الحكومة الباكستانية تحت ضغط ارتفاع تكلفة الوقود عالميًا، ما اضطرها إلى تقييد إنتاج محطات الكهرباء العاملة بزيت الوقود.
وقرر مجلس الوزراء في البلاد دعم محطات الكهرباء بنحو 80 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، لمواصلة الإنتاج والسيطرة على الأسعار والفواتير.
الغاز المسال الفوري أبرز الحلول
كشف وزير الطاقة والكهرباء الباكستاني سردار عويس أحمد خان ليغاري، عن أن الحكومة تدرس شراء شحنات من الغاز المسال الفوري لسد عجز توليد الكهرباء.
وتوقع "ليغاري" أن يصل سعر الشحنات الفورية إلى ما يتراوح بين 22 و25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 16 دولارًا في العقود طويلة الأجل المبرمة.
وتتفق تصريحاته حول الفجوة السعرية بين الغاز المسال الفوري والآجل، مع سعر الشحنات المسلمة لشمال شرق آسيا في يونيو/حزيران المقبل، التي قدرتها "بلاتس" بنحو 16.19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق ما أورده موقع إس أند بي غلوبال.
ويرى مسؤول الأبحاث في شركة "جيه إس غلوبال JS Global" المحلية محمد وقاص غني، أن مشتريات الغاز المسال الفوري قد تعد حلًا منقذًا بصورة سريعة، وخيارًا أفضل مقارنة بالاعتماد على زيت الوقود، لكنه حل قصير الأجل ويكبد الاقتصاد أعباء إضافية.
معضلة حرب إيران وقطر
تأثرت واردات باكستان من الغاز المسال وفق العقود طويلة الأجل المبرمة، في أعقاب اندلاع الحرب على إيران.
واستقبلت إسلام آباد شحنتين فقط شهر مارس/آذار الماضي، من أصل 8 شحنات كان من المقرر استلامها، في حين ما يزال مصير 6 شحنات -كان متوقع وصولها في أبريل/نيسان الجاري- مجهولًا حتى الآن.
وتعتمد باكستان على الغاز المسال القطري بصورة كبيرة، إذ تشير عقود الشراء طويلة الأجل الموقعة مع شركة قطر للطاقة إلى استقبال البلاد ما يتراوح بين 9 و10 شحنات شهريًا.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- حصة الغاز المسال ضمن مزيج الكهرباء الباكستاني، خلال العامين الماضيين:

وتحول هذا المشهد عقب الحرب واستهداف طهران منشآت ومرافق طاقة في الدوحة، ما عطل إنتاج الغاز المسال من رأس لفان، وتبعه إعلان القوة القاهرة على الصادرات.
وأكد محللون من "إس أند بي غلوبال" أن تعطل الإمدادات القطرية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز أثّرا في قطاع الغاز الباكستاني.
وأضافوا أن هذه العوامل حولت الدولة الآسيوية إلى النقص والعجز، بعد أن كان فائض المعروض سمتها الأبرز مؤخرًا.
وحذروا من إمكان دفع المعطيات الأخيرة إلى تحول باكستان نحو أنواع وقود أخرى، خاصة في قطاعي الكهرباء والصناعة.
إجراءات محلية
حاولت وزارة الكهرباء ضبط معدل التوليد في المحطات الأشهر الماضية، ونجحت في تأمين إنتاج مستقر يلبي الطلب، غير أن أوقات الذروة ما تزال تشكل معضلة كبرى.
ولجأت الهيئات المختصة إلى تطبيق تخفيف الأحمال لمدة ساعتين وربع يوميًا وإدارتها، بهدف حماية فواتير الكهرباء من الارتفاع.
وقد يشهد الطلب على الكهرباء قفزة لمستوى 24 غيغاواط بحلول فصل الصيف، حسب توقعات مسؤول الأبحاث لدى شركة الأوراق المالية المحلية "الحبيب كابيتال ماركتس".
وبجانب دراسة شراء باكستان شحنات الغاز المسال الفوري، دعا الباحث الحكومة إلى تطبيق إجراءات ترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب، لحماية البلاد من انقطاعات التيار الكهربائي.
واقترح بعض الإجراءات لتنفيذ ذلك من بينها الإغلاق المبكر للأسواق، لضبط معدلات استهلاك الوقود وتقليص الضغط على شبكة الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- فائض الغاز المسال في باكستان قبل الحرب.. هل يمكنها من الصمود؟ (تحليل)
- خبراء: تعديل أسعار الكهرباء في باكستان يهدّد برفع التضخم
- اتفاق توريد الغاز المسال القطري إلى باكستان في خطر.. ما علاقة أذربيجان؟
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..




